الام وابنتها ضد القانون حكايات صافي هاني
لها العيل ده ابني.. والبيت ده بيت أبويا اللي أنتم كلتوا حقه وحقي. والشرع والقانون اللي كنتوا بتخوفوني بيهم، هما اللي هياخدوا حقي منكم النهاردة.
ليلى بدأت تصرخ دي كدابة! دي بتنتقم عشان طردناها! هي اللي مهملة في ابنها!
الرائد أحمد شاور للعساكر فتشوا المكتب والمكتبة.. العلبة الحديد اللي قالت عليها لازم تطلع.
أمي ضحكت بسخرية مفيش علب ولا زفت، بنتي دي مجنونة.
طلعت العلبة من شنطتي وفتحتها قدامهم.. مبتدوريش على دي يا ماما؟ دي النسخ الأصلية.. اللي أنتم سرقتوه وحرقتوه كان مجرد صور، أنا كنت عارفة إنكم هتغدروا بيا في أي لحظة.
وش أمي جاب ألوان، ورجليها مشالتهاش وقعدت على الكرسي وهي مش مصدقة.
المحامي بتاعي وصل في لحظتها وقال البلاغ مش بس تزوير.. إحنا قدمنا فيديو من كاميرات الجيران بيثبت إن الطفل فضل تحت المطرة أكتر من ساعتين وهما بيتفرجوا عليه.. دي جناية شروع
العساكر بدأوا يسحبوا ليلى وهي بتصوت وتتلفظ بألفاظ وحشة، وأمي كانت ماشية وراهم ودموعها نازلة، بس مش ندم.. كانت دموع قهر إنها اتكشفت.
قبل ما يركبوا العربيات، وقفت قدامهم وقلت بصوت مسموع للكل أنا كنت مستعدة أسامح في الفلوس، وفي الورث، وفي الإهانة.. بس ابني خط أحمر. اللي يلمس ضفر عيالي، أمحي وجوده من حياتي.
العربيات مشيت، والشارع هدي.. بصيت ل ياسين اللي بدأ يفتح عينيه ويضحك لي.
خدت نَفَس عميق لأول مرة من سنين.. نَفَس نضيف ملوش طعم الظلم.
ركبت عربيتي، ومشيت.. مشيت ومشيت، ومن يومها مابصتش ورايا أبداً. الحق مش بس بيرجع، الحق بيحرق اللي حاولوا يدفنوه.
بعد ما عربية البوكس مشيت والصمت ملى المكان، مروحتش. دخلت البيت اللي طول عمري بحس فيه إني غريبة، وفتحت الشبابيك عشان أدخل نور ربنا وأطرد ريحة الغل اللي كانت خنقاني.
ياسين كان نايم في حضني، بريء ولا
المحامي كلمني بالليل وقالي
يا مدام نورهان، موقفنا زي الحديد. ليلى اعترفت من الخوف وقالت إن أمك هي اللي أجبرتها تسيب الولد بره عشان يكسروا عينك وتوقعي على التنازل.. دي قضية مركبة، وهياخدوا فيها حكم يشفي الغليل.
قفلت معاه وبصيت في المراية.. لأول مرة أشوف واحدة تانية. مش نورهان المكسورة اللي بتسمع الكلام وتطاطي عشان المركب تسير، لا.. دي واحدة أُم استردت حقها وحق ضناها.
بعد أسبوع، كنت في مكتب الرائد أحمد سليم عشان أقفل المحضر الأخير. بص لي بتقدير وقال
قليل اللي بيقدروا ياخدوا الخطوة دي يا مدام نورهان، خصوصاً لما يكون الخصم من دمهم.. إنتي قلبك ميت.
رديت عليه وأنا بظبط لفة طرحتي
مش قلبي اللي ميت يا سيادة الرائد، أنا بس قلبي صحي لما شاف ابني بيموت.. والشرع بيقول ولا تزر وازرة وزر أخرى، وابني ملوش ذنب في أي
خرجت من القسم، الهوا كان ساقع بس المرة دي كان بيحييني مش بيموتني.
رحت البنك، سيلت كل الأصول اللي رجعتلي باسمي وباسم ياسين، وقررت أفتح صفحة جديدة في مكان محدش يعرفنا فيه. مكان مفيش فيه حد يبص لي بنظرة لوم، ولا حد يعايرني بابتلاء ربنا ليا.
مرت سنة..
ياسين كبر وبقى بيمشي ويملى عليا البيت شقاوة. وأنا بقيت صاحبة أتيليه صغير، بعلم فيه البنات إزاي يكونوا أقوياء ويقفوا على رجليهم.
وفي يوم، جالي جواب من السجن.. كان من أمي.
مفتحتوش. قطعته ميت حتة ورميته في الباسكت.
اللي بيحب بجد مبيأذيش، واللي بيخون الأمانة ملوش مكان في حياتي.. حتى لو كانت الأم اللي ولدتني.
بصيت لياسين وقلتله
يا حبيبي، إحنا ملناش غير بعض، بس إحنا الاتنين بجيش حالنا.
ضحك ياسين، وفي ضحكته كانت النهاية الحقيقية لكل وجع
تمت.