طفله تفاوص المليونير حكايات صافي هاني

لمحة نيوز


​الليلة اللي "البرنس" انحنى فيها قدام "شبر ونص"
​المطر كان بينهش في قزاز برج "المنشاوي" والبرق بيخطف العين، كأن السما بتبكي على اللي هيحصل. "صابرين" كانت واقفة في وسط الشتا، ماسكة جسم أختها اللي كان بيترعش بين إيديها زي عصفور مبلول.. مكنش قدامها غير "الوحش" اللي الكل بيخاف منه، والوقت كان بيسحب من عمر أختها.
​"يا باشا أبوس إيدك.. إلحق أختي الأول.. وأنا هقولك مين اللي بيسقيك السم في العسل بقاله شهور،" قالتها بوشوشة وهي واقفة في نص صالة القصر، والحراس اللي كانوا بيضحكوا عليها سكتوا فجأة. صوتها كان طالع فيه "هيبة" متطلعش من عيلة في سنها، كأنها باعت الدنيا عشان تشتري حياة أختها.
​"ياسين المنشاوي" كان بيبص لها من فوق، والسيجار في إيده، وريحة المكان كلها غنى فاحش.. بس الحقيقة إن جسمه كان "بيخونـه" بقاله فترة، وعضلاته اللي بتهز جبال بقت بتترعش من غير سبب.
​صابرين لا وطت راسها ولا خافت من هيبته، بصت في عينه وقالتله بكلمة واحدة هزت كيانه:
"أنت بتموت بالبطيء يا منشاوي."
​ياسين اتعدل في قعدته، والفضول بدأ ينهش فيه: "وأنتي بقى يا شاطرة اللي هتطلعيني من القبر؟"
​هزت راسها

بوجع وقالت: "أقدر أوقف اللي بيحصلك.. بس تخلي دكاترتك يلحقوا "نور" دلوقتي.. عيلة زي دي ملهاش ذنب في وسخانة كبار زيكم."
​ياسين بص للبنت الصغيرة اللي بين إيديها، كانت شبه ميتة، وخد قراره في ثانية.. مش شفقة، لكنه شم ريحة "خيانة" من حد قريب.
​الغدر اللي في "فنجان القهوة"
​قبل الفجر، "نور" كانت في أحسن مستشفى، وصابرين مسبتهاش لحظة، كانت بتعلم الممرضات يعملوا إيه بذكاء يدرس.
​الصبح طلع، وياسين طلب الحساب.
صابرين وقفت قدامه في المطبخ، عيونها زي الصقر: "الموضوع مش بالصدفة يا باشا.. اللي بيحطلك السم ده حد بيشوفك كل يوم، حد بيقدم لك شربك بإيده وهو بيضحك في وشك."
​ياسين حس بنغزة في قلبه.. هو ملوش غيره.
"عم محروس".
​الراجل اللي رباه، اللي بيعمله قهوته بصباعه الصغير بقاله عشرين سنة. رفض يصدق، بس أمر يراجع كاميرات المطبخ المخفية.
​الصور كانت "سودة" زي القهوة.. "محروس" كان واقف، إيده اللي كان ياسين بيبوسها زمان وهي بتترعش، كانت ثابتة وهي بتحط تلات نقط من قزازة صغيرة في الفنجان.. ولا كأنه بيقتل ابنه.
​ياسين شاف الفيديو والدم غلي في عروقه.. السند طلع هو اللي بيكسر الضهر.
دراع ياسين
اليمين سحب طبنـجته وقال: "أخلص عليه يا باشا؟"
​ياسين هز راسه بـ "لا" وعينه مدمعة: "عايز أعرف ليه.. العيش والملح هانوا عليه إزاي؟"
​وبالليل، الحقيقة المرة ظهرت في تسجيل صوتي لمكالمة تليفون لمحروس وهو بيبكي:
"يا سعادة البيه أنا بعمل اللي قولتوا عليه بالحرف.. بس سيبوا حفيدي يعيش.. الولد ملوش ذنب.. ياسين ابني بس حفيدي حتة من كبدي.."
​ياسين غمض عينه.. الحكاية مكنتش خيانة.. دي كانت وجع بياكل في وجع.
​لو عايزة الجزء التاني قوليلي وهكملهولك بنفس النفس المصري الحامي!
ياسين المنشاوي فضل قاعد في مكتبه والظلمة محاوطاه، مش عارف يكره "محروس" اللي بيسمه، ولا يكره "العقارب" اللي استغلوا نقطة ضعفه ولعبوا بحفيده.
​بس "صابرين" مكنتش لسه خلصت كلامها.
​دخلت عليه المكتب بخطوات واثقة، ووقفت قدامه وهو حاني راسه بين إيديه لأول مرة في حياته. قعدت على الكرسي اللي قدامه وقالت بنبرة فيها "حكمة" أكبر من سنها بكتير:
"الحزن مش هيشفيك يا منشاوي.. والدم مش هيرجع اللي راح. أنت دلوقتي قدامك طريقين: يا تقتل محروس وتخسر الراجل اللي صانك سنين، يا تستخدمه عشان توصل للي حركوه زي العروسة اللعبة."
​ياسين
رفع عينه ليها، كانت حمرا زي الجمر: "وعيلة زيك عرفت كل ده منين؟ وليه مهتمة بيا أوي كدة؟"
​صابرين ضحكت بوجع: "لأن اللي بيسمك هو نفسه اللي رمى أبويا في السجن ظلم عشان يخلص من كلمته.. إحنا يا باشا "ضحايا" لنفس الشخص. أنت بفلوسك، وأنا بفقري."
​اللعب على المكشوف
​ياسين مسح وشه وقام وقف بطوله، والوحش اللي جواه صحي تاني: "قصدك مين؟"
​صابرين مالت عليه ووشوشته باسم.. اسم خلى عروق رقبة ياسين تبرز وكأنها هتنفجر.
"سليم السيوفي".
شريكه، وصاحب عمره، والراجل اللي كان بياكل معاه في طبق واحد كل ليلة.
​ياسين نده على رجالته، بس المرة دي مكنش فيه سلاح.. كان فيه "خطة".
طلب من محروس يدخل، والراجل دخل وهو بيترعش، مش قادر يحط عينه في عين ياسين.
ياسين مسك فنجان القهوة، وبص لمحروس وقاله: "تسلم إيدك يا عم محروس.. قهوتك النهاردة ريحتها مختلفة.. ريحة وفاء."
​محروس انهار ووقع على ركبه بيعيط: "اقتلني يا ياسين بيه.. اقتلني وريحني، بس ابني.. ابني ملوش ذنب!"
​ياسين طبطب على كتفه بحنان غريب: "ابنك هيرجع يا محروس.. بس بشرط.. المكالمة الجاية لسليم السيوفي، هتقوله إن 'المنشاوي' خلاص بيلفظ أنفاسه الأخيرة.
. وأنه يقدر يجي يستلم الورث."

تم نسخ الرابط