خطيبي لغي الفرح من حكايات صافي هاني
كان لسه واصل معايا البيت عشان يطمن عليا، وريته الرسالة. الراجل وشه جاب ألوان، وقعد على أقرب كرسي وهو بينهج.
يا نهار أسود.. الحساب التاني؟ دبي؟
سألته بخوف في إيه يا حاج؟ إنت تعرف مين الكبير ده؟
محمود سكت شوية وبعدين اتكلم بصوت مخنوق شريف السنة اللي فاتت دخل في شغل فوركس وتداول عملات مع ناس مشبوهة.. كان مفهمني إنه بيكسب، بس الظاهر إنه غرق ولبسهم في حيطة، والفلوس اللي سرقها مني ومنك ومن صندوق الجواز دي ماكنتش عشان يهرب بيها مع نورهان.. دي كانت فدية عشان يسدد ديونه للناس دي!
يعني نورهان كانت مجرد ستارة أو شريكة في الهروب، لكن الحقيقة إن شريف كان مهدد بالقتل.
فجأة، تليفون شريف اللي في إيدي رن. نفس الرقم الدولي.
الحاج محمود شاولي إني أرد وأفتح الاسبيكر.
فتحت الخط وأنا حابسة نفسي.
صوت راجل غليظ بلهجة غريبة قال ها يا شريف؟ الطيارة طلعت؟ الفلوس لو ما سمعتش في الحساب خلال ساعة، اعتبر إن الأمانة اللي عندنا في المخزن راحت عليك.. إنت عارف إحنا ما بنهزرش.
أمانة؟ أمانة إيه؟
الحاج محمود خطف
الخط قطع فوراً.
بعدها بدقيقة، جات رسالة تانية فيها صورة.. صرخت أول ما شوفتها.
كانت صورة ل ميرفت، أم شريف.. كانت مربوطة في كرسي وفي بؤها حتة قماش، وشكلها كان مرعوب في مكان ضلمة.
شريف مكنش هربان لوحده.. شريف ساب أمه رهينة عند الناس دي لحد ما يوصل بالفلوس!
محمود انهار تماماً مراتي! ميرفت! يا ابن الكلب يا شريف.. بعت أمك عشان تنفد بجلدك؟
اتضح إن ميرفت لما قالت إنها هتروح تقعد عند أختها يومين قبل الفرح عشان تريح أعصابها، كانت مخطوفة وشريف عارف ومخبي على الكل، وكان بيحاول يجمع أي مليم عشان يفك رقبتها، وفي نفس الوقت كان عايز يهرب بنورهان ويسيب الكل يتحرق.
الحاج محمود قام وقف زي الأسد الجريح كاميليا.. أنا لازم أروح القسم.. لازم شريف ينطق بمكان أمه فين، والفلوس اللي في البنك لازم تطلع بأي طريقة.. غوري يا بنتي من السكة دي، إنتي مالكيش ذنب في القذارة دي.
بس أنا ما قدرتش أسيبه. ميرفت رغم كل شيء كانت ست طيبة وبتحبني.
قلت له أنا جاية معاك.. شريف مش هينطق قدامك عشان هيخاف منك، لكن أنا عندي الطريقة اللي أخليه يكر فيها كل حاجة.
وصلنا القسم، دخلت لشريف الحجز. كان قاعد في الركن، الكاب واقع من عليه وشكله بقى يصعب على الكافر. أول ما شافني، وشه اتملى غل.
جاية تشمتي؟
قربت منه وهمست في ودنه أنا شفت صورة ميرفت وهي مربوطة.. والناس اللي في دبي كلموني.
عينه برقت والرعب بان فيها إنتي عرفتي منين؟
قلت له ببرود عرفت إنك أجبن بني آدم قابلته في حياتي.. بعت أمك عشان نورهان؟ طب أحب أقولك إن نورهان دلوقتي في المكتب اللي جنبك، وبتقول إنك إنت اللي أجبرتها على كل حاجة وإنها كانت خايفة منك.. باعتك في أول محطة يا شريف.
شريف بدأ ينهار ويخبط راسه في الحيطة لازم أخرجها.. هما هيقتلوها! أنا كنت هسدد الفلوس والله وهبعت حد يفكها.. كاميليا أبوس رجلك، خلي أبويا يتنازل ويطلعني وأنا هوديكم المكان.
بصيت له بقرف وقلت له أبوك مش هيطلعك.. بس لو قلت المكان دلوقتي، يمكن أقدر أخلي المحامي يشوفلك ثغرة.. انطق، أمك فين؟
شريف بكي زي الأطفال
خرجت بلغت الحاج محمود والشرطة، وتحركت قوة كبيرة على هناك.
ساعتين من الرعب، لحد ما التليفون رن.. ميرفت رجعت، بس شريف خسر كل حاجة؛ أهله، مستقبله، والفلوس اللي كان فاكر إنه هيعيش بيها ملك.
بعد أسبوع، كنت قاعدة في بيتي، هدوء تام.
الباب خبط، لقيت الحاج محمود وميرفت واقفين، وشهم باهت بس فيه امتنان.
ميرفت حضنتني وفضلت تعيط سامحيني يا بنتي.. ربينا تعبان في بيتنا.
الحاج محمود طلع ورقة من جيبه دي شقة الزوجية يا كاميليا.. اتكتبت باسمك، وده حقك القانوني وتعويض عن كل اللي شفتيه.. إحنا ما نتشرفش إنك كنتي هتبقي مرات ابننا، إحنا نتشرف إنك بنتنا اللي بجد.
رفضت في الأول، بس هو أصر.
شريف خد حكم ب 7 سنين سجن، ونورهان خدت سنة مع الشغل بتهمة التستر والاشتراك.
وأنا؟ أنا اتعلمت إن البقاء لله اللي قلتها في الرسالة ماكنتش لخطوبة ماتت.. دي كانت ل كاميليا القديمة اللي كانت مغمية عينيها.. وفتحت عيني على حياة جديدة،
تمت.