خيانة العائله بعد الحادثه حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

​منصور: "أيوه كده، روقي واكتبي الكلمتين دول واطلعي من دور الضحية ده."
​ليلى: "أنا فعلاً هطلع من الدور ده خالص.. بس بطريقتي."
​قفلت السكة في وشه، وبإيدها السليمة دخلت على جروب العيلة.. مبعتتش اعتذار، ولا عاتبت حد.
خرجت من الجروب، وعملت "بلوك" لأبوها ومي وكريم، ومسحت أرقام العيلة كلها من موبايلها.
​في اللحظة دي، ليلى عرفت إن "العيلة" مش مجرد دم واسم.. العيلة هي اللي بتشيلك وإنت في أوضة الطوارئ، مش اللي بتستخسر فيك مكالمة عشان "برستيجها" قدام الناس.
اتغطت وخدت عمر ، ولأول مرة من يوم الحادثة، نامت وهي مرتاحة.. لأنها أخيراً اتخلصت من حمل أتقل من الحادثة نفسها.
بعد ما قفلت السكة، ليلى مقعدتش تعيط. كان فيه برود غريب سيطر عليها، كأن الوجع الجسدي اللي هي فيه عمل لها تخدير لمشاعرها تجاههم.
​فتحت الفيسبوك، لقت "مي" منزلة بوست جديد كاتب فيه: "النفوس المريضة هي اللي بتحاول تفسد فرحة العيلة بتمثيل دور الضحية.. ربنا يشفي القلوب الحاقدة."
الكومنتات كانت كلها من قرايبهم: "عندك حق يا مي"، "ألف سلامة عليكم ومنورين"، ومحدش حتى كلف خاطره يكتب "هي ليلى فين؟".
​ليلى في اللحظة دي قررت تاخد حقها، بس مش بالخناق.
صورت "تقرير المستشفى" اللي
فيه وصف الإصابات والكسور، وصورت "عمر" وهو نايم بوشه المتخيط، وصورت رسالتها اللي بعتتها ليهم أول يوم ومحدش رد عليها.. والوقت باين في الرسالة.
​نزلت البوست وكتبت كلمة واحدة:
"شكراً لعيلتي اللي سابتني بين الحيا والموت عشان ميفسدوش 'غدا الأحد'.. العيلة فعلاً هي كل شيء، بس إنتوا علمتوني إنكم مش عيلتي."
​وعملت "تاج" لكل اللي كانوا في الصورة.
الموبايل مبردش بعدها.. رنات من مي، ورنات من كريم، ورنات من طنط فلانة وعمو فلان.
الكل بدأ يهاجمها: "إزاي تفضحينا كدة؟"، "امسحي البوست فوراً أبوكي ضغطه علي بسببك!".
​مي بعتت لها رسالة خاصة: "انتي اتجننتي؟ عايزة الناس تاكل وشنا؟ امسحي القرف ده!".
ليلى ردت عليها بكلمة واحدة: "اعتبريني مت في الحادثة.. وريحي نفسك."
​وعملت "بلوك" نهائي وشامل لكل واحد بيحمل اسم "منصور".
قامت من السرير بصعوبة، وراحت المطبخ عملت لعمر كوباية عصير ولنفسها قهوة. شمت ريحة البيت الهادي، وبصت لعمر اللي بدأ يفتح عينه ويضحك لها..
في اللحظة دي بس، حست إنها حرة.
العيلة اللي بتمص طاقتك وتذلك بوجودها، البعد عنها مش "عقوق".. البعد عنها "حياة".
​ليلى بدأت صفحة جديدة، بقلب مكسور جسدياً بس مرتاح نفسياً، وعرفت إن السند الحقيقي
هو اللي بيطبطب عليك وإنت في قمة انكسارك، مش اللي بيستنى لما تقوم عشان يلومك إنك وقعت.
مر شهر على اليوم ده.
​ليلى كانت قاعدة في الصالة، "عمر" بدأ يرجع لشقاوته تانى والضمادة اللي على عينه اتشالت، بس لسه فيه أثر جرح صغير فوق حاجبه.. ليلى كانت بتبص للجرح ده وبتفتكر إنه كان "التمناية" اللي دفعتها عشان تشتري راحتها.
​الباب خبط، كانت "تقى" صاحبتها، داخلة وشايلة كيس فاكهة وعلبة حلويات.
تقى: "ها يا لولو، لسه القوات المسلحة بتاعت عيلتك بتحاول تخترق الحصون؟"
​ليلى ضحكت وهي بتصب الشاي: "مي بعتت لي مع واحدة صاحبتنا مشتركة تقول لي إن بابا تعبان بجد وإن 'من مروءة الست الأصيلة' إنها تروح تبوس إيد أبوها مهما عمل.. فكان ردي بسيط جداً."
تقى بفضول: "قولتي إيه؟"
​ليلى: "قولت لها إن المروءة دي كانت المفروض تظهر لما كنت أنا مرمية في الطوارئ وابني بينزف.. المروءة مش "أون واف" (On/Off) بنشغلها لما نحتاج نلم البرستيج قدام الناس ونطفيها لما نتزنق."
​فجأة، موبايل ليلى رن.. رقم غريب.
ليلى ردت، لقت صوت أخوها "كريم" بيوشوش: "ليلى.. أنا أسف."
ليلى سكتت لحظة، وبعدين قالت ببرود: "أسف على إيه يا كريم؟ على إنك مردتش؟ ولا على إنك كنت بتاكل محشي وأنا بدعي
ربنا ابني يعيش؟"
​كريم صوته كان مهزوز: "والله يا ليلى أنا كنت عايز أرد، بس بابا حلف علينا محدش يكلمك وقال إنك بتعملي حركات عشان تطلبي فلوس تصليح العربية.. ومي قالت إن الممرضة قالت لها إنك بتدلعى.. أنا دلوقتى شوفت صور عمر وندمان."
​ليلى ردت عليه بكلمة واحدة لخصت كل حاجة: "الندم اللي بييجي بعد شهر ده اسمه 'تأنيب ضمير' عشان منظرك بقى وحش، مش حب.. يا كريم، اللي بيحب حد بيخاف عليه في لحظتها، مش بيستنى لما يتأكد إنه كان هيموت فعلاً عشان يصدقه."
​كريم: "يعني مفيش فايدة؟"
ليلى: "الفايدة الوحيدة إني بقيت بنام مرتاحة.. سلم لي على 'العيلة اللي هي كل شيء' وقولهم ليلى وعمر ماتوا في الحادثة، واللي عايشة قدامكم دي واحدة غريبة عنكم."
​قفلت السكة، وعملت بلوك للرقم الجديد.
بصت لتقى وقالت: "عارفة يا تقى؟ أنا الأول كنت فاكرة إن الوحدة صعبة.. بس اكتشفت إن الوحدة وأنا بعيد عنهم، أرحم بكتير من الوحدة وأنا وسطهم."
​عمر جرى عليها : "مامي، أنا بحبك أوى."
ليلى باست راسه وقالت له: "وإنت عيلتي الحقيقية يا عمر.. إحنا الاتنين كفاية جداً."
​ومن اليوم ده، ليلى مابقتش تفتح رسايل قديمة، ولا بتبص وراها.. خيط الدم اللي كان بيربطها بيهم اتقطع، بس خيط الحياة
اللي بدأته مع ابنها كان أقوى بكتير.

تم نسخ الرابط