الامومه ضد. العيله من حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

ابني اللي عنده تمان سنين مرمي على الأرض بيفرفر ومش قادر ياخد نفسه، ضلعه اتكسر من كتر الضرب اللي أكلته له ابن عمه ياسين اللي عنده 12 سنة. جيت أمسك موبايلي عشان أطلب الإسعاف، راحت أمي خطفاه مني وهي بتبرق لي وقالت خناقة عيال يا بنتي.. إوعي تدمري مستقبل ابن أختك!.. أبويا حتى مرفعش عينه من الجرنال وقال ببرود إنتي بتهولي الموضوع.. أما أختي فكانت واقفة بتبتسم ببرود. في اللحظة دي افتكروا إنهم كسروني وسكتوني.. بس هما في الحقيقة دفعوني أعمل تصرف مكنش حد فيهم يتخيله أبداً.
ابني كان مرمي في نص الصالة، وشه بيزرقّ وهو بيحاول يتنفس. في الأول قلت يمكن وقع وقعة شديدة خدت نفسه زي ما بيحصل مع العيال وهما بيلعبوا عجل أو بيتنططوا، بس الموضوع كان أكبر من كدة بكتير. كان ماسك جنبه بإيده الصغيرة، وشه مخطوف من الوجع، وكل نفس بيطلعه كأنه بيطلع روحه معاه.
همس بصوت يدوب مسموع يا ماما.. بيموتني..
نزلت على ركبي جنبه وسألته بلهفة فين يا حبيبي؟
يا دوب لمست جنبه، صرخ صرخة قطعت قلبي وخلت جسمي كله يتنفض.
بصيت الناحية التانية، لقيت ياسين ابن أختي واقف، طول بعرض، ولسه قفل قبض ايده كأنه مستعد يضرب تاني. سألت بصوت عالي إيه اللي حصل؟
محدش رد.. ياسين دارى وشه، وأختي سماح ساندة على رخامة المطبخ ومربعة إيدها بمنتهى البرود، وأبويا وأمي قاعدين على الكنبة كأنهم

بيتفرجوا على تمثيلية مش عاجباهم.
سماح قالت بلامبالاة يا بنتي عادي، زقه زقة بسيطة.. العيال طول عمرهم بيلعبوا غشيم مع بعض.
ابني دموعه كانت نازلة شلال على وشه من غير صوت.
طلعت موبايلي وإيدي بتترعش عشان أطلب النجدة والإسعاف، وقبل ما الخط يجمع، أمي هجمت عليا وخطفت الموبايل.
بصيت لها وأنا مش مصدقة يا ماما ابني مش عارف يتنفس!
ردت عليا بحدة بقولك خناقة عيال! هتعملي محضر لابن أختك وتضيعي مستقبله عشان شوية لعب؟
أبويا كمل وهو مش مهتم إنتي مكبرة الموضوع.. يومين وهيبقى زي الفل.
بصيت لأختي.. لقيتها بتبتسم.
لا خايفة على ابن اختها، ولا ندمانة على اللي ابنها عمله.. بتبتسم شماتة!
في الثانية دي، حاجة جوايا اتغيرت للأبد. مكنتش زعيق ولا صوت عالي، كانت قسوة وقرار ملوش رجعة.
ابني أنَّ أنّة ضعيفة وهو بيقاوم عشان يتنفس.
قمت وقفت ببطء وقلت هاتي الموبايل.
أمي ردت وهي مخبياه ورا ضهرها مفيش تليفونات.. إحنا مابندخلش الحكومة والمستشفيات بين القرايب.
الصالة هديت تماماً.
محدش فيهم فهم إن كلامهم ده كان الرصاصة اللي قتلت أي صلة قرابة بينا.
بدل ما أجادل وأحرق دمي، عملت اللي مكنوش يتوقعوه.
سحبت مفاتيح عربيتي، وشلت ابني براحة وبحرص بين دراعاتي، وخرجت بيه من الباب من غير ما أبص ورايا....
