انتقام العروسه حكايات صافي هاني
في فرحنا، شوفت جوزي رافع كاسه ومبتسم ببرود وكأنه ملك القاعة. أعلن قدام الكل: "الرقصة دي للست اللي حبيتها بقالي عشر سنين." قلبي دق جامد.
القاعة كلها اتقلبت سقف وهيصة وكأنهم في مشهد رومانسي بفيلم سيما. دقت طعم الدم في بقي وأنا باكل في شفايفي من القهر، وبعدها مسكت المايك وقلت جملة واحدة بس.. وشه جاب ألوان، وركبه سابت، والمزيكا مكملة ولا كأن في حاجة حصلت.
المزيكا كانت عالية لدرجة إني مسمعتش صوت قلبي وهو بيتكسر ميت حتة. "أدريان" رفع الكاس ووزع ابتسامات زي الملك اللي بيبارك رعيته، وقال في الميكروفون: "الرقصة دي للست اللي قلبي دق لها من عشر سنين."
لثانية واحدة، صدقت
كنت واقفة في نص القاعة بفستان حرير أبيض تمنه أغلى من عربيته، تحت نجف رامي نوره على أكتر من 300 ضيف. شركاء والدي في الشغل، القضاة، صحفيين المجلات والمجتمع.. كل الكاميرات كانت متصوبة علينا.
خدت خطوة لقدام.
لكن "أدريان" كمل
مبصليش حتى. راح كأنها ملهوفة ومصدومة، بس الابتكاسة طلعت منها بسرعة وبشماتة واضحة.. كانت مستنية اللحظة دي. طبعاً مستنياها. رمت نفسها بفستان ذهبي "سوكسيه" كانت قايلة لي إنه تقيل وميصحش في فرح، والناس - يا الله على الناس - قعدوا يسقفوا
أمي شهقت، وحد صفر من بعيد.
تذوقت الدم؛ عضيت شفتي من جوه لدرجة إن طعم الحديد ملأ بقي.
"أدريان" كان بيلف في القاعة، وبتاع الكمنجة قلب اللحن لحاجة أهدى وأروق وأوقح. كان رافع دقنه لفوق، مستمتع بالشو.
"أنا اللي كسبت."
سمعت وشوشات زي الإبر في ودني:
"هي كانت ولا إيه؟"
"يا عيني عليكي يا كلير."
"طول عمرها غلبانة ومالهاش صوت."
دي مشكلة الست الهادية، الناس بتفتكر الصمت عجز، والهدوء ضعف. بيبنوا أوهام إنك طالما مش بتصرخي، يبقى مستحيل تهدّي المعبد على اللي فيه.
"أدريان" بنى حياته كلها على إنه مستصغرني.
كان فاكرني "الخطيبة الشيك" اللي منظرها بيعجب المستثمرين، بنت العيلة والفلوس، الست اللي بتفوت السهر والتأخير والسم اللي أختي بتبخه في ريحة برفيومها. افتكر إني مخدتش بالي لما كان بيتخض لو لمست تليفونه، ولا إزاي فجأة لبست حلق ألماس بعد "سفرية شغل" واحدة. كانوا بيبصوا لي بجوع وصبر زي الغربان اللي مستنية جثة تقع.
كان فاكر إن الليلة دي هي "دورة النصر" بتاعته.
بصيت للضيوف، للكاميرات، للورد الأبيض اللي بيتهز من تكييف القاعة، وللفرقة اللي عاملة نفسها مش شايفة الفضيحة.
ورحت
وصيفتي مسكت إيدي وهي مرعوبة: "كلير، ابوس إيدك بلاش شوشرة وفضايح."
بصيت لها، وبعدين بصيت للرقصة وكأني مكنتش موجودة أصلاً.
قلت بهدوء: "لا.. أنا هنهي المسرحية دي حالاً."
سحبت المايك من الحامل، وطلع صوت صفارة مزعج خلى الكل يتخض. "أدريان" لف وشه، كان متعصب في الأول وبعدين قلبها ضحك وتريقة.
قال وهو بيبتسم للناس: "حبيبتي.. مش وقته خالص."
إيدي كانت ثابتة زي الصخر.
قلت بصوت واضح وصريح يشرخ الكريستال: "قبل ما الرقصة دي تكمل، في حاجة الكل لازم يعرفها."
ضحكة "أدريان" اختفت، وصوابع "فانيسا" اتشنج.
لسه باين عليهم الغرور.
وده كان أحلى حاجة في الموضوع.
لأن مفيش حد فيهم عرف إني قبل ما أمشي في الممر ده بساعة، مضيت الورق اللي بقالهم سنتين بيحاولوا يخلوني أمضيه وأنا مغمضة.
محدش عرف إني قريت كل بند.. كلمة كلمة.
محدش عرف إن الست اللي اختاروا يذلوها قدام مصر كلها، مكنتش مجرد العروسة المخدوعة.
أنا كنت كمان "المحامية" اللي نصبت الفخ اللي قفل عليهم دلوقتي بالملي.
سكتّ ثانية والسكوت عمّ القاعة كلها، لدرجة إن صوت نَفَس "أدريان" المكتوم كان مسموع.
"أدريان" خد خطوة ناحيتي وهو بيحاول يرسم الابتسامة المهزوزة تاني:
ضحكت ببرود خلاه يتجمد مكانه: "كلام مالوش لازمة؟ قصدك التوكيل العام اللي خليتني أمضيه الصبح؟ ولا قصدك عقد التنازل عن نصيبي في الشركة اللي إنت وفانيسا كنتوا فاكرين إني وقعت عليه وسط زحمة أوراق الفرح؟"
وشه بقى زي الورقة البيضا. "فانيسا" حاولت تتكلم، بس صوتها طلع مرعوش: "إنتي بتقولي إيه يا كلير؟ إنتي شكلك اتجننتي فعلاً."
قربت من المايك أكتر وقلت وأنا باصة لشركاء والدي في عينيهم: "الورق اللي مضيته الصبح يا أدريان مكنش تنازل.. كان إقرار استلام كشف حساب بكل المبالغ اللي اختلستها من حسابات والدي السنين اللي فاتت. والتوكيل اللي كنت مستنيه عشان تبيع الفيلا اللي باسمي؟ أنا لغيته من أسبوع، وعملت بداله بلاغ للنيابة العامة بتهمة النصب والاستيلاء على أموال قاصر - اللي هي أختي المصونة اللي لسه مكملتش السن القانوني في الأوراق الرسمية للشركة."
القاعة بدأت تغلي.. الهمسات قلبت لزعيق. الكاميرات اللي كانت بتصور "الرومانسية" بقت دلوقتي بتصور أكبر فضيحة في السنة.
"أدريان" قرب مني وهو بيبرق وعروق رقبته ناطة، همس من تحت ضروسه: "هتدفعي تمن اللي بتعمليه