الام وابنتها ضد القانون حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

رجعت من شغلي لقيت ابني بيصرخ في عز المطرة.. مبلول وبيرتعش، ومرمي بره البيت زي الغريب. أمي كانت واقفة على الباب وبتقول بكل برود أنا مبربيش عيال حرام. وأختي ليلى واقفة بتبتسم وشماتة الدنيا في عينيها وقالت لي تستاهلي اللي جرى لك.
الواد كان بيصرخ لدرجة إن نَفَسه كان هيروح، مربوط في الكرسي بتاعه والمطرة مغرقاه، وإيديه الصغيرة بدأت تزرقّ من السُقعة.. وأمي واقفة في الدفا تحت نور المدخل، بتبص له ولا كأنه يخصها.
كررت كلامها تاني بصوت ميت وموش رحمة قولتلك مبربيش ولاد زنا.
ليلى أختي كانت ساندة على الباب ببرود، وماسكة كوباية عصير في إيدها، وبتبتسم كأنها بتتفرج على فيلم سينما، وقالت ده حقك، عشان تتربي.
في اللحظة دي الدنيا اسودت في عيني.. صوت المطرة، صريخ ابني، والغل اللي مالي قلبي.
جريت عليه فكيت الحزام وخدته في حضني، لفيته بجاكتي وكتمت راسه المبلولة في صدري. كنت بوشوشله وإيدي بتترعش خلاص يا حبيبي.. ماما جت.. متخافش.
أمي زعقت فيا المفروض تشكرينا، يمكن المرة دي تحسي على دمك وتعرفي يعني

إيه عار.
بصيت لها.. بصيت لها بجد لأول مرة.
مكياجها كان مظبوط، ولا شعرة نازلة من طرحتها، وليلى أختي ضوافرها بتلمع تحت النور.
ده مكنش إهمال.. ده كان مقصود.
سمعوه وهو بيصرخ.. واختاروا يسيبوه يموت من البرد.
في اللحظة دي، حاجة جوايا اتكسرت وسكتت للأبد.
من غير ولا كلمة، مشيت من قدامهم ودخلت البيت، لميت كل اللي محتاجاه.. شنطة الغيارات، واللبن، وورق الواد الصحي، والعلبة الحديد اللي كنت مخبياها في الدولاب.
سمعت ضحكة ليلى من ورايا وهي بتقول إيه؟ رايحة تدوري على اللي ضحك عليكي؟.
وقفت عند الباب وقلت بهدوء لأ.. أنا بس سايبة آخر غلطة عملتها في حياتي ورايا وماشية.
كانوا فاكرين إني قصدي على ابني.
بس كانوا غلطانين.. كنت قصدي عليهم هما.
في المستشفى، الممرضة أول ما شافت جسم ياسين وهو بيلرزر، طلبت الدكتور فوراً.
بداية نزلة برد حادة وانخفاض في الحرارة.. الحالة صعبة، بس هيلحقوه.
قعدت جنبه وهو في الحضانة، بهدومي المبلولة، وحسيت بنار الغضب اللي جوايا بتتحول لتلج.. تلج حامي ومركز.
طلعت تليفوني وعملت
تلات مكالمات.
الأولى.. للمحامي بتاعي.
التانية.. لخط نجدة الطفل.
التالتة.. للرائد أحمد سليم، اللي كان مستني قراري من زمان.
لما رد، كان صوته هادي يا مدام نورهان؟
قلتله وأنا عيني على ابني من ورا الإزاز أنا جاهزة.. وهشهد بكل حاجة.
سكت ثانية وقال حصل حاجة؟
أيوة.
إنتي في أمان؟
بصيت للعلبة الحديد اللي في حجري.. كان فيها صور من تحويلات بنكية، وسجلات شركات وهمية، وإمضاءات مزورة، وعقود بيوت أمي كانت فاكرة إني مش واخدة بالي منها.
بقالي شهور بجمع في الأدلة دي.. عشان في عيلتنا، السرقة كانت دايماً بتتحول ل حق مكتسب.
نهبوا فلوس ورث أبويا الله يرحمه، وحاولوا يضغطوا عليا عشان أتنازل عن ممتلكاتي.. بس النهاردة، هما داسوا على الخط الأحمر اللي ملوش رجوع.
قلت بصوت واطي هما جم جنبه.. جم جنب ابني.
لهجته اتغيرت فوراً وقال متخافيش.. هما كدة سهلوا الموضوع علينا جداً.
على نص الليل، كان ياسين نايم تحت بطانية دافية ونَفَسه هادي.
قعدت جنبه ومضيت على التنازل والشهادة اللي كان لازم أمضيهم من زمان.
بره كانت
المطرة لسه بتمطر والرعد شغال..
بس جوايا، ولأول مرة في حياتي.. مكنتش خايفة من اللي هيحصل.
الصبح طلع، بس مكنش صبح عادي. كان الصبح اللي الشمس فيه هتكشف كل المستخبى.
خرجت من المستشفى بعد ما اتطمنت إن ياسين حالته استقرت، ركبته العربية في الكرسي بتاعه، بس المرة دي كان متدفي ومطمن. روحت على بيت أمي، بس المرة دي مدخلتش من الباب.. وقفت بعيد أراقب.
الساعة دقت عشرة الصبح، ولقيت البوكس وقف قدام الفيلا.
الرائد أحمد سليم نزل ومعاه القوة، ودخلوا البيت. نزلت من عربيتي ومسكت ياسين في حضني ومشيت وراهم بخطوات ثابتة.
أمي كانت لسه بالروب، وشها اصفر أول ما شافت البوليس في الصالة. وليلى طلعت تجري من أوضتها وهي بتزعق إيه ده؟ فيه إيه؟ أنتم عارفين أنتم في بيت مين؟
أحمد سليم رد ببرود وهو بيطلع إذن النيابة عارفين يا مدام.. إحنا هنا بناءً على بلاغ بتزوير أوراق رسمية، واستيلاء على أموال قصر، وكمان بلاغ بتعريض حياة طفل للخطر.
أمي بصت لي بغل وقالت إنتي؟ إنتي يا جزمة تبلغي عن أمك؟ عشان حتة عيل لا راح ولا
جه؟
قربت منها، وبصيت في عينيها بكل قوة وقلت
تم نسخ الرابط