خيانه بعد الولاده
جوزي كان بيقول عليا بتمسكن وبحب الدراما لما قلت له إن ضهري هيموتني من ساعة ما ولدت.. لحد ما شاف الكاميرا والدنيا اسودت في عينه.
بقى لي تلاتاشر يوم بالظبط أم، واكتشفت إن جوزي كان مستني اللحظة اللي أقع فيها.. أنا اسمي ياسمين، عندي واحد وتلاتين سنة، وقبل ما أخلف كنت فاكرة إن أنا ومازن أكتر اتنين يحسدهم الناس.. كان راجل موزون، منضبط، من النوع اللي مبيفوتش مناسبة، وبيخطط للمستقبل كأنه بيبني عمارة.. غلطتي إني افتكرت إن الثبات ده هو الأمان. بس لما بنتنا ليلى شرفت بعد ولادة صعبة قعدت 19 ساعة، بدأت أفهم الفرق.
الولادة قلبت بجد في ثانية.. الموضوع دخل في أصوات زاعقة، وكشافات منورة، ووجع في أسفل ضهري كان بيمزع فيا لدرجة إني شفت سواد قدام عيني.. بعد ما خلصنا، الدكتورة قالت لي إن التعافي ممكن يكون تقيل شوية، ولو حسيت بأي حاجة غلط لازم أرجع فوراً.. هزيت راسي وأنا مهدودة، لأني كنت فاكرة إن فيه سند مستنيني في البيت.
في اليوم التالت بعد الولادة، قلت لمازن إن الوجع بيزيد مش بيقل.. مكنش وجع طبيعي من بتاع الولادة، كان زي كهربا بتضرب في جسمي.. مالتفتش حتى وهو بيعمل القهوة وقال لي كل الستات بيحصل لها كدة.. بلاش دلع بقى.
الجملة دي بقت هي الأسطوانة اللي بسمعها كل يوم.. في اليوم الخامس، رجلي اليمين ختني وأنا شايلة ليلى الساعة تلاتة الفجر، لولا إني سندت على الحيطة كانت البنت وقعت مني.. الصبح حكيت له، بص في موبايلي وقال لي إنتي
بس الحقيقة إني بقيت خايفة من حاجة تانية غير الوجع.. بقيت خايفة إن محدش يصدقني.
كل ما أقول لمازن إن فيه حاجة غلط، يبص لي بزهق، كأن جسمي ده بيعمل نمرة عشان يضايقه.. كان بينام عادي، وبيروح شغله عادي، وبيحكي في تفاهات، وأنا بتعلم إزاي أتنفس وسط النار اللي في ضهري من غير ما أطلع صوت يزعجه.. دي كانت قمة الخيانة إن الشخص اللي حلف يحميكي، قرر إن وجعك ده مجرد تمثيلية.
في الليلة التلاتاشر، رجلي سابت خالص..
اتزحلقت من على الكنبة ووقعت على الأرض بوجع.. ليلى كانت في سريرها جنبي وبدأت تعيط.. مازن كان قاعد بعيد عني مكملش تلاتة متر.. ندهت عليه مرة واتنين، وطلبت منه يلحقني.. بص لي بطرف عينه وقال إنتي بس عايزة تلفتي النظر.
وبعدها لف وشه وكمل فرجة على التليفزيون.
بصيت له والدموع في عيني، وفهمت إن بنتي لو احتاجتني، هضطر أوصل لها لوحدي.. سندت بإيدي على الأرض، وسحلت رجلي المشلولة ورايا، وزحفت لحد بنتي اللي بتعيط، وجوزي قاعد في نفس الأوضة بيتفرج عليا وأنا بتكسر قدامه أنا زحفت على الأرض مليمتر ورا التاني، الوجع كان بيقطع في أعصابي زي السكاكين، بس صوت عياط ليلى كان أقوى من أي وجع. وصلت لها بالعافية،
تاني يوم الصبح، مكنتش قادرة أتحرك من مكاني في السرير. مازن لبس ونزل الشغل وسابني كأني حتة عفش.. بس اليوم ده كان غير كل يوم.
مازن كان مركب كاميرات في البيت عشان يطمن علينا زي ما كان بيقول، والكاميرات دي بتسجل صوت وصورة وبتبعت تنبيهات على الموبايل لما يحصل حركة غريبة. وهو في المكتب، فتح الأبلكيشن بالصدفة عشان يشوف ليلى، فرجع التسجيل لليلة اللي فاتت.
شافني وأنا بقع.. شافني وأنا بنده عليه وبترجاه يساعدني.. شاف نظرة عينه الباردة وهو بيقولي إنتي بتتمسكني.. وشاف المنظر اللي كسر قلبه أو اللي فاضل منه شاف مراته وهي بتزحف على بطنها زي العاجزة عشان تروح لبنتها، وهو قاعد جبل مكانه مبيتحركش.
في اللحظة دي، تليفوني رن.. كان هو. صوته كان بيرعش بطريقة عمري ما سمعتها
ياسمين.. أنا.. أنا شفت الكاميرا.
مردتش عليه، كنت هادية جداً، هدوء ما بعد العاصفة. قفلت السكة في وشه.
بعد نص ساعة كان باب البيت بيتفتح بعنف. دخل وشه أصفر زي الليمونة، جه يمسك إيدي، سحبتها منه.
أنا آسف.. والله ما كنت فاكر إن الموضوع بجد.. أنا..
قاطعته بصوت واطي ومكسور إنت مكنتش محتاج تشوف الكاميرا عشان تصدقني يا مازن.. إنت كنت محتاج يبقى عندك قلب.
في اللحظة دي، دخلت أمي ومعاها دكتور
مازن لما سمع الجملة دي، انهار.. قعد على الأرض في نفس الحتة اللي كنت بزحف فيها بالليل وبدأ يعيط زي العيال. بس دموعه كانت بالنسبة لي زي المطر اللي نزل بعد ما الزرع مات.. ملهاش فايدة.
شالوني للمستشفى، وعملت العملية فوراً. وطول فترة وجودي في المستشفى، مازن مكنش بيسيبني، كان بيحاول يبوس إيدي ورجلي كل ثانية، بس أنا كنت شايفة فيه الراجل اللي اتفرج عليا وأنا بزحف.
الكسر اللي في ضهري الدكتور داواه بعملية ومسامير.. بس الكسر اللي مازن عمله في روحي، مفيش دكتور في الدنيا يقدر يلحمه. الكاميرا ورّته الحقيقة، بس الحقيقة دي جت متأخرة قوي، لأن الست ممكن تسامح في أي حاجة، إلا إنها تطلب السند من جوزها في عز وجعها.. ويقولها بتمثلي.
بعد ما رجعت البيت، البيت مكنش هو البيت.. ولا مازن كان هو مازن.
بقى بيحاول يعمل كل حاجة؛ يطبخ، يغسل، يشيل ليلى طول الليل عشان أرتاح، كأنه بيحاول يشتري غفراني بالخدمة. بس كل ما ييجي يلمس كتفي أو يسندني، كنت بتنفض.. جسمي كان فاكر البرود اللي شفته في عينه وأنا على الأرض.
في يوم، كنت قاعدة وساندة ضهري على المخدات، لقيته جايب لي مصحف وسبحة وقعد جنبي وقال لي بصوت مكتوم يا ياسمين، ربنا غفور رحيم، وأنا