هدية الاب حكايات صافي هاني
وهي بتتركب البوكس.. مش أنت غاوي تصوير؟.
أستاذ شاكر بص للمحضرين وقاله نفذوا الحكم.. إخلاء فوري.
وقفت اتفرج عليهم وهم بيلموا شتات نفسهم في شنط بلاستيك، والناس اللي كانت بتوشوش في العزا امبارح، واقفين يتفرجوا عليهم وهما مطرودين وفضيلتهم بجلاجل.
بابا مسبليش حيطان.. بابا سابلي حقي، وعلمني إن اللي يضحك في الآخر.. يضحك أحسن بكتير.
نيرمين بدأت تصرخ وتلطم بصوت عالي يا لهوي! ده بيتي! أنا شقيت فيه!.. بس أستاذ شاكر مرفعش عينه من على الورق، وقال للمحضرين بلهجة مفيهاش هزار اتفضلوا يا رجالة، جرد العفش والمنقولات كله يتم، وممنوع فتفتة تخرج من البيت ده لحد ما نتاكد إنها مش من ممتلكات المرحوم.
هاني كان بيحاول يكلم حد في التليفون وهو إيده بتترعش، بصيت له وقولتله ببرود وفر مكالماتك يا هاني، المحامي اللي هتكلمه مش هيقدر يعمل حاجة قدام حكم محكمة ومعاه تسجيلات صوت وصورة لوالدك وهو بينازع وأنتم بتجبروه يمضي.
نيرمين مسكت في رقبتي وهي بتهته إنتي.. إنتي عملتي فيا كده إزاي؟ ده أنا كنت
زقيت إيدها براحة وقلت لها أمي مكنتش هترمي بنتها في المطر يوم عزا أبوها.. أنتي اللي اخترتي البداية، وأنا اللي بكتب النهاية.
المحضرين بدأوا يحطوا الشمع الأحمر على الأوض اللي ملهاش لازمة، وطلبوا منهم يخرجوا فوراً. نيرمين كانت بتلم دهبها من الدرج وهي بتعيط، بس أستاذ شاكر وقفها الدهب ده يا مدام مشترى بفلوس المرحوم في آخر ست شهور، وده يعتبر تبديد لأموال الورثة.. سيبيه مكانه.
خرجوا من باب البيت والناس كلها واقفة في البلكونات بتتفرج، نيرمين كانت ماشية مخبية وشها بطرحتها، وهاني شايل شنطة هدومه وماشي وراها وهو باصص في الأرض من الكسفة.
وقفت على نفس العتبة اللي طردوني منها امبارح، وبصيت للسما. المطر كان وقف، والشمس بدأت تطلع.
أستاذ شاكر قرب مني وطبطب على كتفي أبوكي كان عارف إنهم معندهمش أصل، عشان كده أمنك التأمين ده.. دلوقت تقدري تدخلي بيتك يا بنتي وأنتي راسك مرفوعة.
دخلت البيت، قفلت الباب ورايا بالمفتاح، وسمعت صوت تكة القفل وهي بتعلن إن الكابوس خلص. رحت عند صورة
بصيت من العين السحرية، لقتهم لسه واقفين على الرصيف مش لاقيين تاكسي يركبوه، والكرتونة اللي كانت رمتها لي امبارح، كانت هي الحاجة الوحيدة اللي معاهم دلوقت.. الدنيا فعلاً دوارة.
فجأة، لقت نيرمين بوكس الشرطة واقف قدام البيت. أستاذ شاكر كان محضر كل حاجة بالثانية. الضابط نزل وسأل فين المدعوة نيرمين والمدعو هاني؟.
نيرمين وشها بقى أصفر زي الليمونة وقالت برعشة أنا.. أنا نيرمين، في إيه يا باشا؟ إحنا لسه خارجين من بيتنا أهو.
الضابط بص لها بحدة وقال مطلوب القبض عليكم بتهمة خيانة الأمانة، وتزوير أوراق رسمية، والتحقيق في شبهة جنائية بخصوص وفاة المرحوم، بناءً على البلاغ المقدم من الأستاذ شاكر وبنت المرحوم.
هاني حاول يجري، بس العساكر كانوا أسرع منه، كلبشوه وهو بيصرخ والله ما عملت حاجة! دي أمي هي اللي قالت لي البس بالطو أبوه وصوره وهي بتمشي!.
نيرمين وقعت من طولها على الرصيف وهي بتصوت يا شماتة الناس فيا! يا فضيحتك يا نيرمين!.
بصيت
أستاذ شاكر طلع لي البلكونة وقال كده يا إيمي، القانون هياخد مجراه. التسجيلات اللي باباكي سابها في الهدية كانت كفيلة توديهم ورا الشمس. هو كان عارف إنهم هيطمعوا، فخلاهم يمضوا على ورق يثبت إدانهم وهما مش دريانين.
سألته يعني بابا كان عارف إنهم هيطردوني؟.
أستاذ شاكر ابتسم كان عارف إن معدنهم رخيص، وكان عاوزك تشوفي ده بعينك عشان قلبك ميحنش عليهم وأنتي بتاخدي حقك. باباكي كان بيحبك أوي يا بنتي، ومكنش هيسيبك للدنيا تلطم فيكي.
دخلت أوضة بابا، شميت ريحته في المكان. فتحت الدولاب وطلعت ساعته القديمة، لبستها في إيدي، وضبطت وقتها على بداية جديدة.
البيت بقى هادي.. هادي ونضيف لأول مرة من سنين. رحت المطبخ عملت كوبايتين شاي، واحدة ليا، وواحدة حطيتها قدام صورة بابا، وقعدت أحكي له عن اللي حصل، وأنا
عارفة إنه
تمت.