جنازة تكشف الاسرار

لمحة نيوز

ده بيتي أنا!
وقفت مكاني وبصيت له بكل ثبات، لدرجة إنه سكت من الخضة. قلت له ببرود البيت ده بقى بيت الأستاذة بريانا، وأي حركة غبية منك، البلاغات اللي شاكر محضرها بخصوص الشيكات اللي أنت مضيتها على نفسك هتمشي في سكتها.. ساعتها مش هتبات في بيتك، هتبات في التخشيبة.
أمي جت تجري وراه، وهي بتحاول تمسك إيدي بتمثيلية الأم الحنينة يا بنتي حرام عليكي، هتفضحونا قدام الناس؟ محمود لحمك ودمك!
رديت عليها وأنا بركب عربيتي وهو أنا مكنتش لحمكم ودمكم وأنتِ بتطرديني قدام 40 واحد في عزاء أبويا؟ الحب اللي بالطلب ده مليلزمنيش يا ماما. عيشي مع ابنك السند في الشقة الإيجار اللي هحجزها لكم.. ده لو رضي يعيش معاكي وهو مديون ل طوب الأرض.
الأيام اللي بعد الجنازة
أول حاجة عملتها إني نفذت كلامي. غيرت كوالين الفيلا، وجبت شركة أمن خاصة تقف على البوابة. محمود حاول يقتحم البيت مرتين، وفي المرتين كان بيترمي بره زي الكيس.
أمي كانت بتبعت لي رسايل كل ساعة
أخوكي متهدد بالقتل من الديانة.
إحنا قاعدين في فندق والفلوس خلصت.
كنت بقرا الرسايل وأنا قاعدة في مكتب بابا، المكتب اللي كان ممنوع عليا أدخله وأنا صغيرة عشان محمود بيذاكر فيه. اكتشفت في درج المكتب السري مذكرات بابا.. كان كاتب فيها
سامحيني يا بنتي، كنت بشوف ظلم أمك ليكي وكنت بسكت عشان المركب تسير، بس قبل ما أمشي، لازم أضمن إن الشقى ميروحش للي يضيعه، وإني أسيب البيت في إيد اللي يصونه.. أنتِ يا بريانا الراجل الوحيد
اللي خلفته.
المواجهة الأخيرة
بعد أسبوع، جالي محمود مكسور الجناح. وقف قدام البوابة، هدومه مبهدلة، ووشه شاحب. دخلته الصالون بس خليت أفراد الأمن واقفين ورا الستارة.
قال بصوت واطي بريانا، أنا بموت. الديانة عطوني مهلة 48 ساعة يا الدفع يا الحبس. بيعي البيت وسددي لي، واكتبي الباقي باسمك، مش عايز منه مليم بس أنقذيني.
شربت من قهوتي وقلت له مش هبيع البيت يا محمود. بس عندي حل.
عينيه لمعت إيه هو؟
قلت له أنا سددت ديونك خلاص.
وقف من الفرحة وكان هيحضني، بس كملت كلامي استنى.. أنا اشتريت الديون دي من أصحابها. يعني أنت دلوقتي مديون ليا أنا. والوصلات اللي معاهم بقت في مكتبي. قدامك حل من اثنين يا تشتغل في شركة بابا تحت إيدي، بمرتب محاسب مبتدئ، ويخصم نص مرتبك كل شهر لحد ما تسدد ال 17 مليون.. يا إما هقدم الوصلات دي للنيابة الصبح.
محمود بلم، وبص لأمي اللي كانت واقفة وراه بتعيط. عرفوا إن اللعبة انتهت، وإن البنت اللي كانوا عايزين يمحوها من القصة، هي اللي دلوقتي ماسكة القلم وبتكتب النهاية.
خرجت البلكونة، بصيت لشجر الجنينة اللي بابا زرعه، وخدت نفس عميق.. لأول مرة، مكنتش حاسة بالظلم، كنت حاسة بالعدل، العدل اللي بابا سابهولي أمانة، وأنا كنت قدها.
أمي شهقت وبصت لمحمود كأنها بتستنجد بيه، بس محمود كان في عالم تاني، كان بيبصلي بنظرة كره ممزوجة بكسرة نفس عمري ما شوفتها فيه.
قال بصوت مخنوق أشتغل عندك يا بريانا؟ اشتغل عند أختي الصغيره بمرتب ملوش لازمة؟
أنتي عايزة تذليني؟
