زوجي العجوز حكايات صافي هاني
تقربلك إيه؟ وليه بتنومني كل ليلة؟
وشه اتخطف، وبان عليه كبر السن فجأة وكأنه شال جبل هموم. قعد على الكرسي وتنهد تنهيدة طويلة وقال لي أنا مكنتش صاحب أبوكي وبس يا بنتي.. أنا كنت بحب أمك، وكنا المفروض نتجوز، بس القدر فرقنا وأبوكي هو اللي اتجوزها.. لما عرفت إن أبوكي مريض ومحتاج مساعدة، وقررت أدخل حياتكم، اكتشفت إنك نسخة من أمك.. نسخة لدرجة إن قلبي مكنش بيتحمل يشوفك وانتي صاحية بتتعاملي معايا ببرود وخوف.
سكت شوية وكمل ودموعه في عينه الحباية دي مجرد منوم هادي عشان تنامي وترتاحي، وعشان أقدر أقعد جنبك وأقرا لك قرآن وأدعيلك وأحس إن مريم لسه موجودة في الدنيا.. أنا ملمستكيش ولا عمري هعمل
وقعت على الأرض من الصدمة.. الراجل اللي كنت خايفة منه طلع هو الأمان اللي ربنا بعتهولي في عز أزمتي، وكان بيراعي ربنا فيا وفي عرضي وهو ساكت.
من يومها، مأخدتش الحباية تاني.. وبقيت أنا اللي بقعد أقرأ له قرآن وهو بيحكي لي عن ذكريات زمان، وعرفت إن ساعات الحقيقة بتبقى أجمل بكتير من كل الأوهام اللي بنرسمها في خيالنا.
مرت الأيام وبدأ الجرح اللي في قلبي يلم، وأبويا عمل العملية وقام بالسلامة، ورجع بيته وهو مش فاهم سر الكرم الزايد من صاحبه القديم ده. كنت بروح أزور أبويا
في ليلة، وأنا قاعدة معاه وبنشرب شاي، سألته طيب يا عمي، ليه طلبت الجواز؟ ليه مكنتش تساعدنا وتفضل صديق وبس؟
نزل الكوباية من إيده وبص لي بحزن وقال يا بنتي، أنا مالي كتير، والكل طمعان فيا.. لو كنت ساعدتك من غير صفة رسمية، الناس مكنتش هترحمك ولا هترحم سمعتك، وأنا خفت أموت والورثة يبهدلوكي أنتي وأبوكي.. أنا اتجوزتك عشان أكتب لك كل أملاكي باسمك بيع وشراء، عشان أضمن إنك تعيشي ملكة ومحدش يقدر يكسر عينك أبداً بعد ما أمشي.
أنا مكنتش مصدقة إن فيه لسه معدن أصيل كدة في الدنيا.. الراجل ده مكنش بيحب أمي وبس، ده كان بيحب الخير لدرجة
وفعلاً، بعد شهور قليلة، تعب جداً، وفي آخر لحظاته كان ماسك إيدي وهو مبتسم وبيقولي خلي بالك من نفسك.. ومن أبوكي.. وصلي لي يا بنتي.
لما مات، اكتشفت إنه كان مجهز كل حاجة؛ المحامي جالي وبلغني إن كل الثروة والشركات بقت باسمي، وإني بقيت ست بيت وليا وضع وحماية.. بس الأهم من الفلوس، إنه ساب لي درس عمري ما هنساه إن الظن الوحش ممكن يظلم أنقى القلوب، وإن الستر والصون أهم بكتير من كنوز الدنيا.
رجعت لبيت أبويا، وأخدته يعيش معايا في الفيلا اللي بقت ملكي، وكل يوم بليل قبل ما أنام، مش باخد حباية، لا.. بفتح المصحف بتاعه، وبقرأ له يس وبدعي له بالرحمة، زي ما كان بيعمل معايا وأنا
تمت.