انتقام الاخت التؤام حكايات صافي هاني
أختي ظهرت قدامي وهي بتترعش، كأنها خيال مآتة، وهمست برعب: "أبوس إيديكِ ما تقوليش لبابا". الكلام اللي اعترفت بيه عن الحرباية اللي عايشة معاها في البيت خلى الدم يتجمد في عروقي. إحنا فولة وانقسمت نصين.. وفي الليلة دي عرفت إني هلبس وشّي ده عشان أكشف المستور وأجيب حقها من تحت الأرض.
شفايفها كانت مجروحة، وخدها ورم، وعلامات زرقاء مرعبة مالية دراعاتها. والأسوأ من الوجع هي نظراتها؛ كانت بتتلفت وراها للطرقة كل ثانية بذهول، كأن في شيطان ماشي وراها وهينط في رقبتها.
بمجرد ما دخلت، قفلت الباب بالترباس وقعدتها. إيديها كانت بتترعش لدرجة إن كوباية الميه كانت هتقع منها وتتكسر ميت حتة.
"إيه اللي عمل فيكي كده يا جنى؟ انطقي!"
في الأول مكنتش بتنطق، فضلت تعيط بكسرة وهي حاضنة نفسها، كأنها بتحاول تختفي جوه جِلدها. المنظر ده وجعني أكتر من الكدمات؛ أختي طول عمرها "قطة سيامي" ورقيقة، بس عمرها ما كانت مكسورة كده. لو وصلت للحالة دي، يبقى كانت بتتبلع في نار بقالها شهور.
بعد طلاق أهلي، أنا اختارت أمي واستقليت بحياتي وشغلي. أما جنى، فضلت مع بابا في البيت الكبير اللي في "الكومباوند"، مع مراته الجديدة، "فاتن". بابا مكنش بيشوف غير شغله، وفاتن كانت الست "الشيك" اللي بتضحك للجيران وتعمل جمعيات خيرية، وهي في الحقيقة شيطان لابس قناع ملاك.
أختي قالت وهي باصة للأرض: "بتاخد موبايلي، بتمشيني على عجين ملمبطوش، وشالت باب أوضتي عشان تبقى كاشفاني طول الوقت.. قدام بابا هي الست الحنينة، ومن وراه بتسمعني أوسخ الكلام وتقولي إني شحاتة وعالة عليها".
كنت بضغط على سناني لحد ما كانت هتتكسر. "هي اللي ضربتك؟"
جنى هزت رأسها،
أختي شهقت وهي بتمسح دموعها: "بتقول لبابا إني غيورة وعاوزة أخرب جوازهم، وهو دلوقتي بيبص لي بقرف كأني أنا العفريت اللي في البيت".
دخلت الحمام عشان مكسرش المراية من الغل، بصيت لوشي، ولأول مرة مشوفتش "سارة"، شوفت "جنى". شوفت الخطة اللي هتحرق فاتن بجاز وسخ.
رجعت الصالة وعيني بطلع شرار: "قومي حضري لي شنطة هدومك فوراً".
بصت لي بذهول: "ليه؟"
"الليلة دي، هتقعدي هنا وتسكني مكاني.. وتعملي نفسك أنا."
اتسمرت مكانها: "وأنتي؟"
مسكت إيديها وضغطت عليها: "أنا هروح البيت ده.. وهدخل لـ فاتن بوشِّك أنتي!"
جنى كانت خايفة وبتقول إني مجنونة، بس أنا كنت أجن منها. صورت كل إصابة في جسمها، أمنت نفسي بجهاز تسجيل صغير في الهدوم، وكلمت محامي صاحبي يفتح الـ GPS ويراقبني ثانية بثانية. وقبل ما أخرج، رميت لها مفاتيحي وقلت لها ببرود: "المرة دي، الحرباية دي وقعت مع البنت الغلط".
رحت البيت وأنا لابسة الـ "هودي" الواسع بتاعها، ومدارية وشي، وحاطة الخاتم اللي بابا جابهولها في إيدي. فاتن عمرها ما شافت جنى كبني آدمة، كانت بتشوفها "عروسة خشب" بتتحكم فيها.
دخلت من باب المطبخ والبيت كان هس هس.. مفيش غير لمبة واحدة منورة.
وهناك، كانت فاتن قاعدة مستنياني، وحاطة رجل على رجل، وفي إيديها كرباج صغير كانت بتهشهش بيه على التربيزة، وكأنها كانت عارفة
أسوأ حاجة مكنتش نظرة الغل اللي في عينيها..
