وصيه تكشف الاسرار حكايات صافي هاني
نضمن إن ولادنا هيعيشوا في نفس المستوى اللي اتعودوا عليه. أحمد شاب ممتاز، بس برضه لازم نساعده عشان يقدر يواكب عيلتنا.
كنت قاعدة بشرب القهوة في هدوء، وبسمع كلامه عن الصفقة دي.. وكنت بضحك في سري. لأن الصفقة اللي هو بيتكلم عنها، أنا اللي كنت بشتري الأسهم القيادية فيها عن طريق شركة وسيطة بقالي سنين. عاصم الراوي كان داخل بصدره وواخد قروض بضمان كل ممتلكاته عشان يحجز مكان في المشروع ده، وهو مايعرفش إن الأرملة الغلبانة اللي قاعدة قدامه هي اللي تملك مفتاح اللعبة كله.
جه يوم الفرح.
الفندق كان أفخم حاجة في القاهرة، زفة وتورته 10 أدوار، ومعازيم من كريمة المجتمع. وأنا، رحت بطلبي، فستاني الأزرق البسيط، وقعدت في التربيزة اللي هما اختاروها لي.. بعيد شوية، كأني ضيفة درجة تانية.
سمعت أم بريهان وهي بتقول لأختها الجملة اللي قطعت شعرة معاوية دي مش أم عريس، دي غلطة في فستان.
بريهان ضحكت، والضحكة دي كانت هي الإشارة اللي كنت مستنياها.
أحمد كان واقف في الكوشة، بس عينه مكنتش على العروسة، عينه كانت عليا. هو الوحيد اللي عارف أنا مين، وعارف أنا عملت إيه عشان أوصله للي هو فيه.
فجأة، أحمد ساب إيد بريهان، وراح مسك المايك. القاعة كلها سكتت.
بريهان كانت فاكرة إنه هيقول فيها قصيدة شعر، وقفت وبدأت تعدل فستانها وهي مكسوفة تمثيل.
أحمد بص في المايك وقال بصوت قوي هز القاعة
قبل ما نبدأ المراسم، أنا عايز أشكر أهم إنسانة في حياتي. الست اللي علمتني إن القيمة مش في الهدوم
بص لي وأنا قايمة من مكاني، وكمل
أمي النهاردة مجهزة هدية لعيلة الراوي، بمناسبة الشراكة اللي هتتم.
أنا طلعت وقفت قدام المايك بكل هدوء، وطلعت ظرف من شنطتي الصغيرة. عاصم الراوي كان باصص لي باستغراب، وبريهان وشها بدأ يتغير.
قلت بهدوء
يا عاصم بيه، أنا سمعت إنك مهتم قوي بمشروع اللؤلؤة في الساحل. والنهاردة، كهدية جواز ابني، أنا قررت أسحب كل استثمارات شركتي من المشروع ده.. وبما إن حصتي هي اللي كانت ساندة القرض بتاعك في البنك، فأعتقد إنك هتستلم جواب الحجز الإداري على مكتبك بكره الصبح.
الصدمة خلت القاعة زي القبر. عاصم وشه بقى أزرق، وحاول يتكلم بس الكلمات تاهت منه.
بصيت لبريهان وقلت لها
الفستان الأزرق ده يا حبيبتي، الغلطة اللي فيه إنه شاف ناس زيك. أحمد ابني مش محتاج يناسب عيلة فشنك عشان يثبت نفسه.
أحمد قلع الوردة اللي على صدره، ورماها في الأرض، ومسك إيدي وقال يلا بينا يا أمي، الفرح ده مش مقامنا.
خرجنا من القاعة والكل واقف مصدوم، وعاصم الراوي كان بيقع على الكرسي وهو شايف امبراطوريته اللي بناها بالديون والمنظرة بتنهار بكلمة واحدة من الست اللي في فستان أزرق.
أنا وأحمد ركبا العربية، وبص لي وهو بيضحك وقالي تفتكري زرعنا الورد قريب من بعضه يا ماما؟
قلت له وأنا ببتسم مش مهم الورد يا حبيبي.. المهم إننا شيلنا الشوك من طريقنا.
