زوجي العجوز حكايات صافي هاني
اتجوزت راجل كبير في السن عشان أنقذ أبويا المريض، وكان شرطه الوحيد إن كل يوم قبل ما أنام آخد حباية غريبة.. وقتها مكنتش فاهمة هو بيعمل فيا إيه.
بس في يوم قررت أحط كاميرا مستخبية، واللي شفته خلاني مذهولة ومش قادرة أقف على رجلي.
أنا اتجوزته عشان مكنش قدامي حل تاني.
كل حاجة اتغيرت في لحظة؛ أبويا اللي طول عمره كان سند وشايلنا، فجأة انهار وتعب، والدكاترة قالوا لازم عملية فورية ومصاريفها كانت خيالية لدرجة إني مكنتش شايفة قدامي من الصدمة.. مكنش معايا مليم، ولا عيلة تسندني، كنت لوحدي تماماً.
وفي اللحظة دي ظهر هو..
صاحب أبويا من أيام المدرسة، مكنتش أسمع عنه غير كلام بسيط إنه كان شخص غامض ومنطوي وهو صغير، بس لما كبر الدنيا ضحكتله وبقى صاحب مال ونفوذ.
دخل حياتنا فجأة وكأنه كان مستني اللحظة دي بالظبط.
سمعني بكل برود ومن غير ما تظهر عليه أي لهفة، وقال إنه هيتحمل تكاليف العملية كلها..
كلها فعلاً..
بس مكنش لله وللوطن..
كان عنده شروط.
إني أتجوزته..
وأمضي على ورق
وافقت مكنش عندي اختيار تاني.
مبقاش فيه فرح ولا زيطة، مجرد إمضاءات ونظرات باردة وسكوت يخوف.
من أول ليلة حسيت إن فيه حاجة غلط.
بليل والوقت متأخر، باب الأوضة اتفتح بهدوء، صحيت على صوته وهو واقف قدامي وماسك حباية صغيرة.
قال لي بهدوء خدي دي، عشان الفلوس تروح لوالدك.
حاولت أسأل، رفض يرد..
كان بيبص لي وبس.
أخدتها..
وفي ثواني حسيت بجسمي تقيل ورحت في نوم عميق.
تاني يوم الصبح، مكنتش فاكرة أي حاجة..
ولا الهوا.
والموضوع ده فضل يتكرر كل ليلة.
يدخل، يديني الحباية، وأنام.
اللي كان تاعبني مش اللي عارفاه، اللي كان هيموتني هو اللي معرفوش.
هو مكنش بيقرب لي ولا بيعمل حاجة واضحة، وبالنهار مكنش بيبان أصلاً، ولو ظهر مبيتكلمش.
بس الخوف كان بياكل قلبي..
مبقتش قادرة أستحمل الغموض ده، فقررت أكسر الاتفاق.
ركبت كاميرا مستخبية وأنا إيدي بتترعش، كنت عارفة إن لو كشفني هتبقى مصيبة، بس كان لازم أعرف الحقيقة.
الليلة دي عدت زي غيرها..
جه..
أخدت الحباية.
والدنيا ضلمت.
تاني يوم بعد ما نزل، قفلت على نفسي الأوضة وفتحت التسجيل.
في الأول مكنش فيه حاجة غريبة..
كنت نايمة في مكاني.
عدت دقايق..
وبعدين الباب اتفتح.
دخل ببطء وقعد جنبي على السرير.
جسمي اتصلب وأنا بتابع الشاشة..
قرب مني قوي.. وبدأ يملس على شعري بالراحة.
بحذر..
وكأنه بيحن عليا.
بس نظراته كان فيها حاجة غلط..
تعابير وشه.. السكون اللي هو فيه.. السكوت القاتل.
كنت عاوزة أقفل الفيديو من خوفي..
بس مقدرتش.
فضل قاعد يراقبني وكأني جزء من لغز أنا مش فاهماه.
وفي اللحظة دي اتأكدت..
إن الموضوع مكنش مجرد مساعدة لأبويا..
ولا كان مجرد جواز..
دي كانت حاجة تانية خالص..
حاجة يادوب بدأت أكشف طرف الخيط بتاعها.
فضلت قاعدة قدام شاشة اللاب توب وجسمي كله بيتنفض. الفيديو لسه شغال، وهو لسه قاعد جنبي بيملس على شعري، بس فجأة بدأ يهمس بكلام مكنتش سامعاه في الأول.. قربت السماعة من ودني وبدأت أركز.
كان بيقول بصوت واطي ومبحوح سامحيني يا بنتي.. كان لازم أعمل كده.. إنتي الوحيدة اللي باقية
قلبي وقع في رجلي. ريحة مين؟ بيتكلم عن مين؟ وفجأة طلع من جيبه صورة قديمة، وبدأ يقارن بين شكلي وأنا نايمة وبين الصورة اللي في إيده.. دموعه نزلت، وبدأ يمسحها بمنديل وهو بيستغفر ربنا بصوت مسموع.
لقيته قام من جنبي وفتح درج الكومودينو اللي عمري ما فتحته، وطلع منه مصحف صغير وسلسلة دهب قديمة مكتوب عليها اسم مريم. مريم ده كان اسم أمي الله يرحمها اللي ماتت وأنا لسه مولودة!
في اللحظة دي الدنيا لفت بيا. أمي كانت دايمًا بتقول إنها كانت وحيدة وملهاش حد، وأبويا عمره ما حكى لي عن قصة حبها أو ماضيها قبل ما يتجوزها.
التسجيل كمل وهو بيفتح المصحف وبيبدأ يقرأ سورة يس بصوت هادي وجميل، وفضل يقرأ لحد ما الفجر أذن.. أول ما سمع الأذان، قام، غطاني كويس، وخرج من الأوضة وهو بيقفل الباب وراه بكل هدوء كأن مفيش حاجة حصلت.
أنا كنت في حالة ذهول.. الراجل ده مش بيأذيني، الراجل ده بيحرسني! بس ليه الحباية؟ وليه الغموض ده كله؟
مقدرتش أستنى للليل. أول ما رجع من بره، وقفت قدامه والدموع