قصة ام وابنها المفقود حكايات صافي هاني
مكنش غايب، البيبي كان متأمن في مستشفى تانية خالص بعيد عن شياطين الإنس اللي اسمهم أهلي جوزي هجم عليا زي المجنون وهو بيبرطم بكلمات مش مفهومة، كان عاوز يكتفني أو ياخد التليفون مني، بس فجأة الباب اتنطر ودخل منه رجالة المتر ومعاهم قوة من القسم.
أمي أول ما شافت الكلبشات بتلمع، وقعت في الأرض وفضلت تصرخ يا لهوي يا فضيحتي! أنا مليش دعوة يا بيه، ده هو اللي وزّني!.. بس الظابط مردش عليها، وسحبها هي وجوزي اللي كان بيبص لي بنظرة غل عمري ما هنسها.
المحامي بتاعي المتر قرب مني وطمنّي متقلقيش يا مدام آمال، ابنك في أمان تام في حضانة المستشفى العسكري تحت حراسة، ومحدش قدر يوصل له.. والفيلم اللي هما بيدوروا عليه بقى حرز في النيابة دلوقتي.
اتضح إن جوزي كان مديون لشركاء كبار، وكان فاكر إن بموت حماه أبويا وبمساعده حماته أمي اللي طمعت في الميراث، هيقدروا يسيطروا على كل حاجة.. حتى ابني كان مجرد
بعد تلات أيام، كنت قاعدة في بيتي، بس المرة دي وأنا حاضنة ابني ياسين وبشم ريحته اللي ردت فيا الروح. البيت كان هادي، مفيش فيه صوت أم خاينة ولا زوج غدار.
جرس الباب رن، قلبي انقبض للحظة، بس لما فتحت لقيت أخويا واقف ومنزل عينه في الأرض.. الأخ اللي كان باصص في طبقه وأنا بموت من الوجع.
طلع كيس صغير من جيبه وقالي بصوت واطي ومكسور ده حقك يا آمال.. دي كل التسجيلات اللي صورتها ليهم في البيت وأنا عامل نفسي مش واخد بالي.. دي اللي هتثبت إنهم هما اللي خطفوا ابني من المستشفى أول ما اتولد بمساعدة الممرضة المرتشية.. أنا كنت خايف منهم، بس لما شفتك واقفة لوحدك بتواجهيهم، استعيرت من ضعفي قوة.
بصيت له ودموعي نزلت، مكنتش عارفة أسامحه ولا أطرده، بس في النهاية خدت منه التسجيلات وقفلت الباب.. قفلته للأبد على كل حد هان عليه وجعي في يوم من الأيام.
دلوقتي وأنا ببص لياسين وهو
سمعت صوت أمي وهي بتقول لجوزي في التسجيل البنت دي لازم تطلع مجنونة يا حسن، لازم نثبت إن جالها ذهول بعد الولادة وضيعت الواد، عشان الميكروفيلم ده لو ظهر، إحنا كلنا هنروح ورا الشمس!
فهمت وقتها إنهم مكنوش عاوزين الفلوس بس، دول كانوا عاوزين يمحوا وجودي عشان يغطوا على جرايم قديمة لأبويا وجوزي سوا.
المواجهة الأخيرة
بعد شهرين من القضية، رحت السجن عشان أشوف أمي لآخر مرة قبل ما الحكم يصدر. كانت قاعدة ورا السلك، وشها دبلان وشعرها اللي كانت دايماً بتهتم بيه بقى أبيض ومطفي.
أول ما شافتني، بكت وقالت سامحيني يا آمال.. جوزك هو اللي ضحك عليا، قالي إنك هتكوني في أمان بس هو محتاج الورق.
بصيت لها بمنتهى الهدوء وقلت لها
عارفة يا أمي.. أصعب حاجة مش إن جوزي غدر بيا، ولا إن ابني كان هيضيع.. الأصعب هو اليوم اللي كنت بموت فيه قدامك وإنتي بتطلبي العيش وبتقوليلي اطلبي تاكسي.. في اليوم ده، أنا فعلاً ولدت مرتين، مرة ولدت ياسين، ومرة ولدت آمال الجديدة اللي معندهاش أهل.
البداية بجد
خرجت من السجن وأنا حاسة بوزن تقيل انزاح عن قلبي. بعت كل أملاك أبويا وجوزي اللي القانون حكم لي بيهم، وفتحت دار رعاية صغيرة للأمهات اللي بيواجهوا ظروف صعبة.. سميتها دار النجاة.
ياسين دلوقتي بقى عنده سنة، وبدأ يمشي.. كل خطوة بيخطيها على الأرض بتفكرني إن الحق مش بس بيرجع، ده بيجي ومعاه قوة تخليك تبدأ من الصفر وأنت مش خايف.
أما جوزي، فخد حكم مؤبد بسبب جرايم تهريب وتزوير، وأمي لسه بتقضي عقوبتها.. وأنا؟ أنا بقيت بنام وبالي مرتاح، مفيش ورا بابي ضلمة، فيه بس ضوء ونسي بابني، والحياة اللي اخترت أعيشها
النهاية.