غدر الزوج حكايات صافي هاني
يورثوا الشقة والفلوس ويعيشوا حياتهم.
إيهاب وياسين وأنا.. كنا مجرد أرقام في حساباته، بس النصيب كان ليه رأي تاني. النهاردة وأنا ببص لياسين وهو بيلعب في الصالة، بحمد ربنا إن الغدر مبيكسبش في الآخر، وإن الحقيقة مهما استخبت ورا أطباق دجاج بالصلصة، لازم تظهر في نور الفجر.
حبست نفسي وأنا سامعة صوت خطواته بتقرب من باب الحمام. ياسين كان بيترعش في حضني، حطيت إيدي على بقه وكتمت نفسي تماماً. كنت سامعة صوت إيهاب وهو بيتكلم مع حد بره، صوت الست اللي كانت معاه في التليفون!
إنت متأكد إنهم جوه؟ الست سألت بصوت واطي ومرعوب.
إيهاب رد بحدة أومال هيكونوا راحوا فين؟ أنا سايبهم جثث على الأرض، أكيد فيه حاجة غلط.. الشقة كانت مفتوحة!
بدأوا يفتشوا في الصالة، وصوت كركبة ودواليب بتتفتح كان مسمع في البيت كله. إيهاب كان بيدور على الدليل اللي الشخص المجهول قالي عليه في التليفون. وفجأة، الخطوات وقفت قدام باب الحمام بالظبط.
إيهاب حاول يفتح الباب، بس أنا كنت قفلاه بالترباس من جوه.
خبط خبطة قوية رجت الحمام كله ندى؟ إنتي جوه؟ افتحي يا ندى!
قلبي كان هيقف من الرعب،
افتحي الباب بدل ما أكسره! صوت إيهاب اتحول لزعيق مرعب، وبدأ يضرب الباب بكتفه. الخشب بدأ يتشقق وصوته بقى زي الرعد في ودني.
وفجأة.. صوت سرينة الإسعاف والشرطة ملا الشارع والبيت كله نور بالأحمر والأزرق.
سمعت الست وهي بتصرخ بهلع إيهاب، البوليس سد الشارع! يلا من باب المطبخ بسرعة!
إيهاب ضرب الباب ضربة أخيرة بكل غله، بس لما لقى الشرطة بدأت تكسر باب الشقة الخارجي، سابنا وجري. سمعت صوت خناق بره، وصوت كلبشات، وصريخ الست وهي بتتمسك وهي بتحاول تهرب من المنور.
الشرطة كسروا باب الحمام، ودخل المسعفون بسرعة. شالوا ياسين وأنا كنت ماسكة في إيده ومش راضية أسيبها، كأني لو سبته هيضيع مني للأبد. قبل ما يرفعوني على النقالة، بصيت للضابط وشاورت على السلة وقلتله بصوت طالع بالعافية السم هنا..
في المستشفى، وبعد ما عملوا لنا غسيل معدة ولحقونا في آخر لحظة، عرفت الحقيقة الصادمة. الست دي مكنتش مجرد واحدة عرفها، دي كانت مراته التانية اللي متجوزها في السر من سنة، وكانوا مخططين يخلصوا مني ومن ياسين عشان يورثوا التأمين وممتلكاتي اللي باسمي ويختفوا.
إيهاب اتمسك وهو بيحاول يهرب من فوق السطوح. والنهاردة، وأنا بضم ياسين لحضني في بيتنا اللي رجع أمان تاني، عرفت إن الأعشاب الطازجة اللي كان طابخ بيها مكنتش عشان يفتح شهيتنا، كانت عشان يغطي على ريحة الغدر.. بس ربنا ستر، والحق دايماً صوته أعلى من أي سم.
بعد ما البوليس أخد إيهاب والست اللي معاه، كنت فاكرة إن الكابوس خلص، بس الحقيقة كانت لسه بتتكشف قطعة قطعة. الضابط جالي المستشفى ومعاه ورقة صغيرة لقاها في جيب إيهاب.
ندى، إحنا لقينا دي معاه، وكمان اكتشفنا مين اللي اتصل بيكي وحذرك في آخر لحظة.
فتحت الورقة، كان مكتوب فيها عناوين لشركات تأمين ومبالغ ضخمة إيهاب كان ناوي يصرفها بعد الوفاة. أما الصدمة الحقيقية، فكانت الشخص اللي أنقذ حياتي. طلع إنها أخت الست اللي كانت
ياسين فاق وبدأ يفتح عينه، أول كلمة قالها وهو بيمسك إيدي ماما، هو بابا مشي؟ أنا شفت عينه وهي بتبصلي وأنا واقع.. مكنتش عين بابا اللي أعرفه.
الجملة دي قطعت قلبي، بس قوتني. إيهاب اتمتحن قدام النيابة واعترف بكل حاجة تحت ضغط الأدلة اللي لقوها في الحمام وفي الزبالة. الست اللي كانت معاه طلعت ممرضة مفصولة، وهي اللي ركبت له التركيبة اللي كان فاكر إنها مش هتبان.
مرت الشهور، وبيت الغدر ده اتقفل للأبد. بعت الشقة ونقلت لمكان جديد، مكان ملوش ذكريات مع صلصة خضراء ولا ريحة أعشاب بتداري وراها موت. النهاردة، وأنا واقفة في المطبخ بعمل غدا لياسين، بفتكر إن الحياة ساعات بتبتليك بأقرب الناس ليك عشان تعرف إن سندك الوحيد هو ربنا، وإن الأمومة مش بس حب، دي قوة تقدر تهزم الموت نفسه.
ياسين دخل عليا المطبخ، وباس إيدي وقالي تسلم إيدك يا ست الكل، أحلى أكل في الدنيا.
ابتسمت وضميته، وعرفت إننا أحرار بجد، مش بالدم ولا بالظلم، لكن