غدر الزوج حكايات صافي هاني
جوزي قال تصبحوا على خير بعد ما سممني أنا وابني وإحنا بناكل طبق فراخ بالدرايسة الخضراء، مسك تليفونه وهمس خلاص، كلوه.. ثواني وهيبقوا في خبر كان. وأنا مرمية على الأرض، مكنتش قادرة حتى أتنفس.
البيت كانت ريحته تجنن، ريحة خضرة وطشة تسد النفس، بس كان فيه ريحة تانية، ريحة غدر مكتومة. إيهاب كان بيتحرك بين المطبخ والسفرة بهدوء يرعب، زي ممثل حافظ دوره بالملي. كان ظابط كل حاجة المفرش مكوي، الكوبايات بتلمع، وحتى مناديل العيد حطها. ياسين ابني اللي عنده ٩ سنين، صبله العصير وابتسم له بحنان مزيف.
ياسين قاله بهزار يا بابا، إنت النهاردة قلبت شيف بجد!
ضحكت وقلت يا رب بس ميبعتلناش الحساب في الآخر.
إيهاب ضحك، ضحكة متدربة ومحسوبة. قال إنه حابب يعمل حاجة حلوة لينا. بس ده أكتر حاجة خوفتني. مكنش طبيعي، كان زي اللي بيأدي مهمة. بقاله أسابيع حاله اتقلب، مش بقى أطيب، لا، بقى محسوب. كل كلمة بيوزنها بميزان ذهب، كأنه بيجهز نفسه يختفي وميسيبش وراه أثر.
بدأنا ناكل. الفراخ كان طعمها حلو، دسمة زيادة بس عادية. إيهاب مأكلش تقريباً، كان بيمثل إنه بياكل وعينه في تليفونه. ياسين قعد يحكي عن المدرسة والكورة، وفجأة في نص الكلام، حسيت بتقل في لساني.. بعدين دراعي.. ورجلي خذلتني.
ياسين رمش بعينه وهو مشوش
إيهاب حط إيده على كتفه وقاله إنت بس تعبان شوية يا بطل، غمض عينك وارتاح.
حاولت أقوم، الدنيا لفت بيا. وقعت، ووشي لمس السجادة. ياسين وقع جنبي، زي عصفور ملوش حول ولا قوة. الضلمة بدأت تسحبني، بس قاومت بكل قوتي. كتمت نفسي وجمدت جسمي، بس عقلي كان صاحي وبيرعد.
سمعت خطوات إيهاب بتقرب. خبطني بطرف جزمه.
همس تمام.
بعدين مسك تليفونه، وبصوت واطي قال خلصت. أكلوا الطبق كله. شوية وهتطلع روحهم.
صوت ست ردت عليه، وصوتها كان فيه لهفة شريرة إنت متأكد؟
رد ببرود أيوه، الجرعة بالملي. هيبان إنه تسمم أكل عادي.
اتنهدت براحة وقالت أخيراً، مش هنضطر نستخبى تاني.
رد عليها بجملة نزلت عليا زي التلج دلوقتي بس بقيت حر.
الغدر مبيجيش بوزة دايما، ساعات بيجي في شكل عشا سخن وضحكة صافية، مستني اللحظة اللي متقدرش تهرب فيها.
ده اللي وجعني! مكنش بيمحيني أنا بس، ده كان عاوز يخلص من ياسين كمان. سمعت صوت درج بيتفتح، صوت معدن بيخبط، وخطوات راجعة. سحب شنطة تقيلة على الأرض.
وقال بهدوء وداعاً.
الباب اتفتح.. واتقفل.. وساد الصمت.
استنيت ثواني، وبعدين همست وأنا مش قادرة أتحرك ياسين.. متتحركش دلوقتي..
حسيت بصوابع ياسين بتترعش في إيدي. كان لسه فايق. لما اتأكدت إن إيهاب مشي، فتحت عيني.
جوزي سممنا. ابني لسه بيطلع في الروح وأنا معاه. الحقونا بسرعة.
سحبت ياسين للحمام، وحبستنا جوه، وكنت بحاول أخليه صاحي بأي طريقة. وفجأة تليفوني رن، رقم غريب.
بصي في الزبالة. فيه دليل هناك. هو راجع تاني.
سمعت سرينة الإسعاف من بعيد، وياسين ضغط على إيدي. وفي اللحظة اللي افتكرت فيها إننا نُجينا، سمعت صوت مقبض الباب الخارجي بيلف تاني.
إيهاب رجع.
ومكنش لوحده.
حبست نفسي وأنا سامعة صوت خطواته بتقرب من باب الحمام. ياسين كان بيترعش في حضني، حطيت إيدي على بقه وكتمت نفسي تماماً. كنت سامعة صوت إيهاب وهو بيتكلم مع حد بره، صوت الست اللي كانت معاه في التليفون!
إنت متأكد إنهم جوه؟ الست سألت بصوت واطي ومرعوب.
إيهاب رد بحدة أومال هيكونوا راحوا فين؟ أنا سايبهم جثث هامدة على الأرض، أكيد حد من الجيران سمع حاجة أو شافني وأنا طالع بالشنط.
بدأوا يفتشوا في الصالة، وصوت تكسير المواعين والدواليب كان مسمع في البيت كله. إيهاب كان بيدور على الدليل اللي التليفون قالي عليه. وفجأة، الخطوات وقفت قدام باب الحمام بالظبط.
إيهاب حاول يفتح الباب، بس أنا كنت قفلاه بالمفتاح من جوه.
خبط خبطة قوية رجت الحمام كله ندى؟ إنتي صاحية؟
قلبي كان هيقف من الرعب، بصيت لياسين لقيته بدأ يفقد الوعي بجد. في اللحظة دي، افتكرت الكيس اللي في الزبالة. زحفت براحة وأنا شايلة ياسين، وفتحت الشباك الصغير بتاع الحمام اللي بيطل على المنور، وفجأة لمحت إزازة الدوا اللي استخدمها مرمية في كيس أسود تحت الشباك بالظبط.. كان عايز يخلص من الأثر قبل ما الإسعاف توصل!
افتحي الباب يا ندى، أنا عارف إنك جوه! صوت إيهاب اتحول لزعيق مرعب، وبدأ يضرب الباب بكتفه. الباب الخشب بدأ يتشقق.
وفجأة.. صوت سرينة الإسعاف والشرطة ملا الشارع والبيت كله نور بالأحمر والأزرق.
سمعت الست وهي بتصرخ إيهاب، الحكومة بره! يلا نهرب!
إيهاب ضرب الباب ضربة أخيرة كادت تكسره، بس لما لقى الشرطة بدأت تكسر باب الشقة الخارجي، سابنا وجري. سمعت صوت خناق، وصوت كلبشات، وصريخ الست وهي بتتمسك.
الشرطة كسروا باب الحمام، ودخل المسعفون بسرعة. شالوا ياسين وأنا كنت ماسكة في إيده ومش راضية أسيبها. قبل ما يرفعوني على النقالة، بصيت للضابط وقلتله بآخر ذرة طاقة عندي السم.. في كيس الزبالة.. تحت شباك المنور.. والست اللي معاه.. كانت شريكته في كل حاجة.
في المستشفى، وبعد ما غسلوا معدتنا وعدينا مرحلة الخطر، عرفت الحقيقة. الست دي مكنتش بس عشيقته، دي كانت ممرضة وهي اللي ادتله المادة