جوزي مش حرامي حكايات صافي هاني
جوزي صحاني من عز النوم في نص الليل، وهو بيهز كتفي برعب: "قومي، على الجنينة، دلوقتي!"
جرينا استخبينا ورا الشجر بالبيجامات، ولما شفت مين اللي دخل بيتنا، إيدي بدأت تترعش من الصدمة.
جوزي صحانا فجأة في نص الليل.
"قومي.. فزي دلوقتي،" همس في ودني وهو بيهزني من كتفي. "اطلعي على الجنينة من ورا، وإياكي تنوري نور."
سألته وقلبي كان هيوقف من الخوف: "في إيه؟ إيه اللي بيحصل؟"
ابني يحيى، اللي عنده 5 سنين، مسك في دراعي وهو بيعيط: "ماما، أنا خايف..."
جوزي رد بلهجة حازمة: "مافيش وقت للشرح،" وشال بنتنا الصغيرة تالي من سريرها. كان فايق لدرجة غريبة، لابس بنطلون جينز وسويت شيرت غامق.. مش ده الراجل اللي بيقعد ساعة الصبح يدور على مفاتيحه وهو مش شايف قدامه.
تسحبنا وخرجنا من البيت حافيين وببيجاماتنا. هوا الليل كان ساقع وبيرعش. مشي بينا لحد الشجر اللي ورا السور، الحتة اللي الزرع فيها عالي
همس وهو بيبص حواليه: "خليكوا هنا، مش عايز أسمع نفس."
كان نفسي أسأله ألف سؤال، بس نظرة عينه لجمت لساني. خوف.. بس مش رعب، كان فيه حاجة مدروسة، حاجة هو مرتب لها.
فضلنا مقرفصين في الأرض، والشوك بتاع الزرع بيخربش في دراعي. من مكاننا ده، كنا شايفين ظهر البيت كله، والشبابيك كلها كانت ضلمة كحل.
عدت كام دقيقة، وفجأة نور كشافات عربية ظهر بهدوء في المدخل.
عربية جيب سودة وقفت قدام الباب.
نزل منها راجلين، مش لابسين لبس رسمي ولا حاجة. واحد فيهم ماسك في إيده عتلة حديد، والتاني بيلبس جوانتي في إيده ويشده جامد. حركتهم كانت فيها ثقة، كأنهم عملوا الموضوع ده مية مرة قبل كده.
نفسي انقطع.
راحوا على طول على باب المطبخ اللي ورا.
يحيى استخبى في حضني، وتالي بدأت تغلغل بصوت واطي. حطيت إيدي على بقها وأنا بدعي ربنا ما تطلعش صوت عالي.
الباب اتفتح بسهولة من غير أي مقاومة.
ركبي خبطت
النور نور جوه البيت.
بدأت أدور بعيني على جوزي في وسط الضلمة.. وفجأة شفته!
ظهر قدام شباك المطبخ، واقف بكل برود قدام الرجالة دول. لا قاوم، ولا اتفاجئ، ولا حتى اتهز.
مد إيده وسلم على واحد فيهم.
دمي اتجمد في عروقي.
اتكلموا كلمتين مسمعتهمش، بس شفت جوزي بيشاورلهم بيده على الممر.. على أوض النوم.
على المكان اللي ولادي كانوا نايمين فيه من دقايق.
كتمت صرختي بإيدي وأنا مش مصدقة.
ساعتها بس فهمت الحقيقة..
إحنا مكناش مستخبيين من حرامية.. إحنا كنا مستخبيين منه هو!
الرجالة دخلوا أوض النوم، وسمعت خبط وتكسير كأنهم بيقلبوا البيت عالي واطيه. جوزي كان واقف معاهم بيشرب سيجارة بكل برود، وكأنه بيتفرج على عمال بيفرشوا شقة، مش ناس جاية تسرقنا!
واحد منهم خرج ومعاه شنطة سودة كبيرة، جوزي طبطب على كتفه وطلع رزمة فلوس من جيبه واداله منها. في اللحظة
جوزي والرجالة اتفتلوا ناحية الشجر.. النور بتاع كشافاتهم ضرب في عنينا.
"اثبتي مكانك!".. صوت جوزي كان مرعب، مكنش فيه أي حنان.
الرجالة جريوا علينا، وأنا لسه مش مستوعبة.. هل هو بيحمينا ولا بيسلمنا؟ لما وصلوا لي، واحد منهم مسكني من دراعي بقوة، وجوزي قرب مني وهمس في ودني بكلمة واحدة نزلت عليا زي الصاعقة:
"كان لازم تبيعي نصيبك في الأرض يا سحر.. حذرتك كتير إن اللعب مع الكبار واعر، وأهو جيتي برجليكي."
رمى السيجارة تحت رجله وداس عليها، وبص للرجالة وقالهم: "خدوهم على المخزن، لحد ما تمضي على كل التنازلات."
في اللحظة دي فهمت إن كل سنين الجواز دي كانت تمثيلية، وإنه مكنش بيحبني، كان بيحب "الورث" اللي باسمي. ولادي كانوا بيصرخوا وهم بيتشدوا مني، وأنا برتعش مش بس من السقعة، لكن من غدر الراجل