نزلت السلالم بجري والدموع في عيني بس قلبي كان زي الحجر. ركبت العربية
وحطيت ابني في الكنبة اللي ورا براحة، ورحت على طول على أكبر مستشفى حكومي عندها قسم طوارئ، عشان عارفة إن هناك التقرير الطبي مبيجاملش.
دخلت بصرخ الحقوني ابني بيموت!
الممرضين والدكاترة اتلموا، وفي ثواني كان على جهاز التنفس وبدأوا يعملوا إشاعات. الدكتور خرج ووشه ميتفسرش الولد عنده كسر في ضلعين وتهتك بسيط في الرئة، لولا إنك جيتي في وقتها كان حصله مضاعفات خطيرة.. مين اللي عمل فيه كدة؟
قلت له بصوت ثابت اكتب تقريرك يا دكتور بكل اللي شايفه، والشرطة هي اللي هتعرف مين.
في اللحظة دي موبايلي فضل يرن.. كانت أمي وأختي. رديت وفتحت السبيكر.
أختي بتزعق إنتي فين يا مجنونة؟ وديتيه مستشفى؟ إنتي كدة هتفضحنا وتودي ابني في داهية!
قلت لها بكل برود ابنك اللي عنده 12 سنة ده مش عيل صغير، ده عارف هو بيعمل إيه.. وابني اللي بين الحيا والموت ده أغلى عندي من العيلة كلها.
أمي خدت منها الخط يا بنتي استعيذي بالله، ده لحمكم وداه لبعضه، والصلح خير، والستر واجب في الإسلام.
رديت عليها الإسلام اللي بتتكلمي عنه يا أمي قال السن بالسن والعين بالعين، وقال إن المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص مش يكسر ضلعه ونسكت.. إنتوا اللي ضيعتوا الستر لما استهونتوا بوجع ابني.
قفلوا السكة وهما فاكرين إني ههدا.. بس هما ميعرفوش إني وأنا قاعدة جنب ابني في المستشفى، كان المحضر بيتحرر
في النبطشية، وطلبت إثبات حالة بالاعتداء.
بعد ساعتين، لقيتهم داخلين عليا المستشفى ووشوشهم صفراء من الرعب، لأن الشرطة راحت سألت عليهم في البيت.
أختي بدأت تعيط وتتمسح فيا بوس إيدك اتنازلي، ياسين هيضيع، ده لسه طالب!
بصيت لها وقلت لها الجملة اللي وجعتهم بجد البيت اللي مبيعرفش يربي عياله، الحكومة بتربيهم.. والضلع اللي اتكسر في جسم ابني، كسر معاه أي خاطر ليكم عندي.
خدت ابني في حضني وطلبت من الأمن يخرجهم بره.. ومن يومها وأنا قطعت علاقتي بيهم تماماً. اللي يستخسر في ابني النفس اللي بيتنفسه، ملوش مكان في حياتي، والستر للي بيصون مش للي بيخون.
مرت الأيام وابني بدأ يتعافى جسدياً، بس الشرخ اللي حصل في قلبي من ناحيتهم كان أكبر بكتير من كسر الضلع. حاولوا يبعتوا لي كبار العيلة عشان يلموا الدور ويقنعوني أتنازل عن المحضر، وكلهم كانوا بيتكلموا بنفس المنطق يا بنتي ده ابن أختك، والظفر مبيطلعش من اللحم، والمسامح كريم.
بصيت لهم كلهم وقلت لهم كلمة واحدة المسامح كريم لما تكون الغلطة في حقي أنا، لكن دي في حق طفل كان بيموت قدام عيني وإنتوا بتتفرجوا وبتضحكوا.. فين كان كرمكم ورحمتكم وهو بيشهق من الوجع؟
أختي لما لقت مفيش فايدة من التوسل، بدأت تقلب الوش التاني وتغلط فيا وفي ابني قدام الناس، وتتهمني إني خاربة بيوت وقاطعة رحم. بس أنا متهزتش، بالعكس،
كلامها أكد لي إن البعد عنهم غنيمة.
يوم
تم نسخ الرابط