قصه حزينه لطفل

لمحة نيوز

"دي غازات بس"
​ده اللي أمي قالتهولي ببرود، وبعدها قفلت العربية بالسنتر لوك ودخلت "بي تيك" ولا كأن في حاجة.. فوقت بعدها بيومين في العناية المركزة، ورسالة واحدة شقلبت حياتي كلها.
​أنا عندي 18 سنة، وطول عمري فاكر إن الوجع ده حاجة لازم استحملها وأنا ساكت. في بيتنا، لو مكنتش أنت "الابن المفضل"، بتتعلم بسرعة إن الشكوى بتجيب مشاكل أكتر. أمي كانت فنانة في إنها تلبس وش الحنية قدام المدرسين والجيران، بس في البيت كانت بتبص لي كأني عبء تقيل ملوش لزمة. أما جوز أمي "عصام"، فكان عنده جملة واحدة بيذلني بيها: "أنت طالع لأبوك". كان بيقولها في أي وقت أحتاج فيه أي حاجة، سواء توصيلة، مصاريف مدرسة، أو حتى دكتور.. وكأن الجملة دي مبرر كافي إني مستاهلش اهتمام.
​عشان كده لما الوجع الشديد خبط في جنبي اليمين وأنا في حصة الرياضة، مرفعتش إيدي ولا رحت للزائرة الصحية. عملت اللي متعود عليه: بعت رسالة على جروب العيلة على "واتساب" وحاولت

أبان عاقل وهادي، عشان "العيال العاقلة" مبيتهزقوش كتير.
​خدوا 45 دقيقة عشان ييجوا ياخدوني.
​لما عربيتهم وصلت أخيراً، كنت غرقان في عرقي وزغللة عيني بدأت تزيد. "عصام" سحب دركسيون العربية وبص لي بقرف وقال: "بتهرب من المدرسة ولا إيه؟". وأختي الصغيرة "سما" علّت الكاسيت عالاخر وكأن صوت نفسي وهو طالع بالعافية بيضايقها. أمي ضحكت وقالت إننا "بوظنا يوم الفسحة" عشان كانوا نازلين يشتروا حاجات.
​كل مطب في الطريق كان بيحسسني بكهربا في جسمي. حاولت أكتم وجعي وأسكت، بس لما رجعت في كيس بلاستيك، "عصام" اتعامل بقرف وكأني عملت كده قاصد. فجأة موبايل "سما" رن، وصرخت كأن في كارثة حصلت.
"الموبايل 10%!".. صرخت وقالت إن "عمر" هيكلمها فيديو كمان ربع ساعة، ولو ملقاش الموبايل شغال هيفتكرها بتطنشوا.
​مسكت ضهر الكرسي وهمست: "المستشفى.. أرجوكم".
أمي حتى مبصتليش، شاورت بإيدها على اليافطة الزرقاء الكبيرة وقالت: "أهو فرع بي تيك قدامنا،
هنجيب لها شاحن بسرعة".
​كنت فاكر إني سمعت غلط، بس "عصام" قال: "خمس دقايق مش هيموتوك يعني". ركنوا العربية ونزلوا، وسمعت صوت "تكة" السنتر لوك. الصوت ده مكنش صوت قفلة عربية، كان صوت قرار بالاستغناء عني. حاولت أطلب الإسعاف بس إيدي مكنتش بتتحرك صح.. ومن ورا إزاز العربية شفت أمي وهي بتختار الشاحن بكل برود، و"عصام" بيتفرج على الشاشات، و"سما" بتعيط عشان خايفة "عمر" يزعل.
​بدأت أعد الدقائق، وفجأة، حسيت بحاجة انفجرت جوايا. إحساس "غلط" رهيب انتشر في بطني كلها، وعرفت إن في حاجة اتقطعت. فاكر إني كنت بنهج على الإزاز وبهمس "يا رب".. وبعدها الدنيا اسودت.
​لما فوقت، العالم كله كان عبارة عن صفارة أجهزة وأنوار قوية. حد قالي إني عملت عملية طارئة لزايدة منفجرة بقالها ساعات. أمي و"عصام" ظهروا بوشوشهم "المصطنعة" الحزينة، وهم بيحكوا للممرضات إنهم طاروا بيا على المستشفى أول ما حسوا إن الموضوع خطير.
​بس أنا كان عندي سر.. رقم
أبويا الحقيقي، متسيف تحت اسم مستعار. وبإيد بترتعش، بعت الرسالة اللي غيرت كل حاجة. لما الجراح دخل وسأل بحدة: "هو فضل يتألم قد إيه قبل ما تجيبوه؟".. أمي فتحت بوقها بالصوت "الناعم" بتاعها.. بس أنا سبقتها. حكيت كل حاجة: الـ 45 دقيقة انتظار، ووقفة "بي تيك"، والسنتر لوك اللي اتقفل عليا وأنا بموت.
​بعد ما الدكتور خرج، أمي قربت من ودني وهمست بفحيح: "ورحمة أبويا، لو اللي قولته ده طلع بره الأوضة دي، لا هتبقى ابني ولا أعرفك، وهخلي أيامك الجاية أسود من اللي شفته".
​بصيت في عينيها وملقتش أي ندم. بس فجأة الباب اتفتح وقوة دخل راجل ملامحه هادية بس عينيه فيها غضب مكتوم.. ده "محمود"، أبويا الحقيقي. أمي وشها جاب ألوان: "أنت إيه اللي جابك هنا؟".
رد وهو بيرمي دوسيه ورق على السرير: "عرفت عشان ابني كان بيموت وأنتِ بتشتري شاحن.. وعرفت كمان إنك كنتِ بتغيري عناوينك وبترفضي تستلمي مصاريفه اللي ببعتها بقالي سنين عشان تقولي للناس
إني راميكم".

تم نسخ الرابط