أسأس حاجة كانت تكة المفتاح وهي بتقفل الباب ورايا من بره.. وضحكتها المكتومة وهي بتقول: "اتأخرتي ليه يا روح أمك؟ تعالي بقى عشان لسه مخلصناش حسابنا!"
(لو عاوزين تعرفوا سارة هتعمل إيه في فاتن، وهل باباها هيكتشف اللعبة؟ اكتبوا "تم" في الكومنتات عشان أنزل الجزء التاني فورا!) 👇👇
فاتن قامت من مكانها ببطء، والكرباج الصغير في إيدها بيعمل صوت "تشك" على كف إيدها التانية. قربت مني وأنا مدلدلة راسي وعاملة نفسي "جنى" المكسورة. ريحة برفيومها كانت خانقة، ريحة غالية لست قلبها أسود.
"إيه؟ القطة أكلت لسانك؟" زعقت فجأة وهي بترفع وشي بإيدها الناشفة. "كنتي فين يا بت؟ والمنظر اللي جيتي بيه ده، فاكرة إنك لما تهربي كام ساعة هترجعي تلاقي الوضع اتغير؟ ده أنا هخلي ليلتك سودة!"
رفعت إيدها عشان تديني القلم اللي كانت مجهزاه، بس في اللحظة دي، وقبل ما صوابعها تلمس وشي، مسكت معصم إيدها بقوة خلت عينيها تبرق من الصدمة.
رفعت راسي وبصيت لها بابتسامة باردة.. ابتسامة عمر "جنى" ما عرفت ترسمها.
"براحة على إيدك يا طنط.. لتتعب."
فاتن اتجمدت مكانها، ملامحها اتغيرت من الجبروت للذهول. "أنتي.. أنتي بتقولي إيه؟"
زقيت إيدها بعيد عني وخطيت خطوة لقدام وأنا بقلع الـ "هودي" وببص لها من فوق لتحت. "بقول إن الحفلة خلصت. والتمثيلية اللي أنتي عايشة فيها بقالك شهور، الستارة بتاعتها نزلت الليلة دي."
بدأت تلف حواليا وهي بتحاول تستوعب، وصوت جزمة كعبها بيخبط في الأرض برخامة. "أنتي فاكرة نفسك كبرتي يا جنى؟ فاكرة إنك لما تعلي صوتك هخاف؟ ده أنا أمحيكي من على
ضحكت بصوت عالي خلى الخوف يترسم في عينيها لأول مرة. "بابا؟ بابا فعلاً مش هيصدق كلمة.. بس هيصدق (عينه)."
طلعت الموبايل من جيبي وشغلت التسجيل الصوتي اللي كان شغال من لحظة ما دخلت، وصوتها وهي بتقول 'تعالي عشان مخلصناش حسابنا' رن في المطبخ كله. وشها بقى أصفر زي الليمونة.
"أنتي بتسجلي لي يا جزمة؟" هجمت عليا زي السلعوة عشان تخطف الموبايل، بس أنا كنت أسرع. زقتها وقعت على الكرسي، ووقفت فوقيها وأنا بوشوش لها في ودنها: "أنا مش جنى يا توحة.. أنا اللي كنتِ بتعملي لها ألف حساب وما بترضيش تقابليها.. أنا (سارة). وأختي اللي أنتي كنتِ بتستقوي عليها، دلوقتي قاعدة في بيتي، بتشرب عصير وبتتفرج عليكي وأنتي بتتحرقي لايف."
فاتن قامت وهي بتنهج من الغل، وراحت ناحية درج المطبخ وطلعت سكينته الكبيرة. "والله ما أنتي خارجة من هنا حية! هقول حرامي دخل وهجم عليا وأنا دافعت عن نفسي!"
في اللحظة دي، سمعنا صوت مفتاح في الباب البراني، وصوت بابا وهو بينادي: "فاتن؟ جنى؟ إيه الدوشة دي؟"
فاتن ملامحها اتبدلت في ثانية، رمت السكينة على الأرض، وبدأت تبهدل شعرها وتعيط بهستيريا وتقطع في هدومها وهي بتصوت: "الحقني يا جمال! بنتك كانت هتموتني! الحقني يا جمال!"
بابا دخل المطبخ وهو مخضوض، وبص للمنظر.. فاتن واقعة في الأرض بتعيط، وأنا واقفة ببرود وساندة على الرخامة.
بص لي بغضب ملوش حدود وزعق: "أنتي عملتي إيه؟ أنتي اتجننتي يا جنى؟"
قربت من بابا بكل هدوء، وقلعت الخاتم الفضة من إيدي وحطيته في جيبه. "أنا مش جنى يا بابا.. أنا سارة. وجنى دلوقتي في المستشفى بتعمل تقرير طبي بكل علقة