خيانة العائله بعد الحادثه حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

بعد الحادثة، بعتت رسالة واحدة بس: "أنا وابني عايشين، إحنا في المستشفى، ادعولنا."
محدش رد.. ولا حتى كلمة.
بس أختي كان عندها وقت تنزل بوست وتعزم العيلة كلها وتكتب "العيلة هي كل شيء"، كأن أنا وابني مش موجودين أصلاً.
بعد تلات أيام، صحيت على 48 مكالمة فايتة من أبويا ورسالة واحدة: "ردي فوراً."
ولما رديت أخيراً.. اللي قاله خلاني أقطع علاقتي بيهم للأبد.
​أول رسالة بعتتها "ليلى" بعد الحادثة كانت بإيد بترعش وعين مش شايفة قدامها: "أنا وابني عايشين، إحنا في المستشفى، ادعولنا."
بعتتها وهي في أوضة الطوارئ، والدم ناشف على كمها، وابنها "عمر" صاحب الست سنين نايم جنبه ببطانية المستشفى، وفي كدمة زرقا كبيرة على خده مكان حزام الأمان. كل حركة صغيرة بيتحركها كانت بتخطف قلبها من الرعب.
​قبل ساعتين بس، عربية نص نقل فقدت السيطرة على الطريق السريع وخبطت في عربيتها من ناحية الراكب. قوة الخبطة حدفت عربيتها في السور، وكل الوسائد الهوائية فتحت مرة واحدة.
اللي فضل معلم في ذاكرتها مش لحظة الخبطة، لكن صوت صريخ "عمر" من ورا والدخان طالع من الكبوت، والعربيات بتهدي حواليهم.
الدكاترة قالولها إن عندها كسر في المعصم، وكدمات شديدة في ضلوعها، وارتجاج. أما "عمر" فكان عنده إصابة خفيفة في الراس وغرز فوق حاجبه، ومحتاج

يفضل تحت الملاحظة يومين.
الكل كان بيقولها نفس الكلمة: "إنتي محظوظة."
محظوظة إنكم عايشين.
محظوظة إنها مجتش في "عمر" مباشرة.
ليلى كانت بتهز راسها بالموافقة لأنها عارفة إن ده حقيقي، بس وهي قاعدة طول الليل تحت أنوار المستشفى الباردة، اكتشفت حقيقة تانية أصعب بكتير.
​محدش من عيلتها رد.
لا أبوها "منصور"، اللي مبيبطنش كلام عن صلة الرحم وقيم العيلة.
ولا أختها الكبيرة "مي"، اللي مالية السوشيال ميديا بوستات عن الوفاء والأصل.
ولا أخوها الصغير "كريم"، اللي بيرد على رسايل الماتشات في ثواني.. بس مردش على ده.
ليلى فضلت تبص في موبايلها كل شوية.
الساعة 4 الفجر.. مفيش حاجة.
الساعة 7 الصبح.. لسه مفيش حاجة.
على الظهر، بطارية موبايلها كانت قربت تفصل، وجروب العيلة لسه ساكت. رسالتها مركونة هناك بين وصفة أكل قديمة وصورة مهزوزة من العيد.
​بعد الظهر، وعمر نايم والممرضة بتركبلها المحلول، صاحبتها "تقى" جت ومعاها غيار وشاحن.
نظرة واحدة لليلى كانت كفاية تفهم كل حاجة.
"حد كلمك؟" تقى سألتها بالراحة.
ليلى ضحكت بوجع: "تفتكري؟"
تقى حطت الموبايل في الشاحن، وبعد لحظة ملامح وشها اتغيرت.
"لازم تشوفي ده."
لفت الشاشة لليلى.
كانت صفحة "مي". بوست جديد نازل الصبح، فيه أبوها ومي وكريم ومراته وشوية قرايب متجمعين حوالين
طبلية في بيت المزرعة.. بيضحكوا ومعاهم القهوة ورايقين على الآخر.
والكلام المكتوب: "غدا الأحد مع أغلى الناس.. العيلة هي كل شيء."
​ليلى فضلت مبحلقة في الشاشة لحد ما الكلام زغلل في عينها.
فكرت في سرها: "إلا إحنا."
مفيش سيرة عن الحادثة.
مفيش رسالة يسألوا فيها هما كويسين ولا لأ.
ولا حتى قلق على عمر.
صابعها كان هيلمس الشاشة عشان ترد.. بس قفلت الموبايل وحطته على وشه. كانت عارفة إن عصبيتها مش هتفيدها في حاجة وهي مكسورة وابنها متصاب جنبها.
​بعد تلات أيام، وبعد ما خلصت ورق الخروج وخدت المسكنات ورجعت شقتها وهي بتجر رجليها بالعافية، ليلى كانت نايمة نوم متقطع من مفعول الدوا.
فجأة الموبايل فضل يتهز على التربيزة.
فتحت عينها.. 48 مكالمة فايتة.
كلهم من أبوها.
ورسالة واحدة: "ردي فوراً."
حست بتقل وبرد في صدرها. فضلت باصة للشاشة كتير قبل ما تقرر تتصل.
لما "منصور" رد، مسألهاش إنتي عاملة إيه.
مسألهاش عن عمر.
اللي قاله خلى ليلى تتعدل في مكانها فجأة لدرجة إن الوجع سمع في ضلوعها..
وعلى ما المكالمة خلصت، كان في حاجة جواها اتقفلت للأبد.

