قلق الجده من حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

الجدة الطيبة "إيفلين" كانت فاكرة إن حفيدتها تعبانة شوية في لمة العيلة على البسين، لكن لما البنت الصغيرة اترعشت وقالت "قالولي مأقولش لحد"، اكتشفت حاجة شقلبت اليوم كله.
​شمس الضهر كانت هادية فوق بيوت حي "المعادي"، هدوء وسكينة يحسسوك بالأمان. ريحة الشوي مالية الجو، مختلطة بريحة الجناين وقص النجيل، وضحك الجيران مسموع من بعيد.
​في جنينة بيت "إيفلين"، العيلة كلها كانت متجمعة والبهجة في كل مكان. العيال بتجري حافية على النجيل بيضحكوا ويلعبوا، ومية البسين بتلمع تحت الشمس مع طرطشة ولاد العم وهم مش شايلين هم حاجة. الكبار واقفين مجموعات بيتكلموا ومعاهم المشروبات الساقعة، وعينهم كل شوية تروح على الولاد بابتسامة راضية. كان يوم من الأيام النادرة اللي تحس فيها إن كل حاجة تمام.
​"إيفلين" كانت واقفة قدام الشواية بتهز البرجر بتمكن وهدوء. رغم إن عندها 68 سنة وحركتها تقلت شوية، بس لسه روحها حلوة ومنورة المكان. كانت

بتعشق الأيام دي، لمتهم حواليها كانت بتحسسها إن تعب السنين في بنية العيلة دي مراحش هدر.
​ابنها "دانيال" وصل من شوية هو ومراته "ليندسي" وبنتهم الصغيرة "صوفي". "إيفلين" استقبلتهم بالحضن، بس في حاجة في اللحظة دي غلست عليها وفضلت في بالها. مكنتش قادرة تحدد إيه هي بالظبط، مجرد "تحفز" بسيط.. إحساس كدة مقبض مش عارفة توصفه، ففضلت تطنشه وتركز في اللمة والضحك اللي حواليها.
​لحد ما عينها وقعت على حد.. الطفلة اللي فضلت ساكتة.
​في آخر الجنينة، بعيد عن الدوشة وطرطشة المية، كانت "صوفي" اللي عندها 4 سنين قاعدة لوحدها على كرسي تان أبيض. مكنتش لابسة مايوه زي باقي العيال، كانت لابسة فستان أصفر رقيق مغطي ركبها. رجليها الصغيرة كانت مدلدلة فوق الأرض، وإيديها ماسكة في طرف الكرسي كأنها بتحاول تثبت نفسها بالعافية.
​تعبيرات وش "إيفلين" اتغيرت. "صوفي" دي طول عمرها شعلة نشاط، مابتفصلش كلام ولا ضحك، ومابتثبتش في مكانها ثانية.
لكن النهاردة.. كانت غريبة. ساكتة زيادة عن اللزوم، كتافها مضمومة لجوه، وعينها مثبتة في الخشب اللي تحتها، حتى مابصتش ناحية البسين.
​"إيفلين" نشفت إيدها وراحتلها براحة، ونزلت لمستواها عشان ماتخضهاش.
"مالك يا حبيبتي؟" قالتها وهي بتمسح خصلة شعر من على وش البنت. "مش عايزة تنزلي المية وتلعبي مع العيال؟"
​"صوفي" هزت راسها بـ "لأ" من غير ما ترفع عينها، وقالت بصوت يادوب مسموع: "بطني بتوجعني."
​وش "إيفلين" كرمش من القلق: "يا خبر يا حبيبتي.. من إمتى الوجع ده؟"
​وقبل ما البنت ترد، قطع كلامهم صوت حاد..
"يا ماما سيببها ترتاح."
​كان صوت "دانيال"، نبرته كانت ناشفة وفيها سنة نرفزة. "إيفلين" بصتله وهي مستغربة الطريقة: "يا دانيال أنا بس بشوف مالها—"
​قاطعها بسرعة وهو بيرفع إيده كأنه بينهي الكلام: "هي كويسة، مفيهاش حاجة."
لكن "إيفلين" قلبها مأكلهاش، الأمومة والجدونة مابيكدبوش. استنت لما "دانيال" انشغل تاني في الكلام
مع قرايبه، وقربت من "صوفي" أكتر وهمست لها: "مخبية عني إيه يا صوفي؟ أنا تيتا حبيببتك، قوليلي وماتخافيش."
​البنت جسمها اتنفض، وبصت حواليها برعب كأنها بتدور على حد بيراقبها، وبعدين مالت على ودن جدتها وقالت بصوت مرعوش وهي بتبكي بدموع مكتومة: "بابا وماما قالولي مأقولش لحد خالص.. بس الجرح بيوجعني أوي يا تيتا."
​"إيفلين" قلبها وقع في رجليها. جرح إيه؟ وليه مخبيين؟ رفعت طرف فستان البنت الأصفر براحة، واتصدمت من اللي شافته.. لزقة طبية كبيرة مدارية حتة من بطنها، وحواليها زرقان غريب وشكل يخوف.
​في اللحظة دي، حست بـ "دانيال" واقف وراها بالظبط. ضله غطى المكان، وصوته كان واطي ومرعب المرة دي: "قلتلك يا ماما سيببها في حالها، إنتي كبرتي وبقيتي بتدخلي في اللي مالكيش فيه."
​"إيفلين" وقفت وواجهت ابنها، وعينها فيها نظرة أول مرة يشوفها، نظرة ست شايفة خطر بيهدد أغلى ما عندها. "الجرح ده من إيه يا دانيال؟ وليه البنت مرعوبة
منك كدة؟"

تم نسخ الرابط