الاخت المسؤله حكايات صافي هاني
في غدا يوم حد، أمي أعلنتها صريحة: "أختك سابت الشغل، وعشان كدة إنتي اللي هتدفعي فواتيرها". وأبويا زود عليها وقال: "الأهل لازم يقفوا جنب بعض". ابتسمت وقلت: "زي الفل، يبقى تنقل وتعيش معاكم هنا، لأني خلاص شطبت.. مش همول ناس فاكرين إن مرتبى ده حق مكتسب ليهم".
في غدا الحد، أمي قالت الموضوع بنفس الطريقة اللي بتقول بيها إن فيه تحلية أو إن الجو حر، وكأن كلامها ده أمر واقع ومحدش له حق يعترض.
"أختك سابت الشغل، وعشان كدة إنتي اللي هتدفعي فواتيرها".
وأبويا كمل وهو حتى مابصش من طبقه: "الأهل لازم يقفوا جنب بعض".
ابتسمت وقلت: "عظيم، يبقى تنقل تعيش معاكم، لأني مش هدفع مليم تاني لناس بيتعاملوا مع تعبي وشقايا كأنه ملكية عامة".
دي كانت اللحظة اللي السكوت فيها عمّ المكان كله.
أنا اسمي كلير بينيت، عندي 35 سنة، عايشة في كولومبوس، أوهايو. وطول حياتي كنت بالنسبة لأهلي البنت "المسؤولة" – اللقب اللي بيستخدموه لما يحبوا يلبسوني في أي مصيبة مادية من سكات. أختي الصغيرة أماندا، 31 سنة، ومحترفة في عمل المصايب. هي عمرها ما "اطردت" من شغل، هي دايماً "مش مقدرينها". عمرها ما "تأخرت في الإيجار"، هي دايماً "بين
واضح كدة إن المطلوب مني إني أفضل أمول "الاكتشافات" دي.
غدا الحد عند أهلي دايماً ماشي بنفس السيناريو. صينية لحمة، شاي، وتلقيح كلام. أمي بتتكلم كأن حياة الكل عبارة عن أوضة هي اللي بترتبها بصوتها، وأبويا بيهز راسه وكأن السكوت ده حكمة. أماندا بتوصل متأخرة، لابسة نضارة شمس كبيرة، وجايبة وراها كارثة جديدة فايحة منها زي ريحة البرفان.
اليوم ده بالذات كانت عاملة فيها دور الضحية بزيادة.
من غير مكياج، شعرها منكوش، وماسكة كاس العصير بإيد مهزوزة قبل ما ترزع البطاطس في طبقها. عرفت إن فيه خازوق جاي أول ما سمعت نبرة صوت أمي – النبرة اللي بتستعملها لما تحب تفرض أوامرها في شكل "قيم عائلية".
قالت: "أماندا قضت أسبوع أسود، الشركة مشيتها".
بصيت لأختي: "إيه اللي حصل؟".
أماندا اتنهدت بتمثيل وقالت: "تخفيض عمالة".
الكلمة دي خلتني أشك، لأن أماندا مستحيل تجاوب بوضوح إلا لو كانت الحقيقة في مصلحتها.
بعدين أمي رمت القنبلة.
"هتحتاج مساعدة عشان تقف على رجلها تاني، فإنتي هتتكفلي بإيجارها وفواتيرها وطلبات البيت كام شهر كدة".
مش "ممكن"؟
مش "يا
ده قرار اتخد بالنيابة عني على طرابيزة غدا غلطت أصلاً إني رحتها.
قعدت براحة وبصيت لأمي، وبعدين لأبويا، ولأماندا اللي حتى مكلفتش خاطرها تبان مكسوفة. ده اللي عصبني.. مش الطلب في حد ذاته، لكن نبرة "الاستحقاق". وكأنهم اتفقوا إن فلوسي مابقتش ملكي لمجرد إني نجحت وبقيت قادرة أنقذهم من نتايج قراراتهم الغلط.
بقى لي تلات سنين بساعد أكتر ما أي حد فيهم يقدر يعترف.
دفعت تمن دوا الضغط بتاع أبويا لما التأمين خلص.
شلت نص مصاريف سنان أمي بعد ما قعدت تعيط من "المصاريف اللي جت فجأة".
سلفت أماندا مرتين عشان "ظروف طارئة"، وطلعت الظروف دي شوبينج أونلاين وصاحب جديد لبسها في حيطة.
وفي كل مرة كان بيتقال لي لازم تحمدي ربنا إن "معاكي".
"معاكي".. الكلمة اللي الناس بتستخدمها لما يحبوا يحولوا تعبك لالتزام أخلاقي بالعافية.
عشان كدة لما أبويا قال "الأهل لازم يقفوا جنب بعض"، بصيت له في عينه وقلت أول جملة صادقة من سنين:
"زي الفل، يبقى تنقل وتعيش معاكم هنا، لأني خلاص شطبت.. مش همول ناس فاكرين إن مرتبى ده حق مكتسب ليهم".
وش أماندا اتغير في ثانية.
أمي سابت الشوكة كأني ضربتها بالقلم.
وأبويا، لأول مرة من
ساد الصمت التام، لدرجة إن صوت عقرب الساعة في الصالة كان مسموع. أمي وشها جاب ألوان، وأماندا بدأت عينيها تدمع "دموع التماسيح" الجاهزة عندها لأي موقف زنقة.
أمي زعقت فجأة: "إنتي إزاي تتكلمي معانا كدة؟ إحنا بنعلمك الأصول!"
رديت ببرود وأنا باخد بوق شاي: "الأصول يا ماما هي إن الواحد يشيل شيلته. أماندا عندها 31 سنة، يعني مش طفلة تائهة في المول. أنا من سن 22 وأنا شايلة نفسي ومحدش دفع لي مليم إيجار."
أبويا خبط على الطرابيزة: "بس إنتي ظروفك أحسن، ربنا فاتحها عليكي."
بصيت له وقلت: "ربنا فاتحها عليا عشان بشتغل 12 ساعة في اليوم، مش عشان بغير شغلي كل تلات شهور عشان 'المدير مش فاهمني'. وبعدين يا بابا، لو الموضوع موضوع 'أهل'، فإيجار أماندا المتأخر ده قد مبلغ العملية اللي عملتها الشهر اللي فات ومحدش فيكم سألني جبت فلوسها منين."
أماندا نطقت أخيراً بصوت مهزوز: "أنا مكنتش أعرف إنك شايلة مني كدة يا كلير.. أنا كنت فاكرة إننا بنساعد بعض."
ضحكت بصوت عالي: "بنساعد بعض؟ إمتى آخر مرة ساعدتيني في حاجة يا أماندا؟ ده حتى لما قطتي تعبت وطلبت منك توديها البيطري عشان كنت مسافرة،