الزوجه القاتله حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

كل يوم الصبح الساعة 9 بالثانية، البيت بيبقى فيه هدوء غريب.. مش هدوء راحة وبال رايق، لأ، ده هدوء يخوف، تحس إن الحيطان ليها عيون ومراقباك في كل خطوة.
عادل اتعود يعيش في السكوت ده.. عادل اللي من سنة واحدة بس كان مالي مركزه، راجل أعمال بيبني عمارات ومشاريع من الهوا، كان بيدخل أي مكان الهيبة بتسبقه والكل بيعمله ألف حساب.. النهاردة بقى عالمة كله محصور في كرسي متحرك، وروتين مبيتغيرش، وحالة صحية بتنزل للأرض من غير أي سبب مفهوم.
الدكاترة يقولوا دي فترة وهتعدي، والناس تقول الصبر طيب والشفا بييجي بالتدريج.. والوحيدة اللي كانت ساندة ظهره وبتردد الكلام ده فوق دماغه كل يوم هي سلوى.
سلوى الوفية، المخلصة، اللي مبترمش عينيها عنه.. كانت هي اللي ماشية كل حاجة؛ علاجه، أكله، مواعيده، لدرجة إنه سلم لها رقبته ومبقاش بيسأل في أي

حاجة.. خصوصاً كوباية العصير.
كانت بتحطها قدامه كل يوم الصبح وهي بتبتسم وتقوله اشرب يا عادل عشان تشد حيلك وترجع تقف على رجلك من تاني.. وكان بيشرب وهو مغمض، بس الغريبة إنه كان بيضعف أكتر مش بيخف.
لحد ما جه الصبح ده.
صوت طفولي صغير كسر هدوء البيت المرعب
ماتشربش ده!
عادل بص لتحت، لقى بنت صغيرة واقفة جنب كرسيه، عينيها في عينيه وبتبص للكوباية بنظرة فيها تأكيد غريب، مش مجرد شقاوة أطفال.. وقبل ما ينطق بكلمة، مدت إيدها وخبطت الكوباية من إيده وقعتها على الأرض.
العصير اتدلق، والجو في الصالة اتكهرب.. وفي اللحظة دي، فيه حاجة جوه عادل اتغيرت، ولأول مرة من شهور، مبقاش مصدق أي كلمة كانت بتتقال له.
ثواني والباب اتفتح.. دخلت سلوى ووشها مخطوف، ملامحها اللي كانت دايماً هادية وطيبة اتغيرت وبقى فيها نظرة رعب حاولت تداريها بسرعة.
بصت للعصير اللي مدلوق على السجاد وبعدين بصت للبنت بنظرة حادة زي الموس، بس عادل لأول مرة يشوف لمعة الغدر في عينيها.
حصل إيه يا حبيبي؟ قالتها وهي بتقرب منه وبتحاول تمسك إيده اللي كانت بتترعش، ليه يا ليلى كدة؟ الكوباية اتكسرت وعادل لازم يشرب دواه!
البنت الصغيرة ليلى مرجعتش خطوة لورا، فضلت واقفة مكانها وشاورت بصباعها الصغير على العصير المدلوق وقالت بصوت واثق القطة شربت منه وماتت يا عمو.. أنا شفتها في الجنينة.
عادل حس ببرودة بتمشي في جسمه كله، بص لسلوى لقاها وقفت مكانها زي الصنم، لونها خطف وبقت تبلع ريقها بصعوبة. حاول يجمع قوته ويسأل قطة إيه يا ليلى؟
سلوى قطعت الكلام بسرعة وهي بتنهج ماتسمعش كلامها يا عادل، دي عيلة وبتتخيل، أكيد القطة كانت عيانة.. قومي يا ليلى روحي لأمك دلوقتي!
عادل مسك إيد الكرسي المتحرك بكل
قوته، وبص لمراته اللي عاش معاها سنين وهو مش مصدق إنها هي هي نفس الست اللي كانت بتحلف بحياته.. سألها بصوت واطي بس يرعب إنتي حاطة إيه في العصير ده يا سلوى؟ وليه وشك قلب كدة أول ما الكوباية وقعت؟
سلوى بدأت ترجع لورا وهي بتترعش والله يا عادل أنا بعمل كل ده عشانك، عشان نفضل مع بعض، عشان متسيبنيش وتمشي..
في اللحظة دي، عادل فهم كل حاجة.. الضعف اللي كان فيه مكنش مرض، ده كان سِم بيتحط له بالقطارة عشان يفضل تحت رحمتها، عشان يفضل موجود بس مكسور.
بص للبنت الصغيرة اللي كانت السبب في إنه يشوف الحقيقة، وعرف إن ربنا بعتله البنت دي نجدة من السما في الوقت الضايع.. عادل سحب تليفونه من جيبه وسلوى عينيها وسعت من الصدمة، لقى نفسه بيقول لها جملة واحدة
البيت ده مش هتباتي فيه ليلة واحدة كمان.. والحساب بينا هيكون عند الحكومة، عشان
اللي زيك ميعرفش يعني
تم نسخ الرابط