كسرة خاطر حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

فضايح.
ليلى ابتسمت نفس الابتسامة الباردة اللي ابتسمتها في السبوع، وعملت أغرب حاجة ممكن يتخيلها.. عملت له بلوك في كل مكان، وقفلت موبايلها خالص.
بصت لأختها وقالت أنا هقوم أصلي ركعتين شكر لله.. كأن ربنا كان بيوريني حقيقته في اليوم ده عشان ينجيني.
في اللحظة دي، ليلى عرفت إن النهاية مش هي الرسالة اللي بعتها، النهاية كانت في اللحظة اللي قررت فيها إن كرامتها أهم من شكلها قدام الناس، وإن البيت اللي متبنيش على المودة والرحمة.. ميهدوش شوية كلام، ده هو مهدود من الأساس.
بعد ما ليلى قفلت الموبايل، هنا أختها طبطبت على كتفها وقالت لها قومي يا حبيبتي ارتاحي، والصباح رباح.
بس ليلى منمتش.. قضت الليل كله بتجمع شتات نفسها. كانت بتفتكر أحمد اللي كان دايماً يقولها إنتي من غيري ولا حاجة، إنتي مين هيستحملك غيري؟. كانت بتفتكر إزاي أقنعها تسيب شغلها تدريجياً عشان يتفرغ ل نكدها على حد قوله.
الصبح طلع، وليلى قامت بقرارات جديدة تماماً. فتحت الموبايل بس عشان تبعت رسالة لوالدها، وقالت له كلمة واحدة محتاجة أقعد معاك يا بابا..
كرامتي وجعتني أوي.
أحمد مسبهاش في حالها، بدأ يكلم أختها، ويبعت لناس من أصحابها، ويقولهم ليلى تعبانة نفسياً ومحتاجة علاج، أنا خايف عليها من نفسها. كان بيحاول يقلب الترابيزة ويطلعها هي اللي غلطانة ومريضة، زي ما عمل في السبوع بالظبط.
بعد يومين، أحمد لقى محامي بيكلمه بيطلب منه انفصال بالمعروف.
اتجنن وراح لبيت أهلها، وقف تحت البيت يزعق ويقول اطلعي يا ليلى، بلاش جنان صغار.. إنتي مكيش بيت غير بيتي!.
ليلى طلعت في البلكونة، بصت له بكل هدوء، الكل كان مستنيها تعيط أو تنهار، بس هي قالت بصوت مسموع وواضح
البيت اللي يتهان فيه صاحبه ميبقاش بيت يا أحمد.. ده يبقى سجن. وأنا النهاردة أخدت براءة.
دخلت وقفت البلكونة، وسابته واقف تحت وسط نظرات الجيران اللي كان دايماً بيعملهم ألف حساب. عرف وقتها إن ليلى الحساسة ماتت، والنسخة اللي قدامه دي مبيكسرهاش كلام ولا بتهزها نظرة تحكم.
بعد شهور، ليلى رجعت لشغلها، رجعت تضحك من قلبها فعلاً، مش عشان حد يضحك معاها، لكن عشان هي فعلاً مبسوطة. وفي يوم، وهي ماشية في الشارع، شافت أحمد صدفه،
كان باين عليه الهم، وبص لها بكسرة كأنه بيترجاها ترجع.. ليلى كملت طريقها ولا كأنها شافته، لأنها عرفت إن أعظم انتقام هو إنك تنسى اللي وجعك كأنه مكنش موجود أصلاً.
بعد مرور سنة كاملة..
ليلى كانت قاعدة في مكتبها الجديد، الشمس داخلة من الشباك ومنورة المكان. قدرت بفضل الله وبمساعدة أهلها إنها ترجع لشغلها في التصميم اللي كانت سيباه بسببه، بل وطورته كمان. كانت بتراجع أوردر شغل لما جالها إشعار على الموبايل من رقم غريب.
فتحت الرسالة، كانت صورة لدعوة فرح. أحمد قرر يتجوز.
في اللحظة دي، ليلى حست بحاجة غريبة.. لا حست بوجع، ولا بغيرة، ولا حتى بقهر. حست بشفقة كبيرة على الست اللي هيكون ده نصيبها، ودعت لها بقلبها ربنا يقويكي ويصبرك.
في نفس اليوم، كانت ليلى معزومة عند صاحبتها مروة اللي كانت حامل في السبوع إياه. مروة اعتذرت لها للمرة الألف عن اللي حصل في يومها، وقالت لها بصدق
تعرفي يا ليلى؟ وقفتك يومها وقوتك وإنتي ماشية خلتني أراجع حياتي أنا كمان. علمتينا إن السكوت مش دايماً أدب، ساعات بيبقى جريمة في حق نفسنا.
ليلى
ابتسمت وقالت لها أنا مكنتش بمشي من البيت يا مروة، أنا كنت بمشي من السجن اللي كنت حابسة نفسي فيه.. السجن اللي كنت فاكرة إنه حماية، وهو كان بيقتلني بالبطيء.
وهي راجعة بيتها، شافت محل ورد، وقفت واشترت لنفسها بوكيه ورد أحمر كبير. دخلت بيتها اللي رتبته على ذوقها، ريحة النظافة والهدوء مالية المكان. مفيش حد هيقولها ليه عملتي كدة أو دمك تقيل.
فتحت التابلت بتاعها وبدأت ترسم لوحة جديدة، كانت صورة لست طايرة في السما وجناحاتها عبارة عن كلمات ثقة، كرامة، حرية.
الرسالة الأخيرة اللي وصلت لها من أحمد قبل ما تعمل للرقم الجديد بلوك كانت أنا اتجوزت عشان أثبتلك إن العيب كان فيكي، وإن حياتي هتمشي أحسن من غيرك.
ليلى ماردتش.. بس في سرها قالت حياتك هتمشي يا أحمد، بس هتفضل تلف في نفس الدايرة، لأن اللي مبيحترمش الست، مبيحترمش نفسه.. وأنا حياتي مش بس مشيت، دي بدأت من أول وجديد.
قفلت النور، ونامت في هدوء، وهي عارفة إن بكرة فيه شمس جديدة، وقصة جديدة.. هي بس اللي هتكتب حروفها.
تمت القصة
كل هذه القصص لاتمثل واقعنا لانها مقتبسه
من الاجانب
حكايات صافي هاني

تم نسخ الرابط