مؤامرة المال حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

بعد تلات أيام بس من فرحي، نقلت ورث جدي كله — اللي كان داخل في بتاع 50 مليون جنيه — وحطيتهم في "صندوق ائتماني" مقفول، قولت للزمن وعشان أكون في الأمان. بعدها بأسبوع، حصلت مشكلة بين جوزي وحماتي.. ومن اللحظة دي، كل حاجة اتغيرت.
​"إياكي تلمسي الموبايل ده!"
صوت جوزي، "أحمد"، رن في المطبخ زي الكرباج، لدرجة إني اتسمرت مكاني وإيدي لسه على الرخامة. قدامي كانت حماتي، "فوزية"، واقفة بكل برود وإيدها محطوطة بانتصار على اللاب توب بتاعي وهو مفتوح. على الشاشة كان موقع البنك واقف، وفي رسالة فشل في الدخول، والجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي: "صندوق الأصول - تم رفض الدخول".
​بعد تلات أيام من دخلتنا، حولت كل مليم من ورث جدي — اللي كان أكتر من مليون دولار وقتها — لحساب خاص ومحمي. ما

قولتش لمخلوق غير المحامي اللي خلص الإجراءات. كنت شايلاهم للزمن، وزي أي ست عاقلة بتأمن نفسها لما تلاقي فجأة مبالغ كبيرة دخلت حياتها وبدأت نظرات الناس ليها تتغير.
​دلوقتي أحمد كان بيبص لي وكأني خنته.
​سألته بصوت مرعوش: "إنت كنت بتعمل إيه في حسابي؟"
حماتي "فوزية" ضحكت ضحكة صفرا وقالت: "حسابك إيه يا حبيبتي؟ إنتي دلوقتي بقيتي فرد من العيلة، والفلوس في العيلة بتبقى مصلحة واحدة."
​رديت بحدة وأنا بحاول أسحب موبايلي: "لأ طبعاً.. مفيش الكلام ده!"
أحمد كان أسرع مني، خطف الموبايل وحطه في جيبه وهو بيزعق: "بلاش تخلي شكلنا وحش بقى وتصغرينا."
​ضربات قلبي كانت مسموعة من قوتها: "هات الموبايل يا أحمد."
رد وهو شايط: "إنتي كذبتي عليا! نقلتي الفلوس من ورايا عشان ماعرفش أقرب منها؟"
​الكلمة
وجعتني أكتر من الاتهام نفسه.. "ماعرفش أقرب منها".. يعني مكنش بيفكر في "مستقبلنا"، كان بيفكر في "فلوسي".
​فوزية قفلت اللاب توب ببرود تام وقالت: "أحمد عرف بالصدفة، لأن التحويل اللي عملتيه ده بوظ علينا خطط تانية خالص."
​بصيت لها بذهول: "خطط إيه دي؟"
محدش فيهم رد.
​فجأة، الموبايل رن في جيب أحمد. أخرجه وبص على الشاشة، وفجأة وشه بقى لونه أصفر زي الكفن.
لحقت ألمح الاسم قبل ما يكنسل.. كان اسم "المحامي بتاعي".
​فوزية همست لنفسها بصوت واطي بس سمعته: "مش ممكن.. ده المفروض يكون مات خلاص!"
​كنت فاكرة إن تأمين الورث هو اللي هيحميني، مكنتش أعرف إن الحركة دي هتكشف لي السواد اللي جوه جوازي. ولما المحامي اتصل، قال جملة واحدة غيرت كل الموازين.
المحامي قالي بصوت واطي ومرعوب: "يا مدام
صفا، أنا قدرت أوقف العملية في آخر ثانية.. هما مكنوش بيحاولوا يسحبوا الفلوس بس، هما كانوا بيحاولوا يثبتوا إنك 'غير مؤهلة عقلياً' عشان يوصوا على الورث كله، والورقة اللي جوزك كان عايزك تمضي عليها الصبح مكنتش ورقة تأمين، دي كانت تنازل قانوني!"
​بصيت لأحمد ولحماتي فوزية، الدنيا كانت بتلف بيا. أحمد كان لسه ماسك الموبايل وإيده بتترعش، وفوزية وشها جاب ألوان وبدأت تبرطم بكلام مش مفهوم عن "حق العيلة".
​أحمد قرب مني ووشه فيه نظرة غريبة، لا هي ندم ولا هي حب، كانت نظرة حد خسران: "يا صفا إفهمي، إحنا كنا هنعمل مشروع كبير، كان هيخلينا في حتة تانية خالص، المحامي بتاعك ده هو اللي بيوقع بيننا!"
​ضحكت بوجع: "مشروع؟ مشروع يبدأ بإنك تطلعني مجنونة وتسرق ورث جدي؟ إنتوا مكنتوش متجوزيني، إنتوا
كنتم بتشتروا بنك!"

تم نسخ الرابط