اختي تطلب المال حكايات صافي هاني
المحتويات
اللي بنيته بدم قلبي وسهري في المراجعات والحسابات، وشربت قهوتي وأنا بكتب الرد الأخير
يا جماعة، ياسمين مش في الشارع بسببي، ياسمين في الشارع عشان مأجرتش شقة على قدها، وعشان استسهلت إن فيه صراف آلي هيسدد وراها طول العمر. وبابا، حضرتك اللي قولت ماليش مكان في البيت، وأنا احترمت رغبتك وقررت استمتع بالعيد في بيتي اللي دافعة تمنه من شقايا.
أما بخصوص القسوة، فالقسوة الحقيقية هي إنكم تعشموا غريب بفلوس مش ملككم وتصغروا نفسكم وتصغروني معاكم.
ياسمين تقدر تبيع دهبها أو تروح تسكن في أوضة وصالة على قد مرتبها، أو حضرتك يا بابا استضيفها في بيتك.. أما أنا، ف بالتوفيق مرة تانية.
عملت أرشيف للجروب، وقفلت اللاب توب.
لأول مرة من سنين، أحس إن العيد فعلاً هيكون سعيد.. ومن غير ديون حد.
قمت قفلت الموبايل خالص ورميته على الكنبة. قعدت أبص لسقف الصالة عندي.. هدوء مش متعودة عليه. مفيش رنة رسالة كل خمس دقائق محتاجة كذا، مفيش ضغط عصبي، مفيش إحساس بالذنب اللي كانوا بيزرعوه فيا طول السنين اللي فاتت.
بعد ساعتين، الباب خبط. عرفت إنها الغزوة وصلت.
فتحت لقيت بابا وأمي، وياسمين واقفة وراهم وشها باهت وعينيها ورمت من العياط.
بابا دخل من غير سلام انتي فاكرة لما تقفلي موبايلك مش هنعرف
رديت ببرود يحرق الأعصاب اتفضلوا ادخلوا.. نورتوا.
ياسمين دخلت وهي بتشهق مش عايزة أدخل! أنا عايزة فلوس أدفعها للراجل ونرجع الحاجة مكانها، الراجل وافق يرجع في كلامه لو دفعنا سنة مقدم عشان يضمن حقه بعد اللي قلتيهوله!
بصيت لها وضحكت سنة مقدم؟! ده إنتي واثقة فيا أوي بقى! إنتي عارفة يا ياسمين إن ال 60 ألف دول، مع سنة مقدم، يعني إنتي عايزة شقى عمري كله في لحظة؟
بابا زعق وماله؟ ما إنتي ربنا فاتحها عليكي! إحنا عيلة واحدة، والقرش اللي معاكي هو قرش أختك، والبيت اللي فاتحاه ده ببركة دعائنا.. ولا إنتي نسيتي نفسك؟
هنا مكنتش قادرة أسكت أكتر من كدة
لا منسيتش يا بابا. أنا فاكرة كويس إني من يوم ما اشتغلت وأنا شايلة حمل مش حملي. فاكرة لما ياسمين جابت الموبايل الغالي ولبست الماركات وأنا كنت بروح الشغل بقميصين اتنين بس عشان أوفر وأجيب الشقة دي. فاكرة لما حضرتك كنت بتقول أختك صغيرة دلعيها وأنا مين كان بيدلعني؟ أنا اللي كنت ببات في المكتب عشان أخلص ميزانيات الشركات وأطلع قرش زيادة، وهي كانت بتبات في الكافيهات وتصرفهم في يومين.
أمي حاولت تطيب خاطري يا بنتي اهدوا
بصيت لأمي وقلت لها يا ماما إنتي قلتي الجملة دي 20 مرة قبل كدة، ومفيش مليم رجع. أنا مش هدفع مليم واحد. ياسمين تقدر تبيع الموبايل اللي في إيدها، وتبيع شنطها البراند، وتشوف شقة صغيرة استوديو على قدها، أو تيجي تقعد معاكم في بيتكم.. مش هو ده بيت العيلة اللي كنتوا هتحرموني منه؟ أهو مفتوح لها.
بابا وشه احمرّ وبص لي بغضب يعني ده آخر كلام؟ بتطردينا من بيتك وبترمي أختك في الشارع؟
قلت له بمنتهى القوة أنا مطردتش حد، إنتوا اللي جايين تطلبوا إتاوة مش مساعدة. اللي بيطلب مساعدة بيطلبها بأدب، مش بتهديد بقطع الرحم. اللي بيحب عيلته بيخاف على تعبهم، مش بيعتبرهم خزنة مفتوحة. والبيت ده بيتي، وتعبي، ومحدش هيلوي دراعي فيه.
بابا مسك إيد أمي وياسمين وقال بحدة يلا بينا.. إحنا ملناش بنت هنا. من النهاردة إنتي غريبة عننا لحد ما تعرفي قيمة أهلك.
خرجوا ورزعوا الباب وراهم.
رجعت قعدت مكاني.. قلبي كان بيدق بسرعة، بس مكنتش ندمانة. لأول مرة أحس إني حرة. السرير النهاردة هيكون مريح، والبيت هادي، والفلوس اللي تعبت فيها هتفضل في مكاني اللي أنا اخترته.
صحيح العيد السنادي هقضيه لوحدي، بس هقضيه
بعد ما الباب اترزع، سكتت كل الأصوات في الشقة، بس كان فيه صوت واحد عالي جوه دماغي صوت الحرية.
مرت ليلة العيد، وأنا فاتحة التليفزيون على تكبيرات العيد، والبيت ريحته بخور ونضافة. تليفوني مكنش بيبطل رن ورسايل شتيمة من أرقام قرايبنا اللي بابا شحنهم ضدي. عمامي، خالاتي، الكل باعت يقولي اتقي الله في أبوكي، الفلوس بتروح وتيجي بس الأهل مبيتعوضوش.
كنت بقرأ الرسايل وأنا ببتسم ببرود، وعملت لكل واحد فيهم بلوك بكل هدوء. اللي عايز يحكم عليا، يتفضل هو يدفع مليم واحد من جيبه لياسمين، وساعتها نشوف صلة الرحم هتعمل إيه في محفظتهم.
يوم العيد الصبح، لبست ونزلت صليت في المسجد اللي جنبي. حسيت براحة غريبة وأنا وسط الناس، مفيش حد بيطلب مني حاجة، مفيش حد باصص في جيبي. فطرت في مطعم هادي، ورجعت شقتي، فتحت اللاب توب وبدأت أخطط لمستقبلي بجد، بعيد عن استنزافهم.
على العصر، لقيت رسالة من رقم غريب، فتحتها لقيتها أمي.. كاتبة لي من تليفون واحدة جارتهم
يا بنتي، أبوكي حلف ميرجعش ياسمين البيت عنده، وهي دلوقتي قاعدة عند خالتك في الصالة، وخالتك مابتطقهاش وبتقلب في وشها. ياسمين باعت موبايليها عشان تسدد غرامة التأخير لصاحب البيت
متابعة القراءة