طرد الابنه
حاول يتكلم، يحاول يتأسف، بس شورت له يسكت.
"البيت اللي إنتو فيه ده، الإيجار بتاعه مدفوع لآخر الشهر ده بس.. ومن أول الشهر الجاي، ليلى تقدر تدفعه من مرتبها، أو تدوروا على مكان أصغر.. زي الأوضة اللي فوق كدة."
سيبته واقف مكانه وطلعت مفتاح عربيتي الجديدة، وأنا ماشية كنت حاسة بوزن تقيل أوي اتشال من على كتافي. لأول مرة في حياتي، أنا مش "صراف آلي".. أنا "لورا" وبس.
بما إن الفيسبوك مش بيسمح بكتابة أكتر من كدة، تقدر تتابع باقي الحكايات في أول كومنت.. ولو اللينك مش باين، غير إعدادات التعليقات لـ "كل التعليقات" 👇👇
فتحت ليلى الباب ولقيتني واقفة، مالحقتش تنطق كلمة، دخلت وأنا واثقة من نفسي، وبصيت للأوضة اللي كانت أوضتي وبقت مخزن لكراكيبهم.
أمي كانت قاعدة وشها جايب ألوان، قالت بصوت مرتعش: "لورا؟ إنتي لسه فاكرة إن ليكي أهل؟ إحنا بقالنا أسبوع بنحاول نتصرف، وعربية ليلى اتسحبت منها!"
بصيت لها بمنتهى الهدوء وقلت: "جيت آخد باقي حاجتي،
ليلى قامت تزعق: "مكتب إيه وبتاع إيه؟ إنتي أكيد كنتِ بتسرقينا! إزاي معاكي فلوس تفتحي شركة وإحنا مش لاقيين ناكل؟"
ضحكت ضحكة خفيفة وجعتهم أكتر من أي كلام: "كنت بوفر من تعبي وشقايا يا ليلى، التعبي اللي كنتي بتصرفيه على لبسك وخروجاتك. أنا ما سرقتش حد، أنا بس قررت أبطل أكون 'الشجرة' اللي بتطرح فلوس للي مبيسقهاش."
بابا دخل الأوضة، كان باصص في الأرض، وقال بنبرة مكسورة: "يا بنتي، البيت بيتك، وإحنا غلطنا.. ليلى هتخلي الأوضة وترجعي مكانك."
رديت عليه وأنا ماسكة صورتي في إيدي: "البيت ده صغر عليا قوي يا بابا.. الروح اللي كانت فيه ماتت ليلة ما لميت لي هدومي في كراتين. أنا دلوقت عندي بيتي، وشركتي، وحياتي اللي مفيهاش ناس بتبص لجيبي قبل ما تبص لوشي."
وأنا خارجة، ليلى صرخت ورايا: "هتفشلي يا لورا! هتقعي ومحدش هيشيلك!"
وقفت عند الباب وبصيت لها لآخر مرة: "أنا فعلاً
قفلت الباب ورايا، وركبت عربيتي، وشغلت أغنية هادية، وأنا عارفة إن من اللحظة دي، مفيش حد هيقدر يكسرني تاني، لأن اللي بيتبني على نظافة، مبيقعش أبداً.
بعد شهر بالظبط، كنت قاعدة في مكتبي الجديد براجع ميزانية أول كوارتر للشركة، والمؤشرات كلها كانت في العالي. فجأة السكرتيرة قالت لي إن فيه واحدة برا عايزة تقابلني ورفضت تمشي، عرفت فوراً إنها ليلى.
دخلت المكتب وشكلها كان متغير تماماً، مفيش البراندات ولا الميكب الغالي، كانت باينة عليها البهدلة. قالت لي وهي بتعيط: "لورا، إحنا بنطرد من البيت.. صاحب البيت رفع علينا قضية، وبابا تعب ونقلوه المستشفى ومفيش معانا تأمين يغطي."
بصيت لها وقلت لها بجمود: "والبيت اللي ليلى كانت محتاجاه أكتر مني راح فين؟"
بدأت تنهار وتقولي: "أبوس إيدك يا لورا، إحنا مالناش
قمت من ورا مكتبي، وقفت قدام الشباك اللي كاشف المدينة كلها، وقلت لها: "عارفة يا ليلى؟ أنا ممكن أدفع مصاريف المستشفى لبابا، وممكن أأجر لكم شقة صغيرة على قديكم.. بس بشرط."
سألتني بلهفة: "شرط إيه؟ أي حاجة موافقة عليها!"
قلت لها: "تكتبي إقرار على نفسك إنك هتشتغلي وتصرفي على بابا وماما، والقرش اللي هدفعه دلوقت دين في رقبتك هترجعيه من مرتبك لما تشتغلي.. أنا مش هبقى ATM تاني، أنا هساعدكم كإنسانة غريبة شافت ناس بتقع، مش كبنتكم اللي كنتوا مستنيين موتها عشان تورثوا مرتبها."
ليلى وافقت وهي مكسورة، وفي اللحظة دي اتأكدت إن القوة مش في الفلوس، القوة في إنك تعرفي تقولي "لأ" للناس اللي استغلوكي، حتى لو كانوا أقرب الناس ليكي.
رجعت لكرسيّ وكملت شغلي، وأنا حاسة إن الحساب اتصفت تماماً، والصفحة اللي وجعتني اتقفلت للأبد.
هذه القصص مقتبسه من حكايات اجنبيه
حكايات