ام الزوج المفتريه حكايات صافي هاني
الفلوس، والمكانة، والأهم من ده كله.. خسرني.
أبويا بصلي وابتسم ابتسامة فيها وجع وفخر في نفس الوقت، وقال عارف إن الوجع كبير يا بنتي، بس أوقات لازم نتحرق بالنار عشان نعرف مين الذهب الأصلي وممين الصفيح اللي مطلي.. ابنك اللي راح ده، ربنا أنقذه من إنه يعيش في وسط ناس زي دول، وإنتي ربنا كتبلك عمر جديد عشان تعيشيه صح.
مرت الشهور، وسمعت إن ديان باعت كل اللي حيلتها عشان تسدد ديونها، وريان شغال موظف صغير في شركة بعيدة، مكسور ومطأطأ الراس.. وأنا؟ أنا دلوقتي واقفة على رجلي، بدأت حياتي من جديد في شركات والدي، وكل ما أبص في المراية وأشوف
النهاية مكنتش في القلم اللي خدته، النهاية كانت في القلم اللي والدي كتب بيه السطر الأخير في قصتهم.
بعد مرور سنة كاملة، كنت واقفة في قاعة المؤتمرات الكبيرة بفتتح فرع الشركة الجديد. الأضواء كانت عليا، والثقة اللي في عيوني مكنتش ثقة فلوس، كانت ثقة ست عرفت قيمتها بعد ما كانت هتدفن بالحيا.
فجأة، لمحته.. ريان. كان واقف بعيد، لابس بدلة قديمة ومستهلكة، وشكله باهت وكأنه كبر عشرين سنة. كان بيحاول يدخل القاعة عشان يكلمني، بس أمن الشركة منعه. لما عيوني جت في عيونه، مشفتش
طلبت من الأمن يسيبوه يدخل. قرب مني وراسه في الأرض، وقال بصوت مهزوز أنا أسف.. أمي خسرت كل حاجة، وأنا خسرت نفسي من يوم ما سبتك. مفيش يوم بيعدي إلا وبفتكر القلم اللي خدتيه، وبحس إنه بيعلم على وشي أنا كل ثانية.
بصيت له بكل برود وقلت له القلم ده يا ريان هو اللي فوقني. لولاه كنت فضلت عايشة في وهم إنك راجل وسند. والدتك مكسرتنيش، هي كشفتلي إنكم مجرد ورق شجر ناشف بيطير مع أول ريح.
طلع من جيبه سلسلة صغيرة كانت بتاعتي وسابها في البيت وهو ماشي يوم الطلاق كنت عايز أرجعلك دي.. وأقولك إني مستعد
ضحكت ضحكة خفيفة وسبته ومشيت وأنا بقوله المسامحة دي للناس اللي غلطت غصب عنها، مش للجبناء اللي اتفرجوا على روح بتتسحب منهم وسكتوا. إنت دلوقتي مجرد ذكرى لدرس اتعلمته بدمي.. والدرس انتهى.
خرجت من القاعة وأبويا كان واقف مستنيني برا، ساندني بكتفه زي ما عمل طول عمره. ركبنا العربية، وبصيت للسما وقلت يا رب، شكراً على الوجع اللي خلاني أعرف طعم الراحة.. وشكراً على القلم اللي صحاني من النوم.
القصة مش إنك تقع، القصة إنك لما تقوم.. تعلّم على وش اللي حاول يكسرك بالنجاح، وده أقوى قلم ممكن تديه لأي حد استهان