خطيبي لغي الفرح من حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

الأستاذ شريف نزل الصبح بدري بشنطتين كبار، وقال إنه رايح يخلص ورق تبع الفرح.
طلعت الشقة بمفتاحي. كانت ريحة عطره لسه في المكان، بس الشقة كانت فاضية روحياً. دخلت المكتب بتاعه، بدأت أنكش في كل ورقة، في كل درج.. لحد ما لقيت ورقة مطوية تحت الماوس باد بتاع الكمبيوتر.
كانت ورقة صغيرة، مكتوب فيها بخطه المعاد اتغير.. الطيارة الساعة 11 مساءً. التذاكر مع نونا.
قلبي وقع في رجليا. نونا؟ مين نونا دي؟
فتحت اللابتوب بتاعه، ولحسن حظه إنه كان واثق فيا لدرجة إنه مسيف الباسوردات. فتحت الواتساب ويب، ولقيت المحادثة اللي خلت ركبي تخبط في بعضها.
المحادثة ماكنتش مع واحدة اسمها نونا.. دي كانت مع نورهان.. صاحبتي اللي كانت بتساعدني في تجهيزات الفرح!
كانت باعتة له خلصت كل حاجة؟ الفلوس اتحولت للحساب اللي بره؟
رد عليها كله تمام يا روحي.. كاميليا دلوقتي بتلبس الفستان، زمانها خدت الصدمة. نتقابل في المطار، مش هسيبك تضيعي مني تاني.
وقعت من طول الغدر.. شريف ونورهان؟ السنين دي كلها كانوا بيغفلوني؟ الفلوس اللي اتسرقت دي كانت تمن حياة جديدة ليهم هما الاتنين بوجعي أنا؟
بصيت في الساعة.. كانت 830 مساءً. قدامي ساعتين ونص والطيارة تطلع.
مسكت الموبايل واتصلت بالحاج محمود.
يا حاج محمود.. ابنك
مش بس سرقك.. ابنك هيسافر بره مصر كمان ساعتين مع نورهان صاحبتي.. لو عايز حقك وحق شرفك، قدامنا طريق واحد بس.
قال بصوت زي الرعد قولي يا بنتي.. وأنا قسماً بالله ما هرحمه.
يا ترى كاميليا هتعمل إيه في المطار؟ وهل هتلحق تمنعه ولا شريف هيطير بالخمسة مليون؟
الحاج محمود مكدبش خبر، في أقل من ربع ساعة كان قدام بيتي بعربيته، ومعاه اتنين رجالة من اللي شغالين معاه في السوق. وشه كان قالب أزرق من كتر الغل، وصوت نفسه كان مسموع.
اركبي يا كاميليا، قالها وهو بيخبط على دريكسيون العربية، والله يا شريف الكلب لو آخر يوم في عمري ما هسيبك تاخد مليم من شقايا وتتمتع بيه مع واحدة خطافة رجالة.
طول الطريق للمطار وأنا جسمي بيترعش، بس مش من الخوف، من الغيظ. نورهان؟ نورهان اللي كانت بتختار معايا لون الستائر؟ اللي كانت بتقولي شريف ده يا بختك بيه؟ كانت بتخطط تسرق حياتي كلها وهي بتضحك في وشي؟
وصلنا المطار الساعة 945. صالة 2 كانت زحمة، وعيني كانت زي الرادار بتدور على أي حد يشبهلهم. الحاج محمود كلم حد معرفة في أمن المطار، وبدأنا نتحرك بسرعة ناحية كاونترات التشييك.
وفجأة.. شوفتهم.
كانوا واقفين بعيد، لابسين كاب ونضارات شمس وكأنهم نجوم هربانين من الكاميرات. شريف كان ماسك إيد نورهان وبيضحك،
وهي كانت ساندة راسها على كتفه وفي إيدها شنطة براند غالباً جابتها من فلوس الحاج محمود.
الحاج محمود أول ما شافهم، نسى سنه ونسى وجعه وجري عليهم زي الوحش الكاسر.
يااااا شريف!
شريف اتنفض، وأول ما شاف أبوه وشه بقى زي الورقة البيضا. نورهان صرخت واستخبت وراه.
الحاج محمود مدهوش فرصة ينطق، نزل فيه ضرب بالأقلام لدرجة إن أمن المطار اتدخل.
أنا وقفت قدامهم.. كنت هادية بزيادة.
بصيت لنورهان اللي كانت بتترعش، وقلت لها الشنطة دي لايقة عليكي قوي يا نورهان، بس خسارة، ريحتها خيانة.
شريف حاول يتكلم وهو بيمسح الدم اللي نازل من شفايفه يا بابا.. اسمعني.. أنا كنت.. أنا كنت هرجع الفلوس..
الحاج محمود زعق فيه ترجع إيه يا حرامي؟ يا واطي؟ إنت ممنوع من السفر، والبلاغ اتقدم، والتحويلات اللي عملتها للحساب اللي بره وقفتها يا غبي.. فاكرني نايم على وداني؟
هنا شريف انهار.. وقفتها؟ يعني إيه؟
في اللحظة دي، ضابط الأمن جه وطلب بطاقات الكل. الحاج محمود بص لشريف بكل قسوة وقال للضابط يا فندم، الشخص ده سارق مني شيكات ومبالغ مالية ضخمة، ومطلوب القبض عليه، وده محضر رسمي مقدمينه من ساعة.
نورهان بدأت تصرخ أنا ماليش دعوة! هو اللي قالي تعالي! هو اللي قالي الفلوس دي حقي!
بصيت لشريف وهو بيتكلبش، وقلت
له بابتسامة باردة الرسالة اللي بعتها الصبح كانت بتقول ما تدوريش عليا.. معاك حق، أنا فعلاً مش هدور عليك.. أنا هسيب الحكومة هي اللي تدور وراك في الدفاتر القديمة.
قبل ما يمشوا بيهم، شريف بصلي بصه كلها غل وقال مش هسيبك يا كاميليا.
رديت عليه بكل ثقة إنت خلاص سيبت، وسيبت بزيادة كمان.. روح بقى كمل الفصل الجديد بتاعك في الزنزانة.
الحاج محمود طبطب على كتفي وهو عينيه مدمعة حقك عليا يا بنتي.. أنا اللي ما عرفتش أربي.
قلت له يا حاج محمود، الفرح اللي اتلغى ده كان أحلى حاجة حصلت في حياتي.. عشان عرفت إني كنت هربط حياتي بواحد ميسواش.
رجعت البيت، فتحت الدولاب، وطلعت الفستان الأوف وايت. مسكت مقص، وقصيت الدانتيل حتت صغيرة، ورميته من البلكونة مع الهوا والمطر.
كنت فاكرة إن دي النهاية، بس لما رجعت البيت لقيت رسالة على موبايل شريف اللي كان لسه معايا.. رسالة من رقم دولي مكتوب فيها شريف، إنت اتأخرت ليه؟ الفلوس لسه ما وصلتش الحساب التاني في دبي.. خلص بسرعة قبل ما الكبير يعرف.
طلعت القصة مش مجرد سرقة عادية.. شريف كان غرقان في حاجة أكبر بكتير!
مسكت الموبايل وإيديا بتترعش.. الكبير؟ ومين ده اللي في دبي؟
بصيت للرسالة ولقيت قلبي بيدق بسرعة. شريف مش مجرد حرامي غسيل سرق أهله وهرب
مع صاحبتي، الموضوع فيه تقيل.
الحاج محمود
تم نسخ الرابط