سر ساره

لمحة نيوز

قعدوا يتريقوا على سارة ميكانيكية الغلابة في المنطقة لما خطبت دانيال هاريسون الملياردير المعروف. بالنسبة لهم كانت الحكاية واضحة واحدة شمال بتجري ورا القرش وعايزة تعمل سبوبة العمر.
بس الحقيقة كانت بعيدة تماماً عن ظنونهم.
دانيال قابلها لأول مرة من شهور لما عربيته الفاخرة عطلت بيه في حتة مقطوعة. بدل ما تتكهرب بجمال عربيته ولا بمنصبه، عاملته زي أي زبون عادي؛ كانت مركزة في شغلها، شاطرة، ومابتحورش. أمانتها دي علقت معاه وفضلت في دماغه حتى بعد ما صلح عربيتش ومشي.
والمقابلات العابرة دي قلبت ببطء لحاجة تانية خالص.. حاجة غريقة. دانيال كان مشدود لشخصيتها القوية، لثقتها في نفسها، ولإنها مابتحاولش تبهره ولا ترسم عليه. وهي من ناحيتها، كانت شايلة حتت من ماضيها بعيد عن العيون.
مش عشان مكسوفة منه.. لا، عشان كانت بتحمي نفسها.
بس طبعاً، الوسط بتاعه ماقبلهاش.
أهل دانيال حطوا النقط على الحروف من أول يوم. أمه كاثرين وأخته أماندا مابذلوش أي مجهود عشان يداروا استحقارهم ليها. بالنسبة لهم، سارة دي بيئة وماتليقش باسم عيلتهم؛ بسيطة زيادة عن اللزوم، وماتعرفش في الأصول والبرستيج بتاعهم.
كل قاعدة لترتيبات الفرح كانت عبارة عن خناقة باردة، هما يرموا كلام بالسم وسارة ساكتة، ابتسامات صفرا ومجاملات من تحت لتحت فيها ذل وإهانة.
ورغم كل ده، سارة ما ردتش ولا مرة.
فضلت هادية.. بتراقب.. وصابرة.
ولا مرة كشفت هويتها الحقيقية ولا هي مين أصلاً.
شخص واحد بس هو اللي كان عارف السر ده، أخوها جيك. وكان دايماً بيحذرها إن الخطوة اللي هي داخلة عليها دي مش بس صعبة.. دي خطر.
يوم الفرح، الدنيا كانت زي الفل.. ورد أبيض، معازيم شيك، وكلمات مرسومة بالمسطرة. لوحة فنية مالهاش غلطة.
بس تحت الستار ده، كان في مصيبة بتتحضر.