خرجنا من الفندق وأنا حاسة بوزن تقيل انزاح من على قلبي، وأحمد كان سايق العربية وهادي جداً، هدوء
تليفوني مسكتش، مكالمات من عاصم الراوي، ورسايل من بريهان إنتي إزاي تعملي كدة؟، إنتي دمرتينا!، أحمد رد عليا إنت أكيد مكنتش تعرف!.. مكنتش محتاجة أرد، لأن الرد الحقيقي كان في شاشات البورصة اللي هتفتح الصبح وتقلب حياتهم جحيم.
تاني يوم الصبح، كنت قاعدة في جنينة بيتي في طنطا، بشرب قهوتي وبقرأ الجرنال في هدوء تام، لقيت عربية عاصم الراوي وقفت قدام الباب. نزل منها وهو مش ده الراوي اللي شوفتوا من يومين.. كان وشه دبلان، كأنه كبر 20 سنة في ليلة واحدة.
دخل الجنينة وهو بينهج مدام دينا.. أنا جيت عشان نلاقي حل. اللي حصل في الفرح ده كان سوء تفاهم، والستات إنتي عارفة كلامهم بيبقى دبش.. إحنا أهل، وبنتنا بريهان بتموت من العياط.
حطيت فنجان القهوة وبصيت له ببرود أهل؟ من إمتى يا عاصم بيه؟ من ساعة ما قولت إن ابني محتاج تتشالوا عشان يواكب مستواكم؟ ولا من ساعة ما بنتك ضحكت على إهانة أمه؟
عاصم قعد على الكرسي كأنه بينهار أبوس إيدك.. البنك بعتلي إخطار رسمي. لو الصفقة دي وقعت، أنا هعلن إفلاسي، والقصر والعربيات وكل حاجة هتروح.
قلت له وأنا ببتسم وهو ده المطلوب. إنت مكنتش غني يا عاصم، إنت كنت عامل ديكور غنى بفلوس الناس وبفشخرة كدابة. والعروسة اللي كانت شايفة لبسي غلطة، لازم تجرب دلوقتي إزاي تعيش في فستان واحد طول السنة عشان مش لاقية غيره.
أحمد طلع من جوه البيت، بص لعاصم وقاله يا عاصم بيه، أنا كنت بحب بنتك بجد، وكنت مستعد أعيشها في جنة.. بس
عاصم خرج من البيت وهو بيجر رجليه، وفي نفس اليوم بريهان بعتت رسالة لأحمد بتقول فيها أنا عمري ما حبيتك، أنا كنت فاكرة إن وراك عز.. طلعت ابن أرملة لئيمة.
أحمد ضحك وهو بيوريني الرسالة وقالي عندها حق في حاجة واحدة يا ماما.. إنك فعلاً لئيمة بس في الحق.
بعد سنة بالظبط
كنا قاعدين في نفس المطعم الإيطالي البسيط وسط البلد. بس المرة دي كان أحمد قاعد وجنبه نور، مدرسة زميلته في المدرسة، بنت بسيطة ولبسها محتشم وهادية، مكنتش بتصور الأكل، كانت بتسمع لأحمد وعينيها بتلمع بتقدير حقيقي.
لما القرسون جاب الحساب، نور طلعت محفظتها وقالت بكسوف يا أحمد أنا عايزة أشارك، إحنا شركاء في كل حاجة.
بصيت لأحمد وغمزت له، وهو ابتسم وباس إيدي وقالي المرة دي يا ماما، الاختيار صح.. ومن غير فلاشات ولا صفقات.
أما عاصم وبريهان، فسمعنا إنهم باعوا القصر ونقلوا في شقة إيجار في منطقة شعبية، وبريهان اشتغلت موديل لبراندات مجهولة عشان تصرف على لبسها اللي لسه مش قادرة تستغنى عنه، بس مفيش حد بقى بيضحك على نكتها، لأنها بقت هي النكتة اللي الكل بيحكي عنها.
قفلت صفحتي معاهم تماماً، ورجعت لجنينتي، لوردي، ولثروتي اللي ميعرفش عنها حد غيري أنا وابني.. ولحد النهاردة، لسه بلبس الفستان الأزرق ده في كل مناسبة غالية، عشان يفكرني إن المستور
تمت.