اهانة حمايا وكشف السر حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

حمايا قفل البوابة في وشي وقالي محدش عزمك هنا . وأنا ماشية والطبق في إيدي، دخلت عربية نص نقل ونزل منها واحد كشف السر اللي حمايا عمره ما كان عايز يسمعه .
محدش عزمك هنا.
حمايا معلّاش صوته، بس قالها بطريقة خلت أخوات جوزي وقرايبهم وولاد عمهم اللي كانوا بيرصوا الكراسي جنب الشواية كلهم يسمعوا.
وقفت مكاني متسمرة، وصينية اللحمة في إيدي لسه سخنة، وكنت لافاها بنفس الاهتمام اللي بقالي سنين بحاول أدخل بيه العيلة دي من غير ما أكسر حاجة.
أنا كبرت وتعلمت إن الخرائط مابتكدبش. أبويا، اللي كان صول في الجيش، علمني إزاي أقرأ الإحداثيات قبل ما أتعلم أركب عجلة. كان يفرد الخرائط الطبوغرافية على ترابيزة المطبخ ويديني قلم ماركر ويقولي دايماً نفس الجملة
يا آية، الأرض مابتكدبش.. الناس هي اللي بتكدب.
أخدت الدرس ده في كل حاجة في حياتي. في مدرستي، وفي شغلي، وفي القرارات اللي كنت باخدها بعد كده في أوض مقفولة بلبس فيها سماعات وبسمع أصوات عشان أنقذ حياة ناس معرفش

حتى أساميهم.
بقيت ضابط في المخابرات الحربية. مش عشان بحب الألغاز، بس عشان اتعلمت أصدق الدليل مش الزيطة. في 2011، لما كنت ملازم تاني، اتعينت في وحدة اعتراض إشارات، وقتها كانت البلد مقلوبة بكمائن وممرات مقفولة ورسايل لاسلكي عاملة زي الفوازير اللي بتنتهي بدم.
في فجر يوم، الساعة 3 الصبح، لقطت تردد كنا بنراقبه. قارنت الجملة المشفرة بتقارير الدوريات، وبحركات غريبة، وبإنذار بشري جنب تقاطع على الطريق. كل حاجة كانت ماشية مع بعضها.. كانوا مجهزين منطقة قتل متفجرات توقف أول عربية، وضرب نار من الجناب يحبس الباقي، ويخلصوا على الكتيبة كلها. كان فيه أكتر من 30 عسكري هيعدوا من هناك على الصبح.
بلغت وطلعت الإنذار، والكتيبة غيرت طريقها.
بس كان فيه وحدة واحدة اتحركت بدري.
الانفجار خبط العربية دي الساعة 542 الصبح. صول فقد جزء من رجله الشمال، والباقي نجو. لو كانت الكتيبة كلها دخلت الطريق ده، ماكنتش هتبقى إصابة.. كانت هتبقى مجزرة.
عمري ما عرفت اسمه إيه.

بعد سنين، اتجوزت هاني. قابلته في حفلة شواء، ضحكني في وقت كنت نسيت فيه الضحك إزاي، وافتكرت إن ده هو البيت والسكن. كان طيب وشهم، ومختلف تماماً عن أبوه.
رأفت حمايا بقى، كان من نوعية الرجالة اللي فاكر نفسه عسكري عشان بيعمل سبوبة جنب معسكرات الجيش. كان عنده شركة مقاولات بتبني عنابر وأسوار وصالات أكل في المواقع، وكان يحب يقول دايماً أنا يعتبر جزء من الجيش بس من غير البدلة.
من أول يوم وهو بيبص لي كأنه بيقيسني.
مخابرات؟ قالها بتريقة لما عرف أنا بشتغل إيه. يعني شغل مكاتب.. ده مش شغل حقيقي.
مادخلتش في جدال معاه وقتها، ولا المرات اللي بعدها.
على مدار 18 سنة، كان بيعرفني للناس ب مرات هاني، يتريق على رتبتي، يقلل من أي ترقية آخدها، ويقول عليا بتاعة المكاتب قدام أي حد يسمع. كنت ببتسم، وأساعد في رص السفرة، وألم الطباق، وأبلع كل إهانة كأنها زلطة.
لحد بعد ضهر يوم في سبتمبر، ريحة الشوي مالية المكان، والعيال بتجري بين الترابيزات، و واحد من القرايب
باصين الناحية التانية وهو واقف سادد البوابة وفي إيده الكانز بتاعته.
دي عزومة عيلة رأفت، إنتي أخرك تيجي وتطبخي وبس.
حسيت ب 18 سنة ضغط على صدري.
ماعيطتش، وماجادلتش. حطيت الطبق على ترابيزة الجنينة، هزيت راسي مرة واحدة، ولفيت عشان أمشي.
وأول ما خرجت من الجنينة، عربية نص نقل فضي دخلت الركنة.
ماكنتش أعرف إن في أقل من دقيقة، فيه شخص هيفرتك السكوت اللي العيلة دي كانت متمسكة بيه بقالها 20 سنة.
العربية النص نقل وقفت، ونزل منها راجل في الخمسينات، ماشي بتقل شوية على رجله الشمال. أول ما شافه حمايا رأفت، وشه جاب ألوان، وضحكته اللي كانت مالية الوش اختفت تماماً.
الراجل قرب مننا وهو بيبص للمكان، وعينه جت في عيني. فضل باصص لي ثواني وكأنه بيفتكر ملامح حد شافه في حلم قديم، وبعدين بص لحمايا وقال بصوت جهوري سمّع الكل
يا رأفت، مش معقول تكون دي الست اللي كنت عايزني أطردها من الشغل زمان عشان بتدقق وراك في فواتير الأسمنت والمباني؟
الناس كلها سكتت. المعازيم،
وأخوات جوزي، وحتى
تم نسخ الرابط