ابن يدافع عن امه حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

في فرح أخويا، العروسة قررت تهزقني قدام الكل، وقالت عليا "أم عزباء وحالتها تقطع القلب". أمي دخلت معاها في الخط، وفجأة القاعة كلها كانت بتضحك عليا...
​كنت خلاص بجيب آخري وماشية.
​بس فجأة ابني اللي عنده 9 سنين قام وقف —
​وكل حاجة اتغيرت.
​أول حاجة فاكراها هي دقات قلبي.
​عالية.. مش منتظمة.. غطت على صوت المزيكا، وشخللة الكاسات، والضحك "الشيك" اللي كان مالي القاعة. كان مستحيل محدش يسمع دقات قلبي دي.
​وبعدين جه السكوت.
​تقيل.. ومفاجئ.
​في لحظة، القاعة كانت منورة بالفرحة، واللحظة اللي بعدها، حسيت إن كل حاجة وقفت فجأة. الكلام انقطع، الشوك وقفت في الهوا، وصوت خبطة كاسة على تربيزة رن في المكان كله.
​وبعدها —
​كل الرؤوس لفت.
​ناحيتي أنا.
​في الأول مفهمتش، كنت لسه قاعدة مكاني، فارده ظهري، وإيديا فوق بعض في حجري.. دي النسخة اللي عودت نفسي أكون عليها في الأماكن اللي "بيستحملوا"

وجودي فيها بس مش "قابلينه" بجد.
​كنت لسه مبتسمة.
​الابتسامة المهزوزة اللي بنرسمها لما عقلنا لسه مش مستوعب الصدمة.
​وفجأة سمعت صوت أمي.
​"دي شكلها عامل زي الحاجات اللي بتتباع في التصفية بآخر السنة."
​قالتها في الميكروفون.. صوت واضح، وحاد، وكأنها فرحانة.
​شويه ناس ضحكوا.
​وبعدين العدد زاد.
​لحد ما الكل بقى بيضحك.
​الضحك بيتغير لما الناس تحس إن "التنمر" بقى مسموح بيه.. بيبقى صوته أعلى.. وأشرس.
​وفجأة.. بقيت أنا النكتة.
​وشي صهد من الكسوف، وإيديا بدأت تترعش. جيت أمسك الكاسة لقيت التلج بيشخلل بوضوح، فخفت وسحبت إيدي وحطيتها تحت التربيزة.
​"ماتعيطيش.. مش هنا."
​ركزت نظري على المنديل اللي قدامي، كان متطني ومنقوش بخيوط دهبي، فضلت باصة له كأني بتمسك بيه عشان ماقعش.
​مبصتش ناحية الكوشة ولا التربيزة الرئيسية خالص.
​مكتنش محتاجة أبص.
​كفاية اللي سمعته من العروسة.
​"هنا"
هي اللي بدأت، كانت مبتسمة ببرود في الميكروفون وهي بتقول:
​"فيه ستات بيعرفوا يبنوا بيوت وعيلة.. وفيه ستات تانية.. ماشيين بالبركة وبيرقعوا في حياتهم."
​المعازيم بدأوا يبلعوا الطعم ويضحكوا.
​وأمي "دينا" هي اللي ختمتها وقفلت الإفيه.. وده كان الإذن اللي الكل مستنيه عشان يقطعوا فيا.
​لما رفعت عيني أخيراً، شفت أمي وهي واقفة تحت النجف، واثقة في نفسها جداً وهادية.
​ده مكنش صدفة.
​دي كانت مستنية اللحظة دي.
​القاعة كلها كانت بتبص لي بابتسامات خبيثة، ونظرات من تحت لتحت، وكأنهم ارتاحوا إن "السكينة" جت فيا أنا مش فيهم.
​على التربيزة الرئيسية، أخويا "إياد" كان باصص في الأرض ومثبت نظره على إيده.
​رفع عينه مرة واحدة بس.
​مرة واحدة.. وبعدين بص الناحية التانية.
​دي كانت أكتر حاجة وجعتني.
​عشان إياد ده هو اللي كان بيجري يستخبى في حضني وقت المطر والرعد وهو صغير.. ده اللي ساعدت
في تربيته لما أبونا سابنا ومشي.
​ودلوقتي، قاعد ساكت.
​وأنا بتدبح قدامه.
​مخدتش بالي إن جسمي كله بيترعش غير لما ابني حط إيده على دراعي.
​"ماما؟"
​صوته كان واطي وحذر.
​"هما بيضحكوا عليكي ليه؟"
​السؤال ده كان أصعب من كل الإهانات اللي اتقالت.
​أصعب من ضحك القاعة كلها.
​كنت عايزة أكذب عليه، أقوله مفيش حاجة ودول بيهزروا.
​بس هو كان هيفهم إني بكذب.
​همست له: "إحنا كويسين حبيبي.. دي مجرد نكت."
​مصدقنيش.
​شفت ده في عينيه.
​كنت لسه هقوم، آخد إيده ونمشي من المكان ده.
​إيدي كانت بتدور على مفاتيح العربية —
​لما فجأة كرسيه عمل صوت عالي وهو بيشده لورا.
​وقبل ما ألحق أوقفه، جرى من جنبي.
​"ياسين—" همست بلهفة: "تعالى هنا!"
​مسمعش كلامي.
​مشي بخطوات ثابتة ناحية المسرح.
​في الأول محدش خد باله.
​لحد ما وقف في نص الحتة الفاضية قدام الكل.
​الدي جي سكت واستغرب.
​إياد أخويا قال بهدوء:
"سيبوه."
​القاعة كلها سكتت تماماً.
​الميكروفون نزل لمستواه.

تم نسخ الرابط