ام تنقذ بنتها حكايات صافي هاني
على رجل، وقدامه ملفات كتير. أول ما شافني، شاور لي أقعد.
بنتك عاملة إيه دلوقتي؟ سألني بنبرة كانت غريبة عليّ.. هادية، ومفيش فيها الجبروت بتاع أول مرة.
بخير.. الحمد لله، رديت باختصار وأنا بفرك في إيدي من التوتر. ممكن أعرف أنا هنا ليه؟ وأي حقيقة اللي كنت بتقول عليها؟
آدم سكت شوية، وبعدين زق ملف ناحيتي على التربيزة وقال لي افتحي ده.
فتحت الملف بصوابع بترتعش.. كانت تقارير طبية قديمة، وصور لشاب صغير كان شبهه جداً، وفيه ورقة مكتوب فيها قضية حادث سيارة من عشر سنين.
ده أخويا الصغير، يوسف، قال آدم وهو بيبص للفراغ. من عشر سنين، عمل حادثة كبيرة.. كان محتاج عملية فورية وتكلفة خرافية، وأنا وقتها كنت لسه ببدأ ومش معايا مليم.. روحت لكل الناس، استجديت القريب والغريب، والكل قفل في وشي الباب.
بصيت له باستغراب.. وأنا علاقتي إيه بالكلام ده؟
رد وعينه في عيني يوسف مات.. مات عشان مالقتش حد يديني قرش واحد ينقذه.. ومن يومها وأنا حلفت إني هبقى أغنى واحد في مصر، وعمري ما هرحم حد.. بس لما شوفتك في الفندق، شوفت نفسي
وقفت بذهول يعني إيه؟ والمساومة؟ والليلة اللي قضيتها هنا؟
آدم قام ووقف قدامي، وقال جملة خلت الدنيا تدور بيا أنا مالمستكيش يا سارة.. أنتي نمتي من كتر التعب بعد ما شوفتي رسالة المستشفى، وأنا قضيت الليلة بشتغل على اللاب توب بتاعي في الصالون.. أنا كان لازم أعمل كده عشان كبريائي ميسرليش أساعد حد لله.. كنت محتاج أحس إني لسه الشخص القوي اللي بياخد تمن كل حاجة.
بدأت استوعب كلامه.. يعني أنت عملت كل ده عشان تساعدني؟
أنا عملت كده عشان أنقذ چنا من مصير أخويا، وعشان أثبت لنفسي إن مش كل الناس زبالة زي اللي قابلتهم زمان، طلع ورقة تانية من الملف.. وده عقد ملكية لشقة صغيرة باسم بنتك، ومبلغ تأمين لتعليمها.. ده مش تمن ليلة، ده حقك في إنك تعيشي حياة كريمة أنتي وبنتك.
دموعي نزلت، بس المرة دي ماكنتش دموع قهر.. كانت دموع صدمة من إن الرحمة ممكن تيجي من أكتر قلب كنت فاكرة إنه حجر.
بصيت له وسألته ليه بتقولي الحقيقة دلوقتي؟
ابتسم بوجع وقال عشان مش
فضلت واقفة مكاني مش مصدقة اللي بسمعه.. الدنيا كانت بتلف بيا. يعني ؟ والتمثيلية دي كلها كانت ليه؟
آدم قرب مني وبص لي بنظرة عمري ما شوفتها في عينه قبل كده، نظرة فيها ندم وفيها انكسار مستخبي ورا بدلة غالية.. سارة، أنا عشت سنين طويله مابشوفش في الناس غير الطمع.. كنت فاكر إن كل حاجة في الدنيا ليها تمن.. بس لما شوفتك وانتي مستعدة تضحي بأغلى ما تملكي عشان خاطر بنتك، صحيتي فيا بني آدم كنت فاكر إنه مات من زمان.
مسحت دموعي وأنا لسه مش قادرة أستوعب كرمه المفاجئ.. والشقة؟ ومصاريف التعليم؟ أنا ماقدرش أقبل كل ده.. أنا مش شحاتة.
ضحك ضحكة خفيفة، بس المرة دي كانت ضحكة حقيقية مش مستفزة.. ده مش إحسان يا سارة.. اعتبريه استثمار.. أنا عايز چنا تطلع متعلمة كويس، وعايزك أنتي تشتغلي معايا في إدارة الفنادق بتاعتي.. أنا شوفت فيكي قوة وصبر مش موجودين عند نص المديرين اللي عندي.. وأهو بالمرة تبقي
سكت لحظة وكمل بصوت واطي الحقيقة هي إن ليلة الفندق دي، أنا اللي كنت محتاج المساعدة مش أنتي.. كنت محتاج أحس إني لسه إنسان.
خرجت من الفيلا وأنا حاسة إن الهوا بقى أخف، وإن الحمل اللي كان على كتافي انزاح.. ركبت العربية اللي بعتها توصلني، وطول الطريق كنت ببص لشوارع القاهرة اللي كانت من أسبوعين بس ضلمة في عيني، ودلوقتي شايفة فيها أمل جديد.
لما وصلت البيت، دخلت لقيت چنا قاعدة بتلعب وصحتها ردت في وشها تاني.. خدتها في حضني وفضلت أعيط وأضحك في نفس الوقت.
بعد سنة واحدة..
بقيت مديرة في قسم الحسابات في شركة آدم الشافعي، وچنا دخلت مدرسة من أحسن المدارس.. وعلاقتي بآدم اتطورت من مدير وموظفة لحاجة تانية خالص.. حاجة بدأت باحترام وانتهت ببيت واحد بيجمعنا.
آدم اتغير، مابقاش أبرد رجل في مصر، بقى الشخص اللي چنا بتجري عليه أول ما يدخل من الباب وتقوله بابا آدم.
عرفت وقتها إن أحياناً ربنا بيبعتلنا الوجع عشان يفتح لنا باب لراحة عمرنا ما حلمنا بيها.. وإن الحقيقة مهما كانت مستخبية، بتبان في وقتها الصح