هدية الاب حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

مرات أبويا طردتني في الشارع يوم عزا بابا.. كنت لسه ١٩ سنة، واقفة لوحدي في المطر وهي بتقولي البيت ده عمره ما كان بتاعك. اللي مكنتش تعرفه إن بابا ساب لها هدية مخصوص.. هدية هتخليها تلف حولين نفسها في المحاكم.
مرات أبويا مشتني والتراب لسه منشفش على قبر بابا. عملت كده قدام الكل وهي مبتسمة، كأنها خلاص قشّت وكسبت كل حاجة. المطر كان غرقان وأنا واقفة على العتبة بفستاني الأسود، وساعة بابا القديمة في إيدي سقعانة على جلدي. ورايا المعزيين كانوا بيوشوشوا تحت الشماسي، وقدامى كانت نيرمين واقفة فاتحة الباب بكل برود وبتقولي
البيت ده عمره ما كان بتاعك يا إيمي.
ابنها هاني كان ساند على الحيطة، ولابس بالطو بابا.. قالي مش عاوزين شوشرة، الدنيا بتتغير يا شاطرة.
بصيت له في عينه وقولتله ده مكانش أبوك.
للحظة ملامح نيرمين اتهزت، وبعدين راحت زاقّة في إيدي كرتونة فيها شوية هدوم، وجواب الجامعة، وصورة قديمة لبابا وهو شايلني على كتفه.
قالتلي ببرود قدامك عشر دقايق.
رديت عليها بس ده

بيتي.
قربت مني وهمست بصوت واطي بس قوي لأ.. عمره ما كان بيتك.
حاجة جوايا اتكسرت، بس مبينتش. صوت بابا رن في ودني إياكي تتناقشي وأنتي غضبانة.
بصيت حواليا.. السلم اللي بناه بإيده، البرواز اللي اتشال من مكانه.. وهاني واقف بيصورني بالموبايل مستني مني أي رد فعل.
هزيت راسي وسكت.
نيرمين استغربت وقالتلي بس كده؟.
هاني ضحك وقال إيه ده، معندكيش دم؟.
رفعت الكرتونة وقولت اشبعوا بالبيت.
عينيها ديقت وقالت قصدك إيه؟.
رجعت خطوة لورا في المطر وقولت قصدي.. ابقوا افتحوا هدية بابا.
لثانية واحدة وشها جاب ألوان. قبل ما يموت بتلت أيام، بابا حط في إيدي ظرف مقفول وقالي لو قلبت عليكي وبقت قاسية، خدي الظرف ده وروحيه للأستاذ شاكر المحامي.. هو بس.
دلوقتي وأنا واقفة تحت السما الضلمة، كنت ماسكة الظرف ده تحت الجاكيت بكل قوتي. نيرمين رزعت الباب في وشي. وقفت ثواني في المطر، وبعدين لفت ومشيت.
كانت فيه عربية سودة مستنياني على الرصيف، ركبت واديت الظرف للمحامي اللي شعره شايب وقاعد مستني.

أستاذ شاكر بص ناحية البيت وبعدين بصلي وقالي عملتها؟.
بلعت ريقي وقولتله أيوة.
ملامحه اتغيرت وبقت حادة وقالي يبقى أبوكي كان عنده حق.
أستاذ شاكر فتح الظرف براحة، وطلع منه ورقة رسمية وعليها ختم النسر. بصلي وابتسم بوجع وقالي البيت ده يا إيمي مكنش مجرد سكن، ده كان الفخ اللي أبوكي نصبه ليهم عشان يبانوا على حقيقتهم.. والظاهر إنهم وقعوا فيه برجليهم.
دورت العربية واتحركنا، وأنا ببص من الشباك على البيت اللي عشت فيه طول عمري وهو بيبعد.
تاني يوم الصبح، نيرمين وهاني كانوا قاعدين بيفطروا في الصالون، بيخططوا هيبيعوا العفش بكام، وفجأة جرس الباب رن.
فتحت نيرمين وهي فاكرة إنها إيمي جاية تترجى عشان تاخد بقية حاجتها، بس لقت قدامها أستاذ شاكر ومعاه اتنين محضرين من المحكمة.
نيرمين قالت بتناكة خير يا أستاذ شاكر؟ الجواب باين من عنوانه، إيمي ملهاش مليم هنا، والبيت ده مكتوب باسمي بيع وشراء.
أستاذ شاكر طلع الورقة اللي كانت في الظرف وقرا بصوت عالي الورقة اللي معاكي دي يا مدام
نيرمين قيمتها دلوقتي صفر.. لأن المرحوم قبل وفاته بشهر، رفع دعوى صورية على نفسه، وأثبت إن عقد البيع اللي معاكي كان تحت التهديد والابتزاز، والورقة اللي في إيدي دي هي حكم نهائي بالحجر على ممتلكاته لصالح بنته إيمي، مع مفعول رجعي يبطل أي تنازل حصل خلال السنة الأخيرة.
هاني قام وقف مفزوع أنت بتقول إيه؟ ده بيت أمي!.
أستاذ شاكر كمل ببرود مش بس كده.. بابا إيمي ساب تسجيل صوتي وفيديو بيثبت فيه إنكم كنتوا بتمنعوا عنه العلاج في أيامه الأخيرة عشان يمضي على الورق.. ودي يا مدام نيرمين شروع في قتل وتزوير.
نيرمين وشها بقى زي الأموات، واللقمة وقفت في زورها.
في اللحظة دي أنا نزلت من العربية ودخلت البيت، وقفت قدامها وقولتلها بنفس طريقتها
البيت ده عمره ما كان بتاعك يا نيرمين.. والهدوم اللي في الكرتونة اللي رميتيها في وشي؟ دي اللي هتلبسيها وأنتي طالعة من هنا دلوقتي.. بس المرة دي السواق مش هيوديكي فيلا، ده هيوديكي القسم.
بصيت لهاني وهو بيحاول يهرب بالموبايل، وقولتله خلي الموبايل
معاك يا هاني، عشان تصور مامتك
تم نسخ الرابط