في ناس ماليهاش وجود كانت بتقرب من الفرح، وخطط مدفونة من سنين كانت بتصحى تاني. وقبل ما الليلة تخلص، هجم ناس مسلحين قلبوا الفرح في ثواني لساحة حرب.
وفي وسط الفرهدة والهرجلة دي، حقيقة سارة اللي فضلت مدارياها سنين ظهرت للنور.
مش بس صدمت عيلتها الجديدة..
دي خلت جوزها اللي لسه كاتب كتابه عليها ينسى كل اللي كان يعرفه عنها، ويسأل نفسه أنا اتجوزت مين بالظبط؟
الضرب اشتغل، والصراخ ملى القاعة، والأمن بتاع عيلة هاريسون وقفوا مشلولين قدام تدريب واحترافية المهاجمين. دانيال رمى نفسه قدام سارة عشان يحميها، وهو مرعوب ومش عارف يعمل إيه، لكن في لحظة، الآية اتعكست.
سارة، الميكانيكية البسيطة، في لمح البصر سحبت طبنجة كانت مخبياها تحت فستان الفرح الأبيض، وبحركات ميزان وقدرة خارقة على القنص، بدأت تصطاد المهاجمين واحد ورا التاني ببرود أعصاب مرعب.
اللحظة الحاسمة
وسط الدخان والطلقات، ظهر جيك أخوها ومعاه فريق دعم كأنهم طالعين من فيلم أكشن، ووقفوا ضهر لضهر معاها. كاثرين وأماندا كانوا مستخبيين تحت الترابيزات، مذهولين وهما شايفين البنت اللي كانوا بيقولوا عليها بيئة وهي بتتعامل مع الموقف كأنها قائدة وحدة عمليات خاصة.
بعد ما الدنيا هديت والمهاجمين انبطحوا في الأرض، سارة وقفت، عدلت فستانها اللي اتلطخ بالتراب والبارود، وبصت ل دانيال اللي كان فاتح بقه من الصدمة.
الحقيقة المرة
سارة مكنتش مجرد ميكانيكية، سارة كانت عميلة مخابرات سابقة، واختفت من سنين عشان تهرب من ماضي أسود وعصابات دولية كانت بتطاردها، واختارت الميكانيكا كغطاء عشان تختفي عن الرادار.
أنا قولتلك يا دانيال إن ماضيّ صعب.. بس إنت صممت تكمل.
قالتها سارة وهي بتمسح وشها، في الوقت اللي كانت فيه قوات مكافحة الإرهاب بتحاصر المكان، مش
عشان يقبضوا عليها، لكن عشان يدوها التحية كقائدة سابقة ليهم.
النهاية الصادمة
عيلة هاريسون اللي كانوا شايفين نفسهم فوق، بقوا دلوقتي مديونين بحياتهم ل سارة. كاثرين مقدرتش تنطق بكلمة، وأماندا كانت بتترعش من الخوف والنظرة اللي في عين سارة.
أما دانيال، فكان قدامه اختيارين
ينسى البنت الرقيقة اللي حبها ويعيش مع الوحش اللي أنقذ حياته.
أو يدرك إن الست اللي اتجوزها أقوى بكتير من ممتلكاته وحساباته في البنوك.
سارة سابت الفرح ومشيت مع أخوها جيك في عربية جيب سودة، وسابت دانيال واقف وسط القاعة المهدودة، ومعاه سؤال واحد هيفضل يطارده
يا ترى هي لسه بتحبني، ولا أنا كنت مجرد محطة في رحلة هروبها؟
دانيال مقدرش يقف يتفرج، ركب عربيته وطار ورا العربيات الجيب السوداء وهو مش شايف قدامه. كان جواه صراع بين الرعب منها وبين لهفته عليها. وصل لمخزن قديم على أطراف المدينة، وشاف سارة واقفة مع جيك ورجالة لابسين لبس ميري، كانت بتقلع طرحة الفرح وبتربط جرح في دراعها بكل احترافية ولا كأن في حاجة حصلت.
أول ما شافته، ملامحها الناشفة لانت للحظة، وبصت للأرض. دانيال قرب منها وهو بينهج
أنا مش عايز أعرف كنتِ مين.. أنا عايز أعرف إحنا إيه؟ كل اللي عاشرته ده كان تمثيل؟
سارة بصتله بعيون مليانة وجع وقالتله
دانيال، الميكانيكية اللي حبتك كانت حقيقية، والست اللي أنقذت حياتك النهاردة حقيقية برضه. أنا هربت من عالم كله دم عشان أعيش حياة طبيعية معاك، بس الماضي قرر يحضر فرحنا ويصفي حسابه.
المواجهة الأخيرة
في اللحظة دي، جيك قطع كلامهم وقال بلهجة حازمة
سارة، الثعلب لسه عايش، والضربة اللي حصلت في الفرح كانت مجرد قرصة ودن. لازم نتحرك دلوقتي.
سارة بصت لدانيال وقالتله جملة واحدة
لو فضلت معايا، حياتك اللي بالورقة والقلم
دي هتتنسي.. هتبقى دايماً هدف. ارجع لقصورك يا دانيال وانسى إنك عرفت واحدة اسمها سارة.
سارة ركبت العربية مع جيك، والموتور زأر وطلعوا نار من الشكمان واختفوا وسط الضباب، وسابوا دانيال واقف في الضلمة.
بعد مرور سنة
عيلة هاريسون رجعت لحياتها، والناس نسيت الفضيحة اللي حصلت في الفرح. دانيال كان قاعد في مكتبه، باصص لصورة سارة وهي بزي الشغل المليان شحم، وفجأة تليفونه رن من رقم مجهول.
فتح الخط، مسمعش غير صوت نفس هادي، وصوت مفتاح إنجليزي بيخبط في حديد، وبعدها جملة واحدة بصوتها اللي حافظه
العربية عطلت تاني يا دانيال.. تحب أصلحهالك؟
دانيال ابتسم، أخد مفاتيحه، ونزل وهو عارف إن المرة دي، الرحلة مش هتكون مجرد تصليح عربية، دي هتكون بداية حياة تانية خالص مالهاش قوانين.
دانيال نزل جري، ركب عربيته وراح على نفس المكان اللي قابلها فيه أول مرة، الحتة المقطوعة اللي كانت سبب في إن حياته تتشقلب.
وصل لقى عربية مركونة على جنب، وسارة واقفة ضهرها ليه، لابسة عفريتة الشغل الزرقاء، وماسكة كشاف في إيدها. دانيال وقف قدامها، مكنش فيه داعي للكلام، بس المرة دي مكنتش نظرة زبون لصنايعي، كانت نظرة واحد لقى روحه اللي تاهت منه.
اللعبة الكبيرة
سارة بصتله بابتسامة خفيفة وقالتله
تأخرت ليه؟ كنت فاكرة إنك خلاص بقيت بتخاف من الميكانيكا.
دانيال قرب منها وقال بجدية
أنا بعت كل حاجة يا سارة.. القصور، والشركات، وحتى اسم عيلة هاريسون سيبته لأمي وأختي يشبعوا بيه. أنا جاي أقولك إن الثعلب اللي بتطارديه ده، أنا عرفت مكانه.. وعرفت إنه كان بيشتغل مع ناس من مجلس إدارة شركاتي القديمة.
سارة ملامحها اتغيرت، الصدمة ظهرت على وشها
إنت دخلت العش ده ليه يا دانيال؟ دي منطقة موت.
رد عليها وهو بيطلع طبنجة صغيرة من جيبه كان واضح
إنه اتدرب في السنة اللي غابت فيها
عشان مفيش حد بيلمس
تم نسخ الرابط