خيانة العائله حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

المشهد بالعامية المصرية
​اتصلت بأهلي عشان أقولهم إني عندي سرطان ثدي.. كأنك يا أبو زيد ما غزيت، نفضولي تماماً، وبعدها بشوية لقيتهم جايين يطلبوا مني أمضي "ضامن" لأختي في عربية جيب بـ 4 مليون جنيه، ولا كأن في حاجة حصلت! أختي بتضحك وتقولي: "ده مجرد إمضاء يا بنتي، بسيطة"، وقبلها بكام أسبوع أمي قالتلي: "اوعي تنكدي علينا وتوظي فرح أختك بموضوع السرطان ده".
​دخلت في دوامة الكيماوي لوحدي، وفجأة لقيتهم على بابي، داخلين ببرود يمثلوا إن الدنيا تمام. ابني "سيف" اللي عنده 6 سنين طلع من أوضته ومعاه ورقة من الدكتور كان شايلها، وقالهم: "ماما قالتلي أديكوا الورقة دي لو طلبتوا منها فلوس في أي وقت". الضحكة اتجمدت على وشوشهم.. وأنا سبتهم وطلعت من الأوضة وأنا ساكتة خالص.
​العالم منتهىش بزلزال، العالم انتهى بخط صغير في تقرير إشاعة: "ورم خبيث". في ركنة المستشفى، كلمت أمي وأنا بانهار، كنت محتاجة بس حد يسندني.
"ماما، أنا في المستشفى.. النتيجة

طلعت.. عندي سرطان".
لقيتها بتنفخ بزهق وقالتلي: "يا ياسمين، بجد؟ هو ده وقته؟ إحنا في وسط فرح جينا، مش هسيب الضيوف وأقوم عشان بتمرّي بـ 'أزمة'. خليكي إيجابية وكلمي أختك!".
​السكة اتقفلت. أختي بعتتلي رسالة بعدها: "ابقي خلينا نتغدى سوا لما تفوقي لنفسك كده.. خدي دش ولا حاجة وروقي. سلام".
​بعد 3 أسابيع، وأنا مرمية على الكنبة تحت البطانية، وشي مخطوف ولونه مبهوق من الكيماوي، الجرس ضرب. دخلوا عليا: أمي "إلهام" وأختي "ميادة" - داخلين فايقين ومصيفين ووشهم منور - ومعاهم جوز أمي "رأفت". كانوا شايلين طبق فاكهة متغلف باسترتش من السوبر ماركت، وكأنهم داخلين يزوروا آثار بتتهد.
"شكلك.. كويس"، ميادة قالتها وهي بتقعد على طرف الكرسي بقرف، كأن السرطان بيطير في الجو وهيخطفها.
همستلها: "أنا في نص الجرعة التانية يا ميادة، بس شكراً على الفاكهة".
​أمي ميلت راسها ودخلت في دور "المصلحة" اللي حافظاه: "ياسمين يا حبيبتي، إحنا كنا قلقانين عليكي جداً،
بس الحياة لازم تمشي، مش كدة؟ إحنا بس واقعين في ضيقة، وعارفين إنك إنتي اللي فينا العاقلة والمسؤولة وهتفهمينا".
جسمي قشعر من البرود: "ضيقة إيه؟".
رأفت نحنح وقال: "ميادة لقت عربية تاهو لقطة، هي دي اللي هتمشي مع شغلها الجديد، بس الكريديت بتاعها ضايع، وأنا لسه مجدد قرض المصنع".
ميادة دخلت في الكلام وعينيها بتلمع طمع: "محتاجينك بس تضمنينا، يا ياسمين دي إمضاء.. البنك قال طالما إنتي وضعك مستقر في شركتك، الورق هيخلص في ثانية".
​بصتلهم بذهول، كنت بسأل نفسي هو الكيماوي أثر على عقلي ولا إيه؟ "إنتوا جايين لحد هنا.. لواحدة شعرها بيقع وبتموت وبتحارب عشان تعيش.. عشان تطلبو منها تضمنكم في عربية فارهة؟".
ميادة قلبت عينيها بزهق: "متعمليش دراما بقى، ما أنتي قاعدة أهوه وزي الفل، الموضوع كله هياخد 5 دقائق".
"طب ولو مقدرتش أشتغل كمان 3 شهور؟ لو مت؟".
رأفت رد بكل بجاحة: "الأهل لبعض يا ياسمين، ده اللي اتعلمناه".
​كنت لسه هفتح بقي وأصرخ،
بس سكت لما سمعت صوت خطوات صغيرة. "سيف" ابني دخل الأوضة وهو ماسك ورقة كنت مجهزاها من أسابيع للحظة كنت بدعي ربنا إنها متجيش أبداً.
مطلعتش ورقة ضمان خالص.. أول ما أمي مسكت الورقة وقرت أول سطرين، وشها اللي كان كله طمع قلب أبيض زي الورقة، وبقت مرعوبة بجد لأول مرة..
الورقة مكنتش موافقة على القرض، دي كانت "وصية قانونية" متوثقة ومعاها تقرير طبي شامل عن حالتي المتأخرة، ومكتوب فيها نصاً: "في حالة وفاتي، تُنقل وصاية ابني سيف وأموالي بالكامل لصديقتي (هنا)، ويُمنع منعاً باتاً دخول الأسماء المذكورة أدناه (أمي، أختي، زوج أمي) لمنزلي أو التصرف في مليم واحد من تركتي، نظراً لعدم أهليتهم الأسرية."
​أمي إيدها كانت بتترعش وهي بتقرأ الجملة اللي تحتها خط أحمر: "لقد طلبوا مني المال وأنا على فراش المرض، وهذا إثبات كافٍ على استغلالهم."
​رأفت بربش بعينه وحاول يخطف الورقة، بس سيف كان رجع وقف جنبي ومسك إيدي بقوة. بصيت لأمي وقلت لها بصوت هادي
وشرخ الكيماوي باين فيه:

تم نسخ الرابط