مؤامرة المال حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

​فوزية دخلت في الكلام بصوت عالي: "ورث جدك ده كتير عليكي يا حبيبتي، وإحنا أولى بيه من الغرب، وبعدين إنتي دلوقتي شايلة اسمنا، يعني مالك هو مالنا."
​فتحت الباب ببطء وأنا كلي ثبات، رغم النار اللي قايدة جوايا، وقولت بلهجة مصرية قاطعة: "اسمكم ده من اللحظة دي مش هيشرفني، والمال اللي بتتكلموا عليه ده.. ده اللي هيحبسكم. المحامي بتاعي مش بس وقف التحويل، ده سجل كل محاولات الدخول غير القانونية على حسابي، والبلاغ دلوقتي في الطريق للنيابة."
​أحمد وشه اتقلب 180 درجة، ومن لغة الاستعطاف لغة التهديد بدأت تظهر، بس أنا مكنتش خايفة. جدي الله يرحمه دايماً كان بيقولي "القرش الأبيض بيحمي في اليوم الأسود"، ومكنتش أعرف إن اليوم الأسود ده هيكون بسبب أقرب الناس ليا.
​لميت اللي قدرت عليه من حاجتي وخرجت، وأنا بسمع صوت خناقهم في الصالة، كل واحد فيهم بيرمي اللوم على التاني
عشان "الخطة" فشلت. ركبت عربيتي وأنا حاسة بتقل انزاح من على صدري، وفي سري شكرت ربنا إن الحقيقة بانت بدري.. قبل ما الورث يروح، وقبل ما العمر كمان يروح معاهم.
أول ما سمعت اسم المحامي "متر صبري"، حسيت إن في حاجة غلط. أحمد ارتبك جداً وبدأ يضغط على الزراير عشان يقفل الخط بسرعة، بس أنا كنت أسرع منه، سحبت الموبايل من إيده قبل ما يلحق يتصرف.
​فتحت الخط وفتحت "الاسبيكر"، وصوت المحامي كان طالع منه نهجة خوف:
"يا مدام صفا.. الحمد لله إنك رديتي! أنا لسه واصلي إخطار حالاً إن في حد بيحاول يغير بيانات الصندوق الائتماني ويضيف اسم 'أحمد' كوصي وحيد في حالة الوفاة.. والطلب ده مبعوت بتقرير طبي مزور بيقول إن حالتك الصحية والنفسية متدهورة!"
​بصيت لأحمد بذهول، الموبايل كان هيقع من إيدي. أحمد وشّه بقى زي الكفن، وفوزية حماتي بدأت تفرك في إيدها ببيجاحة وقالت:
"ما تبصيش
كدا يا صفا.. إحنا كنا بنأمن مستقبل العيال اللي هتيجي، إنتي لسه صغيرة ومش فاهمة في أمور الدنيا، والقرش ده محتاج راجل يديره."
​أحمد قرب مني وحاول يمسك كتفي: "صفا، اسمعيني، المحامي ده بيكبر الموضوع، أنا بس كنت عايز أضمن إن لو حصلك حاجة، الفلوس دي ما تروحش للحكومة ولا تضيع في المحاكم، إنتي عارفة إني بحبك."
​نفضت إيده من عليا وأنا حاسة بقرف عمري ما حسيته:
"بتحبني؟ إنت كنت بتخطط تموتني ولا تطلعني مجنونة عشان تلمس القرش اللي جدي شقي فيه طول عمره؟ والتقرير الطبي ده عملته فين؟ وعند مين؟"
​المحامي كمل على الخط وصوته كان قاطع زي السيف:
"مدام صفا، أنا بلغت البنك يوقف أي تعاملات فوراً، ومعايا نسخة من التقرير المزور ومن طلب الوصاية.. دي قضية تزوير وشروع في سرقة كاملة الأركان."
​فوزية لما لقت المركب بتغرق، بدأت تصوت وتلم علينا الجيران:
"يا فضيحتنا! عايزة
تحبسي جوزك عشان خاطر شوية فلوس؟ يا عيبة العيبة في حقنا! ده إحنا سترنا عليكي ودخلتِ بيتنا."
​رديت عليها بمنتهى الثبات وأنا بلم شنطة إيدي وبفتح باب الشقة:
"البيت اللي يتبني على طمع وسرقة، الستر منه هو اللي واجب. وأحمد مش بس هيتحبس، أحمد هيطلقني دلوقتي حالا، وبالقانون."
​خرجت من الشقة وصوت خناقهم مالي المكان، أحمد كان بيزعق في أمه إنها استعجلت وفوزية كانت بتندب حظها إن "السبوبة" ضاعت. ركبت عربيتي وأنا حاسة إني اتولدت من جديد. الميراث فعلاً حماني، بس مش من الفقر، حماني من حياة كنت هعيشها مع ناس قلوبهم أشد قسوة من الحجر.
​طلعت موبايلي وكلمت المحامي:
"يا متر صبري.. ابدأ في إجراءات البلاغ والطلاق فوراً.. أنا مش هتنازل عن حقي، والفلوس اللي كانوا هيسرقوها، هتبرع بنصها للغارمين والمحتاجين، والنص التاني هيفضل أمانة لأولادي اللي مش هيكون أبوهم واحد زيه.
"
​تمت.

 

تم نسخ الرابط