أول ما ليلى فتحت الخط، سمعت صوت أبوها "منصور" وهو بيزعق بنبرة كلها غضب، لدرجة إنها بعدت الموبايل عن ودنها من الصدمة.
​أبوها قالها من غير مقدمات: "بقولك إيه يا ليلى،

إنتي شكلك نسيتي نفسك خالص.. إزاي مترديش على تليفوناتنا طول اليوم؟ وإيه المسرحية اللي إنتي عاملاها دي؟"
​ليلى بصوت مبحوح ومستغرب: "مسرحية إيه يا بابا؟ بقولك إيه؟ أنا وابني كنا بين الحيا والموت!"
​منصور قاطعها بعصبية أكبر: "متمثليش علينا بقى! إحنا عرفنا إن الحادثة كانت بسيطة والممرضة قالت لمي في التليفون إنكم هتخرجوا.. لكن إنك تبعتي رسالة وتختفي عشان تشغلي بالنا وتقطعي علينا يومنا، ده شغل عيال وسوء أدب. أختك مي منزلة صورة العيلة والناس كلها دخلت تسأل فين ليلى؟ وليه مش معاهم؟ إنتي عارفة شكلي بقى وحش قدام الناس إزاي؟"
​ليلى حست بنغزة في قلبها أصعب من وجع ضلوعها المكسورة: "يعني إنت مكلمني 48 مرة عشان شكلك قدام الناس؟ مسألتش حفيدك عامل إيه؟ ولا أنا حصلي إيه؟"
​رد أبوها بمنتهى القسوة: "اللي بيحصله حاجة بجد بيتصل يطمن أهله، مش بيبعت رسالة استعطاف ويقفل موبايله عشان يذلنا.. اسمعي يا بت إنتي، تكتبي اعتذار حالا لأختك على الجروب وتوضحي إنك كنتي نايمة وإننا كنا معاكي، مش عايز كلام في منطقتنا يتقال إن عيلة منصور مفككة.. فاهمة؟"
​ليلى فضلت ساكتة لحظة.. بصت لعمر وهو نايم بوشه المورم والضمادة اللي على عينه، وبصت لبيتهم الفاضي اللي محدش فكر يخبط على بابه ولا حتى يبعت وجبة أكل وهما تعبانين.

​قالت بصوت هادي وبارد بشكل يخوف: "تمام يا بابا.. فهمت."

تم نسخ الرابط