جوزي مش حرامي حكايات صافي هاني
الرجالة سحبوني أنا والولاد ناحية العربية الجيب، ويحيى وتالي كانوا بيصرخوا بهستيريا، وأنا حاسة إن الدنيا بتلف بيا. رمونا في الكنبة اللي ورا، وواحد من الرجالة قعد جنبنا وهو حاطط إيده على جيبه، كأنه بيهددني بمسدس مستخبي.
جوزي، أو اللي كنت فاكرة إنه جوزي، ركب قدام جنب السواق وبصلي في المراية ببرود يقطع القلب، وقال للسواق: "اطلع بينا على المزرعة."
طول الطريق كنت بحاول أستجمع قوتي. بصيت ليحيى وتالي اللي انكمشوا في حضني، وعرفت إني لو مستسلمتش دلوقتي، الولاد دول هيروحوا في الرجلين.
وصلنا مخزن قديم في وسط المزارع، الدنيا كانت مقطوعة ومفيش صريخ ابن يومين هيتسمع هناك. نزلونا ودخلونا أوضة ضلمة فيها مكتب واحد عليه أبجورة سهاري، وشوية ورق كتير.
جوزي مسك القلم ورماولي الورق وقال بصوت واطي ومخيف:
"امضي هنا يا سحر.. تبيعي نصيبك في الأرض والأملاك اللي ورثتيها عن أبوكي لشركة (الراوي)، وبالتاريخ
قلتله وصوتي بيترعش: "شركة الراوي دي بتاعتك أنت؟ أنت كنت بتخطط لكل ده من سنين؟"
ضحك بوجع وقال: "أنا مكنتش عايز الأمور توصل لهنا، بس طمعك ورفضك إننا نكبر هو اللي خلاني أعمل كده. امضي وخدي ولادك واطلعي من حياتي، مش عايز أشوف وشك تاني."
مسكت القلم وإيدي بتترعش، بصيت للورق وبصيت لولادي.. وفجأة، سمعنا صوت سرينة بوليس جاية من بعيد، والأنوار الزرقاء والحمراء بدأت تضرب في حيطان المخزن.
جوزي وشه اتخطف وبص للرجالة بذعر: "إيه ده؟ مين اللي بلغ؟"
في اللحظة دي، باب المخزن اتفتح بقوة، ودخلت قوة من المباحث، وكان معاهم "أخويا" اللي كنت فاكرة إنه مسافر بره!
أخويا صرخ فيهم: "ارمي السلاح أنت وهو! المحل متراقب من أول ما خرجتوا من البيت!"
اتضح إن أخويا كان شاكك في جوزي من فترة، وركب أجهزة تتبع وتسجيل في البيت وفي عربية جوزي من غير ما حد يحس، وكان مستني "اللحظة اللي
البوليس كلبش جوزي والرجالة اللي معاه. جوزي بصلي بنظرة كلها غل وهو بيتحمل في البوكس، وأنا خدت ولادي في حضني ووقعت على الأرض من كتر التعب.
أخويا قرب مني وشال تالي وقاللي: "خلاص يا سحر.. الكابوس انتهى، والأرض اللي كان هيقتلكم عشانها هي اللي كشفته."
بعد ما البوليس خد "محسن" والرجالة بتوعه، الدنيا هديت بس قلبي كان لسه بيدق زي الطبل. أخويا "عادل" سندني وخدنا على بيته، والولاد ناموا من كتر التعب والخوف.
عادل قعد قدامي وقاللي: "سحر، الموضوع مكنش بس أرض وميراث.. محسن كان غرقان في ديون لناس مبيترحمش، والورق اللي كان عايزك تمضي عليه ده كان عشان يهرب بجلده ويطلع بره البلد ويسيبك أنتِ والولاد تواجهوا المصير ده مكانه."
مرت الأيام، وبدأت المحاكمات. محسن حاول ينكر، بس التسجيلات اللي عادل عملها كانت "قاضية". في وسط الجلسات، اكتشفت مفاجأة تانية.. البيت اللي
كنت هخسر كل حاجة، بس وقفة أخويا ومحامي شاطر قدروا يثبتوا التزوير. في آخر جلسة، قبل ما القاضي ينطق بالحكم، محسن بصلي من ورا القفص، مكنش في عينه ندم، كان في عينه "غل" غريب.
اتحكم عليه بـ 15 سنة سجن مشدد بتهمة الخطف، والتزوير، والشروع في القتل.
خرجت من باب المحكمة، شمس الصيف كانت حامية بس لأول مرة أحس بنسمة هوا باردة بتريح صدري. بصيت ليحيى وتالي وهم بيلعبوا قدامي، وعرفت إن الأرض اللي كان عايز يسرقها هي اللي هتبني مستقبلهم.
قفلت الصفحة دي تماماً، وغيرت قفل الباب، وغيرت حياتي كلها. اتعلمت إن "الأمان" مش في الشخص اللي بنشاركوا السرير، الأمان هو إنك تكوني قوية كفاية عشان تحمي نفسك وولادك حتى من أقرب الناس ليكي.
ودي كانت نهاية الحكاية.. إن الحق مبيضعش، واللي يبيع أهله عشان الفلوس، في