خيانه بعد الولاده
سامحيني عشان خاطر بنتنا، أنا اتعميت، الشيطان شطرني.
بصيت له وقلت له بهدوء يا مازن، الإسلام قال رفقاً بالقوارير، وقال استوصوا بالنساء خيراً.. إنت مش بس قسيت عليا، إنت شككت في وجعي وهنت كرامتي وأنا في أصعب لحظات حياتي. لولا ستر ربنا وتدخل أمي، كان زمان بنتك بتتربى وأمها مشلولة بسبب إهمالك.
سكت ومقدرش يرد.. الدموع كانت في عينه، بس أنا قلبي كان زي الحجر.
قررت إني هروح أقعد عند بيت بابا فترة نقاهة، بس الحقيقة إنها كانت فترة تفكير. شلت بنتي وشنطتي، وهو واقف على الباب بيترجاني مأمشيش.
قلت له جملة واحدة قبل ما أقفل الباب الكاميرا اللي ورتك الحقيقة يا مازن، صورتك وإنت بتتفرج عليا وأنا بزحف.. الصورة دي هتفضل محفورة في عيني كل ما أبص في وشك. الوجع اللي في ضهري خف، بس الوجع اللي في قلبي محتاج معجزة عشان يروح.
سبته ومشيت.. مش عشان أهدم بيتي، بس عشان أعلمه إن الأمان في الجواز مش كلمة في قسيمة، ده فعل بيبان وقت الشدة. وإن الست لما بتشتكي لجوزها، بتبقى بتدور على سكن، مش بتدور على جمهور يقيّم تمثيلها.
ومن يومها، ومازن لسه بيحاول يثبت إنه اتغير، وأنا لسه بدعي ربنا يبرد ناري ويهديني للقرار الصح.. عشان ليلى، وعشان كرامتي اللي اتداس عليها في ليلة تلاتاشر.
مر شهر وأنا في بيت أبويا، شهر كان فيه مازن بيجي كل يوم، يقف تحت البيت، يبعت ورد، يبعت رسايل اعتذار طويلة، ويطلب
وفي ليلة، قعدت مع نفسي وفكرت.. هل أنا عايزة أطلق؟ هل هقدر أربي ليلى بعيد عن أبوها؟
فتحت الموبايل، ولقيته باعت لي فيديو.. كان مصور نفسه وهو قاعد في الأوضة اللي وقعت فيها، وكان بيبكي بحرقة ويقول يا ياسمين، أنا شلت الكاميرات من البيت كله، مش عايز أشوفها تاني لأنها بتفكرني بأوسخ لحظة في حياتي.. أنا بعت العربية اللي كنت مهتم بيها أكتر منك، وتبرعت بتمنها لدار أيتام بنية إن ربنا يسامحني.. أنا مش هجبرك ترجعي، بس اديني فرصة واحدة أكون فيها الخادم اللي بيشيل الوجع عنك، مش الراجل اللي بيزوده.
كلامه هزني، بس اللي وجعني أكتر هو إحساسي بالمسؤولية قدام ربنا تجاه بيتي وبنتي. افتكرت قول الله تعالى وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وفكرت إننا بشر، والبشر بيغلطوا غلطات كارثية.. وسألت نفسي هل ندمه ده صادق؟ وهل الإسلام أمرنا بالهجر ولا بالإصلاح لو فيه أمل؟
قررت أواجهه.. طلبت منه يقابلني في مكان عام.
لما شفته، كان خاسس والنور مطفي في وشه. قعدت قدامه وقلت له بوضوح يا مازن، أنا هرجع البيت.. بس مش عشانك، عشان بنتنا ملهاش ذنب تتربى بعيد عنك. بس خليك عارف، الرجوع ده مش معناه إن اللي حصل اتنسى.. الرجوع
بكى ومسك إيدي وباسها قدام الناس، وقال لي والله العظيم هحطك في عيني، وهعيش عمري كله أكفر عن اللي عملته.
رجعت البيت، والحقيقة إن مازن اتغير 180 درجة. بقى هو اللي بيصحى الفجر يشيل ليلى عشان أنام، بقى بيسأل على أتفه وجع بحسه بقلق حقيقي. اتعلمت إن الوجع أحياناً بيبقى قرصة ودن عشان الواحد يعرف قيمة اللي في إيده.
أنا لسه بحاول أتعافى نفسياً، لسه كل ما بمشي في الصالة بفتكر اللحظة اللي كنت بزحف فيها.. بس الفرق إن دلوقتي فيه إيد بتمتد لي قبل ما أطلبها، وفيه قلب اتعلم إن الست أمانة، ومينفعش يضيع الأمانة اللي ربنا استأمنه عليها.
الحياة مشيت، وليلى كبرت وبقت مالية علينا الدنيا، ومازن بقى السند اللي كنت بتمناه.. بس فضل الدرس ده محفور جوانا إن القسوة بتهدم والرحمة بتبني.. وإن السكن مش حيطان، السكن هو قلب بيصدقك لما العالم كله يكذبك.
مرت السنين، وليلى كبرت وبقت عروسة صغيرة، ومازن فضل طول السنين دي بيحاول يثبت لي إنه لسه عند وعده.. بس القدر حب يحطنا في اختبار أخير، كأنه عايز يقفل صفحة الوجع دي للأبد.
في يوم، وأنا راجعة من الشغل، رجلي تعبتني فجأة، نفس الوجع القديم سمع في ضهري.. جالي حالة رعب، خفت أرجع لنقطة الصفر تاني. دخلت البيت وأنا ساندة على الحيطة
بصيت له ودموعي نزلت، قلت له خايفة يا مازن.. خايفة يرجع اللي فات.
قعد على الأرض تحت رجلي، نفس الحتة اللي كنت بزحف فيها من سنين، وبص في عيني وقال لي لو ضهرك انحنى أنا السند، ولو رجلك شالتك أنا الأرض اللي بتمشي عليها.. أنا عمري ما هنسى اللحظة اللي ضيعت فيها رجولتي وأنا بتفرج عليكي بتعاني، والنهاردة أنا بقدم عمري كله فدا لراحة بالك.
في اللحظة دي، حسيت إن فيه حمل تقيل قوي انزاح عن قلبي.. كأن الجرح اللي كان مفتوح جوه روحي، أخيراً قفل. فهمت إن التسامح مش ضعف، والتسامح مش معناه إننا بننسى، لكن معناه إننا بنقرر نعيش ونبني فوق الأنقاض.
الإسلام علمنا إن الصلح خير، وإن الراجل اللي يعترف بغلطه ويحاول يصلحه هو اللي يستحق فرصة تانية. مازن مكنش مجرد جوز، بقى هو الخادم والصديق والأمان.
بصيت لليلى وهي بتلعب قدامنا، وحمدت ربنا إنها طلعت في بيت فيه رحمة، بيت اتعلم من الوجع إزاي يحترم الضعف قبل القوة. قفلت عيني وأنا مطمنة، ولأول مرة من سنين، محستش بالخوف وأنا نايمة في بيتي.. لأن السكن اللي بجد مش هو الحيطان، السكن هو الراجل اللي بيخاف ربنا فيكي، وبيعرف إنك قارورة رقيقة، كسرها ملوش دية، وصيانتها هي اللي
تمت.