قمت وقفت وعدلت هدومي وبصيت له في عينه أنا مش بذلّك، أنا بربيك.. الحاجة اللي بابا وأمي معرفوش يعملوها طول السنين اللي فاتت. الشغل بكرة الساعة 8 الصبح، لو جيت الساعة 8 ودقيقة، هعتبر إنك اخترت السجن، وساعتها متبكيش غير على نفسك.
بداية العهد الجديد
تاني يوم الصبح، كنت قاعدة في مكتب بابا الكبير، المكتب اللي كان ريحته لسه خشب صندل وبرفان بابا القديم. الساعة دقت 8 إلا خمسة، ولقيت الباب بيخبط. دخل محمود، كان لابس قميص مكوي بالعافية، وعينيه منفوخة من قلة النوم.
قلت له من غير ما أبص له الأستاذ شاكر هيسلمك ملفات الأرشيف، هترجع تدقق كل الحسابات القديمة من 10 سنين فاتوا. مفيش مكتب خاص، هتقعد في الصالة بره مع الموظفين.
محمود حاول يعترض بس الناس هتقول إيه لما يشوفوا ابن الحاج منصور قاعد...
قطعت كلامه بحدة الناس شافت ابن الحاج منصور وهو بيتبري من أخته في جنازة أبوه، متهيألي مفيش فضيحة أكبر من كده. اتفضل على شغلك.
المفاجأة اللي قلبت الموازين
بعد شهر من الشغل المتواصل، محمود دخل عليا المكتب وهو ماسك ملف قديم، وشه كان مخطوف بريانا، بصي الورقة دي.. أنا وأنا براجع حسابات الأرض اللي في التجمع اللي بابا كان شاريها من 15 سنة، اكتشفت إن في بند متسجل غلط.
أخدت منه الورقة وبدأت أقرأ.. بابا مكنش شاري الأرض دي لوحده، كان في شريك مستتر، والشريك ده كان خال محمود، أخو أمي! والظاهر إن خالي كان بيسحب من أرباح الأرض دي لحسابه الخاص
بقاله سنين، مستغل مرض بابا في أواخر أيامه.
محمود كمل بحماس غريب الخال اللي كان بيسخن أمي عليكي، واللي كان بيشجعني على القمار عشان يخلص على ثروة بابا ويستولي هو على الأرض.. هو اللي سرقنا!
في اللحظة دي، شفت في عين محمود حاجة مكنتش موجودة قبل كده.. شفت ابن الحاج منصور الحقيقي، مش المقامر المستهتر. شفت ندم حقيقي ورغبة في إنه يرجع حق أبوه.
النهاية المستحقة
مواجهة خالي كانت الضربة القاضية. لما واجهناه بالأدلة في بيت العيلة، قدام أمي اللي كانت مصدومة في أخوها السند، خالي حاول ينكر، بس محمود وقف وقفة رجالة وقال له الحق اللي أنت أكلته في حياة أبويا، هترجعه في حياة بنته.. وإلا المحضر جاهز.
أمي قعدت على الكرسي وهي بتعيط بحرقة، المرة دي مش تمثيل، دي كانت بتعيط على عمرها اللي ضيعته في تدليل ابن خذلها وأخ سرقها، وظلم لبنت كانت هي الوحيدة اللي صاينة البيت.
قربت من أمي، وطبطبت على كتفها لأول مرة من سنين. بصت لي وقالت بصوت مكسور سامحيني يا بنتي.. أنا كنت عمياء.
قلت لها خلاص يا ماما، المهم إننا اتعلمنا الدرس.. حتى لو كان الدرس غالي شوية.
المشهد الأخير
بعد سنة..
الفيلا رجع لها روحها تاني، بس المرة دي الروح كانت نظيفة. محمود بقى دراعي اليمين في الشركة، وسدد جزء كبير من ديونه من تعبه وشقاه. أمي بقت قاعدة وسطنا وهي حاسة بآمان حقيقي، مش آمان مزيف مبني على المظاهر.
وقفت في البلكونة وبصيت للسماء وقلت ارتاح يا بابا.. البيت في أمان، والولاد
اللي سبتهم.. أخيراً بقوا عيلة واحدة.
تمت.

تم نسخ الرابط