الابن العامل حكايات صافي هاني
مني، بيحاول يسترد شجاعته المزيفة كريم.. إيه التمثيلية دي؟ العربية دي إيجار صح؟ أنت جاي تعمل علينا نمرة؟
طلعت مفتاح العربية، ورميت في وش ياسين رخصة العربية وعليها اسمي الرباعي.. ورميت معاه عقد الملكية بتاع الفيلا اللي ساكنين فيها!
ياسين مسك الورق، وإيده بتترعش.. صوته طلع مخنوق أنت.. أنت صاحب الفيلا؟ إزاي؟
قلتله وأنا عيني في عينه
أنا اللي كنت بشتري منك صفقاتك المضروبة عشان متتسجنش.. وأنا اللي كنت بدفع فواتير أمك اللي مابتخلصش.. وأنا اللي كنت بسند أبوك في شركته من غير ما يعرف.. تلات سنين وأنا الخفي اللي شايلكم على كتافه وأنتم بتهينوه.. بس خلاص، كفاية شيل.
أبويا بدأ يفوق، بيبصلي بعين مكسورة، بيحاول ينطق اسمي كريم.. يا ابني..
قاطعته وبصيت لهم كلهم بنظرة أخيرة
محدش يقولي يا ابني.. أنا النهاردة مش جاي ألم ذكريات جدي.. أنا جاي ألمّ عفشي.. الفيلا دي تتبلي في ظرف 24 ساعة.. كل واحد فيكم يرجع لحجمه
أمي بدأت تعيط وتتمسكن يا كريم يا ابني، إحنا أهلك.. ده إحنا كنا بنهزر معاك عشان نشجعك..
ركبت عربيتي، ودورت الموتور اللي صوته زلزل المكان، وقلت من ورا الشباك
الشغلانة اللي كنتوا بتعايروني بيها عامل نظافة.. علمتني إن فيه زبالة بتتشال بالمقشة، وفيه زبالة لازم تتشال من حياتنا بالفلوس.. سلام يا عيلتي العزيزة.
دوست بنزين وطرت بالبوغاتي، وسبتهم في غبار العربية.. لأول مرة من تلات سنين، حسيت إني بتنفس هوا نضيف.. بجد.
بعد ما سبتهم في غبار العربية، مراية الصالون كانت عاكسة صورتهم وهما بيصغروا ورايا.. مدحت مسنود على ابنه ياسين اللي كان منظره يصعب على الكافر وهو ماسك ورق الطرد في إيده، وأمي إلهام قاعدة على الرصيف بتلطم على المظاهر اللي راحت في دقيقة.
رحت على مكتبي في وسط البلد.. المكتب اللي اشتريته من سنة ومحدش يعرف عنه حاجة. دخلت والسكرتيرة
دخلت للمحامي شريف، قعدت وحطيت رجلي على المكتب وقلتله ببرود
نفذت اللي قلتلك عليه؟
شريف هز رأسه كله تمام يا فندم. حجزنا على أرصدة ياسين بسبب القروض اللي مكنش بيسددها، والشركة اللي والدك شغال فيها.. حضرتك دلوقتي بقيت صاحب 51 من أسهمها، يعني بكرة الصبح تقدر ترفده بجرّة قلم.
سكت لحظة وأنا بفتكر ذل السنين.. بفتكر لما كنت بمسح طرقة الشركة وأبويا يعدي من جنبي كأنه ميعرفنيش عشان يتمنظر قدام الموظفين.
لا يا شريف.. مش هنرفده. خليه يفضل شغال، بس انقله لمكتب عامل النظافة اللي كنت قاعد فيه.. خليه يحس بطعم الموبينة اللي كان بيمسح بيها الأرض.
الليل جه، ولقيت موبايلي مبيسكتش.. رسايل اعتذار من أمي، ورسايل شحاتة من ياسين، وأبويا باعت يقولي يا ابني الدم مبيبقاش مية.
ضحكت بصوت عالي.. دلوقتي الدم بقى غالي؟ لما كنت بنام في البدروم والبرد بينخر في عضمي كان دمي
قررت أروح لهم آخر مرة.. دخلت الفيلا بالليل، لقيتهم قاعدين على شنط الهدوم، الضلمة كانت واكلة المكان عشان قطعت عنهم الكهرباء.
أبويا قام وقف بضعف كريم.. أنت بجد هترمينا في الشارع؟
طلعت شيك بمبلغ بسيط، رميته تحت رجليهم
ده مبلغ يخليكم تأجروا شقة في منطقة شعبية.. عيشوا زي ما كنتوا بتخلوني أعيش. جربوا يعني إيه البني آدم يتحسب بكرامته مش بماركة قميصه.
أمي حاولت تمسك إيدي وهي بتعيط سامحنا يا كريم.. إحنا غلطنا.
سحبت إيدي بهدوء
المسامح كريم.. وأنا كريم بس مش مسامح. اللعبة خلصت يا مدحت بيه، والزبال اللي كنت بتتكسف منه.. هو اللي نظف حياته منكم.
خرجت وركبت عربيتي، وفي اللحظة دي حسيت إن ال 280 مليون دولار بدأوا فعلاً يبقوا ليهم طعم.. مش عشان الفلوس بتشتري قصور، لكن عشان الفلوس كشفتلي إن فيه ناس رخيصة مهما لبست غالي.
النهاية.
بنوتاتي الحلوين القصص كلها مقتبسه من احداث اجنبيه اي لا تمثل اسلامنا ولا
حكايات صافي هاني