كيد النساء حكايات صافي هاني
الكلمة دي كانت كفيلة تخلي الغضب اللي جوايا يحرق البيت كله. قومت أمي، قعدتها على الكرسي وبوست راسها، وقلت لها: "حقك جالك يا ست الكل، والبيت ده هينضف دلوقت حالا."
بصيت لـ "سلوان" اللي كانت بدأت تفوق من صدمتها وتحاول تلم الدور. قالت بتأتأة: "إبراهيم.. يا حبيبي.. إنت فاهم غلط، دي كانت بتلعب معايا، دي كانت.. "
قاطعتها بصوت واطي بس يرعب: "التوكيل اللي معاكي ده يا سلوان، أنا لاغيه من ست شهور. يعني إنتي من ست شهور بتصرفي من مال مش مالك، وقاعدة في بيت مش بيتك، وبتمدي إيدك على ست هي صاحبة الفضل عليكي."
فتحت بوقها بصدمة: "إيه؟ لاغيه إزاي؟ أنا معايا الورق!"
ضحكت بوجع: "أنا رائد في المخابرات يا روح أمك، يعني بلعب شطرنج بالبشر. كنت شاكك فيكي من أول يوم سيبت فيه البيت، والتوكيل
طلعت تليفوني وعملت مكالمة واحدة: "يا متر، ارفع القضايا اللي جهزناها، خيانة أمانة، استيلاء على أموال، واعتداء.. والرجالة اللي بره يتفضلوا."
في ثواني، كان الباب بيتكسر، ودخل اتنين من رجالتي ومعاهم شنطة هدومها اللي كنت مجهزها ورميتها تحت رجليها.
"البيت ده ريحته هتفضل نظيفة بريحة أمي، وإنتي مكانك الحقيقي هناك.. في الزبالة."
جرت ورايا وهي بتعيط وتتمسكن وتتمسح في رجلي، بس أنا كنت قفلت قلبي بالضبة والمفتاح. أخدوها وهي بتصرخ، وطلعت بره البيت وهي حافية، زي ما حاولت تذل أمي.
رجعت للمطبخ، مسكت إيد أمي وبستها، وقلت لها: "يا أمي، الملك رجع لمملكته، ومفيش حد في الدنيا يقدر يمس
أمي بصت لي بدموع ونور في عينيها وقالت لي: "يا ابني أنا مش عايزة غير سلامتك، سيبها لربنا." بس أنا كنت عارف إن ربنا بعتني في الوقت الصح عشان أكون أنا إيد العدالة.
سلوان وهي بتتسحل على بره وبوليس النجدة بيحط الكلبشات في إيدها، فضلت تصرخ: "يا إبراهيم ارحمني! أنا كنت طمعانة بس، والله ما كنت هأذيها!"
بصيت لها بنظرة أخيرة باردة وقلت لها: "الطمع بيدخل القلوب العمياء، بس القسوة بتدخل صاحبها القبر.. وإنتي النهاردة موتي بالنسبة لي."
العساكر أخدوها، والمعازيم الجيران اللي سمعوا الصوت طلعوا يتفرجوا على "الهانم" وهي بتتركب البوكس ببرنس الحرير بتاعها، وفضيحتها بقت بجلاجل في المنطقة كلها.
دخلت المطبخ تاني، قلبت جردل المياه الوسخة في الحوض، وشغلت
جبت كرسي مريح، وقعدت أمي عليه، وعملت لها كوباية شاي بالنعناع اللي بتحبها.
قعدت تحت رجليها، نفس الرجلين اللي "سلوان" كانت عايزة تذلها، وحطيت راسي على ركبتها وقلت لها: "سامحيني يا أمي.. الغربة عمت عيني عن الحية اللي كنت سايبها معاكي، بس أوعدك، من النهاردة مفيش مخلوق هيقدر يعلي صوته في البيت ده غير صوت ضحكتك."
أمي طبطبت على شعري بإيدها اللي لسه مرعوشة وقالت: "البيت نور بصحابه يا سيد الرجالة."
ومن الليلة دي، قفلت صفحة سلون Sterling للأبد، وبدأت أرمم شرف عيلتي والبيت اللي كان هيضيع، وعرفت إن القتال الحقيقي مش بس في الجبهة مع الأعداء، القتال الحقيقي هو إنك تحمي أهلك من "الأعداء" اللي لابسين
تمت.