صفعه
اللحظة دي.
قفلت السكة وحطيت الموبايل في الشنطة تاني ببرود.
بصيت لدومينيك وقلتله بابتسامة خفيفة
مبروك يا دومينيك.. بس نصيحة، راجع عقد الجواز كويس، عشان من بكرة الصبح، العروسة دي مش هيبقى حيلتها غير الفستان اللي هي لابساه.. ده لو مكنش متأجر أصلاً.
لفيت ضهري ومشيت وسط القاعة. الناس اللي كانوا من شوية بيتهامسوا عليا، بقوا بيفتحوا لي طريق كأني ملكة.
سمعت صوت تيسا وهي بتنهار ورايا وبتصرخ في دومينيك، وسمعت صوت أبويا وهو بيجري ورايا وينادي اسمي بصوت فيه ذل مسمعتوش قبل كدة.
ما بصيتش ورايا.
وأنا خارجة من باب القاعة، لمست خدي اللي كان لسه واجعني.. وابتسمت. القلم ده كان أغلى قلم تيسا ضربته في حياتها.. كلفها كل حاجة.
فتحت باب القاعة وطلعت للهواء الساقع بره، وسمعت صوت خطوات سريعة ورايا. مكنتش محتاجة ألف عشان أعرف مين؛ ريحة برفانه البراند وصوت جزمته الإيطالي الغالية كانت كفيلة.
كاسيدي! استني!
وقفت مكاني ولفيت ببطء. دومينيك كان ورايا، وشه مخطوف، ورابطة العنق بتاعته مهزوزة كأنه كان بيغرق وفكها عشان يتنفس.
بصيتله ببرود مش عيب تسيب عروسك في ليلة زي دي يا دومينيك؟ الناس جوه لسه مخلصوش الفرجة.
دومينيك قرب وهو بيلهث أنا مكنتش أعرف.. والله ما
ضحكت ضحكة قصيرة ومرة بنت طايشة؟ تيسا عندها 30 سنة يا دومينيك. والقلم اللي لسه واكلاه قدام ضيوفك مكنش غلطة، ده كان سنين من الغل والتربية اللي شافتني فيها حشرة. إنت مش خايف عليها، إنت خايف على استثماراتك اللي كانت عيلة باين هي الكوبري بتاعها.
سكت وبص في الأرض، وعرفت إني جيت على الجرح.
كملت كلامي وأنا بفتح باب عربيتي المرسيدس السوداء اللي كانت مستنياني قدام السلم من بكرة الصبح، مكتبي هيبعتلك عرض لشراء أسهمك في المشروع المشترك.. بالسعر اللي أنا أحدده. لو وافقت، هتخرج بخسارة بسيطة. لو رفضت.. هسيبك تغرق معاهم.
ليه بتعملي كدة؟ سأل بصوت مكسور.
بصيتله لآخر مرة قبل ما أركب عشان زمان، لما كنت بطلب منهم لقمة أو مكان أنام فيه، كانوا بيدوني نصيحة إني أعتمد على نفسي. وأنا دلوقتي بعتمد على نفسي وبنضف حياتي من أي حد افتكر في يوم إنه ممكن يدوس عليا ويعدي.
ركبت العربية، والسواق قفل الباب وطلع بينا. بصيت من الشباك شفت خيال تيسا واقفة عند باب القاعة من
طلعت منديل مبلل ومسحت مكان إيدها من على وشي، وبصيت للمراية.. مكنش فيه أثر للوجع، كان فيه بس ملامح ست عارفة إنها النهاردة، قفلت الحساب القديم بالمليم.
فتحت اللابتوب بتاعي وبدأت أراجع ملف صفقة تانية.. الليلة لسه طويلة، والشغل مبيستناش حد، حتى لو كانت لسه هادة معبد فوق دماغ عيلتها.
الموبايل رن في إيدي، كان مراد مدير أعمالي.
يا فندم، الخبر بدأ يتسرب. فيه صحفي كان موجود في الفرح ونزل تويتة تلميحات، وأسهم شركة باين بدأت تتهز قبل ما البورصة تقفل حتى.
رديت عليه ببرود وأنا بلف شعري ورا ودني سيبهم يغرقوا يا مراد. أي حد يحاول يتواصل معاك من طرفهم، رده واحد بس الآنسة كاسيدي مشغولة في بناء مستقبلها، ومش فاضية تلم حطام ماضيكم.
فجأة، شفت نور كشافات عربية تانية ورايا بيلح وبيديني رعاش عشان أقف. السواق بصلي في المراية وقال بقلق يا فندم، فيه عربية بتطاردنا، ده جوز أختك، دومينيك.
قلتله بلهجة مفيش فيها نقاش ما تقفش. كمل طريقك على البيت.
بس دومينيك كان زي المجنون، كسر عليا بالعربية بتاعته وأجبر سواقي إنه يفرمل فجأة. نزلت من العربية بكل شموخ، وهو نزل يجري عليا، كان باين عليه إنه مش بس
كاسيدي، أرجوكي! أنا لسه لاغي الفرح! طردت الكل، وقولت لتيسا إن كل شيء انتهى.. أنا مش عايز أخسر شغلي ومستقبلي عشان عيلة مريضة!
بصيت له من فوق لتحت وقلتله يعني بعت اللي كانت هتبقى مراتك في أقل من عشر دقايق؟ إنت طلعت أوسخ منهم يا دومينيك. هما على الأقل واضحين في غلهم، لكن إنت مجرد حد وصولي بيجري ورا الفلوس.
مسك إيدي بترجي أنا ممكن أعمل أي حاجة.. أي حاجة تطلبيها!
شديت إيدي منه بقرف وقلتله عايز تعمل حاجة؟ روح لتيسا وقولها إن القلم اللي ضربتهولي، أنا رديتهولها خناجر في ضهر كل واحد سابني وأنا طفلة ماليش حد. وقول لأبويا، إن البيت اللي طردني منه، أنا اشتريت الأرض اللي مبني عليها النهاردة العصر.. والايجار هيتضاعف من بكره.
ركبت عربيتي وقبل ما السواق يتحرك، نزلت الشباك وقلتله كلمة أخيرة
دومينيك.. العالم مبيحترمش الضعفاء، وإنت النهاردة أثبت إنك أضعف واحد في القاعة دي.
العربية طلعت وسابته واقف في نص الطريق لوحده، وسط الضلمة والندم.
وصلت قصري، نزلت من العربية ودخلت، رميت مفاتيحي وشفت صورتي في مراية المدخل. مكنتش شايفة البنت الغلبانة اللي كانت بتعيط زمان.. كنت شايفة كاسيدي ثورن.
رفعت راسي، وابتسمت لنفسي في المراية،
دلوقتي بس.. اللعبة انتهت.