قصة ام وابنها المفقود حكايات صافي هاني
في عشا عائلي، قولت ونفسي مقطوع أنا شكلي بولد!.. أبويا وأمي سخروا مني ببرود، وقالت لي اطلبي أوبر يا حبيبتي، إحنا مشغولين دلوقتي.. سقت عربيتي وطلعت على الطوارئ وأنا بموت من الوجع.
بعد أسبوع، لقيت أمي بتخبط على بابي وبتقول بمنتهى البجاحة وريني بقى البيبي!
بصيت لها ورديت ببرود
بيبي مين؟
نرجع لورا شوية.. أنا بولد يا جماعة!، قولت الكلمة دي وأنا ساندة على طرف السفرة وجسمي كله بيتنفض من الوجع.
أمي حتى مكلفتش نفسها تقوم من مكانها، رفعت كوباية العصير وقالت طيب اطلبي تاكسي وادينا بناكل.
أبويا حتى مرفعش عينه من الطبق إنتي عندك 30 سنة يا آمال.. اتصرفي وشوفي حالك.
الوجع قسم ظهري نصين، نزلت على ركبي في الأرض وأنا مش قادرة أخد نفسي، كنت مرعوبة ومكسوفة من قسوتهم. محدش فيهم اتحرك.. أخويا فضل باصص في طبقه، وأمي مدت إيدها تاخد حتة عيش وكأني مجرد إعلان رخم قطع عليها المسلسل.
سقت عربيتي لحد مستشفى السلام والنور كان بيغيب عن عيني وإيدي مكلبشة في الدريكسيون. وأول ما دخلت الاستقبال، كنت بقع ودمي مغرق رجلي.. الممرضة
سألتني بخضة إنتي في الشهر الكام؟
همست بالعافية تمانية وتلاتين أسبوع.. أرجوكي، حاسة إن في حاجة غلط.
فجأة الدنيا اتشقلبت.. أنوار ودكاترة وأوامر بتترمى في كل حتة.. دكتور بيزعق الجنين في خطر!، وصوت ممرضة بتقولي متزقيش دلوقتي!.. حد سألني فين الأب؟.. حاولت أنطق اسم جوزي بس صوتي طلع مخنوق.. جوزي اللي اختفى من تلات شهور ومحدش يعرف عنه حاجة.. ودي كانت آخر فكرة في بالي قبل ما الدنيا تسود تماماً.
لما فوقت، ملقيتش ابني جنبي.
مفيش عياط.. مفيش سرير صغير.. ولا حتى غطا المستشفى اللي لونه لبني.
لقيت بس ست من الإدارة قاعدة وجنبها ظابط شرطة.
الست قربت مني وقالت بصوت واطي مدام آمال، قبل ما نتكلم في موضوع ابنك، فيه حاجة لازم تعرفيها عن الراجل اللي إنتي مسجلة اسمه إنه الأب.
بعد أسبوع، أمي وقفت قدام باب بيتي وبتقولي وريني البيبي.
بصيت في عينها بكل قوة وقلت بيبي مين؟
فجأة، طلع صوت راجل من الضلمة اللي وراها في الطرقة.
قال لي يا آمال، متصعبيش الأمور علينا.. إحنا عارفين إنتي خدتي إيه!
كنت فاكرة إن الصحيان من غير ابني هو أسوأ حاجة ممكن تحصل لي، بس طلعت غلطانة.. الحقيقة اللي كانت مستنياني ورا الباب كانت أسود بكتير، وأول حد كان لازم أخاف منه مطلعش غريب!
الراجل اللي طلع من الضلمة ده كان جوزي.. أيوه، جوزي اللي اختفى من تلات شهور وكنت فاكرة إنه مات أو اتخطف. كان واقف جنب أمي، وعلامات الغدر باينة في عينيه.
إنتي فاكرة إنك هتقدري تخبي الأمانة اللي سابها أبويا يا آمال؟ قالها وهو بيقرب مني بخطوات مرعبة.
أنا جسمي كله سقع، مكنتش فاهمة بيتكلموا عن إيه، لحد ما لقيت أمي بتدخل الشقة من غير استئذان وبتقول بلاش تمثيل يا بنت بطني، إحنا عرفنا إن جوزك قبل ما يختفي شال معاكي ميكروفيلم عليه أسرار الشركة والشراكة اللي كانت بينه وبين أبوكي.. والظابط اللي كان في المستشفى ده مكنش ظابط بجد، ده كان تبعنا!
الدنيا دارت بيا.. يعني الحادثة، والوجع، وفقدان ابني.. كل ده كان تمثيلية؟
فين ابني؟ صرخت فيهم وأنا منهارة، عملتوا إيه في ضنايا؟
جوزي ضحك ببرود وقال ابنك في حفظ وأمان، بس مش هتشوفيه ولا هتعرفي هو فين
في اللحظة دي، شريط حياتي كله مر قدام عيني.. قسوتهم يوم العشا، برودهم وأنا بولد، حتى الممرضة اللي استقبلتني.. كلهم كانوا جزء من اللعبة عشان يوصلوا لثروة أبويا اللي جوزي كان عاوز يسرقها.
بصيت لأمي، الست اللي مفروض تكون أحن حد عليا، لقيتها بتقول متضيعيش وقتنا يا آمال، الواد محتاج يرضع، خلصينا عشان نرجعهولك.
مسحت دموعي وفجأة ضحكت.. ضحكة خلتهم يتصدموا ويقفوا مكانهم.
وقفت بكل ثبات وقلت لهم إنتوا فكرتوا في كل حاجة، إلا حاجة واحدة بس.. إن الممرضة اللي لحقتني في المستشفى كانت فعلًا ممرضة بجد، وبنت حلال، وأنا مأمنتهاش على الميكروفيلم بس.. أنا أمنتها على روحي.
طلعت تليفوني وطلبت رقم، وأول ما الخط فتح قلت جملة واحدة
يا متر.. التنفيذ فوراً، البلاغ يتقدم والورق يروح للنيابة، والبيبي أمانة في رقبتك لحد ما الحكومة تيجي تاخد الأشكال دي من قدامي.
وش جوزي اصفر، وأمي بدأت تترعش وهي شايفة البوكس بيقف