ألام تركت ابنها ليموت حكايات صافي هاني
ابنها. فهم وقتها إن الأسبوع اللي قضاه في هاواي، دفع تمنه غالي أوي.. دفع تمنه بيته ومراته وابنه اللي مش هيشوفهم تاني طول عمره.
سحبت شنطي، وشلت ياسين اللي كان نايم في الكاريكوت، وطلعت بره البيت وأنا بقوله
المحامي بتاعي هيكلمك.. وابقى خلي ماما تنفعك وتدفعلك إيجار الشقة اللي هتروح تسكن فيها.
خرجت وقفلت الباب ورايا، ولأول مرة من يوم الولادة.. حسيت إني قادرة أتنفس بجد.
الفصل الثالث الوجع اللي مبيخلصش
خرجت من الباب مكنتش شايفة قدامي، بس كنت حاسة إن قلبي حديد. مارك جري ورايا لغاية العربية، كان بيحاول يمسك إيدي وهو بيترعش إيلينا استني، أنا مكنتش أعرف إن الموضوع بجد، أمي قالت لي إنك بتتدلعي عشان تمنعينا من السفر!
بصيت له بنظرة خلت ركبه تخبط في بعضها أصلك عيل يا مارك، متمشي بكلمة أمك، والراجل اللي يمشي ورا أمه في حياة وموت ابنه، ميتسماش راجل.. انزل من على عربيتي.
ركبت وياسين جنبي في الكاريكوت، ودُست بنزين وسبته واقف في الشارع بشنط الهدوم البراند اللي ملهاش لازمة دلوقتي. رحت على بيت المحامي بتاع العيلة، أستاذ رفعت، اللي كان صاحب أبويا الله يرحمه.
في مكتب المحامي..
رفعت بيه بص في الورق وفي تقرير المستشفى وهز راسه بأسف يا بنتي ده مش بس طلاق، ده محضر إهمال وشروع في قتل، والمنع
قلت له بجمود مش عايزة غير حقي وحق ابني، والبيت ده يفضى من ريحتهم النهاردة قبل بكرة.
بعد أسبوع..
مارك كان بيبعت لي مية رسالة في الدقيقة أرجوكي خليني أشوف ياسين، أنا طردت أمي من البيت، أنا عرفت قيمتك..
ضحكت بوجع.. طرد أمه؟ دلوقتي؟ بعد ما السكينة سرقتنا؟
دولت مأهداش ليها بال، راحت باعتة لي رسالة كلها سم فاكرة إنك كسبتي؟ ابني هيرجع لي، والبيت اللي إنتي فرحانة بيه ده هنطلعه من عينك في المحاكم، والواد ده مش هتشوفيه.
رديت عليها بكلمتين اتنين بس المحضر والنيابة.
لما عرفت إن فيه محضر رسمي بإنها خبت الشواحن وقفلوا عليا الباب، وإن الجارة مارثا شهدت بكل حاجة، دولت اختفت تماما.. خافت على برستيجها قدام الناس وقرايبها إنها تتدخل السجن بتهمة زي دي.
النهاية..
بعد شهر، كنت واقفة في جنينة الفيلا، وياسين في حضني، لونه رد وبقى زي القشطة، وصدره بيطلع وينزل بهدوء.. النفس اللي كان بيتحرم منه بقى دلوقتي بيملا ريتي أنا كمان.
مارك حاول يجي البيت، وقفت له على البوابة ومعايا فرد أمن ممنوع تدخل.
بص لي بكسرة وقال خسرت كل حاجة يا إيلينا؟
بصيت لياسين وابتسمت لأ، إنت اللي خسرت.. خسرت ابن كان ممكن يشيل اسمك، وست كانت شايلاك في عينيها.. دلوقتي، إنت مجرد ذكرى سودة
قفلت البوابة في وشه، وطلعت السلم، وأنا عارفة إن اللي جاي صعب، بس على الأقل هعيشه وأنا راسي مرفوعة، وابني بيتنفس حرية.. بعيد عن سم ست الكل وضعف ابن أمه.
الفصل الرابع الضربة القاضية
بعد شهرين، كانت المحاكم بدأت تتحرك. مارك كان فاكر إن الموضوع سحابة صيف وهتروح لحالها، بس أنا كنت بحفر القبر لعلاقتنا بإيدي.
يوم الجلسة، دولت جت ومعاها المحامي بتاعها، داخلة القاعة وهي رافعة راسها وبتعدل في شنطتها الشانيل اللي شارياها بفلوسي. مارك كان قاعد وراها، دبلان ووشه في الأرض، مش قادر يحط عينه في عيني.
المحامي بتاعي، أستاذ رفعت، وقف وقفة الأسد وقال يا سيادة القاضي، إحنا مش قدام حالة طلاق عادية، إحنا قدام جريمة تجردت فيها الجدة والأب من كل معاني الإنسانية. سابوا طفل بيموت، قفلوا الأبواب، سرقوا وسائل الاتصال، وسافروا يصرفوا فلوس الأم المنكوبة على كؤوس الخمر والرفاهية.
دولت وقفت تزعق بصوتها المسرسع كدب! دي كانت عايزة تمنع ابني من الفسحة، دي بتتبلى علينا!
القاضي خبط بالشاكوش اسكتي يا مدام! التقرير الطبي وشهادة الجارة الممرضة بتقول إن الطفل كان فاقد للوعي تماماً، وإن التليفونات كانت مسحوبة من البيت بفعل فاعل.
اللحظة اللي كسرتهم..
أستاذ رفعت طلع فلاشة وشغلها. كانت
ظهرت دولت في الفيديو وهي بتشد الشاحن من الحيطة وبتحطه في شنطتها وبتقول لمارك سيبك منها، دي بتمثل عشان تكسر فرحتنا بالسفرية، اقفل الباب وراك وخد منها الفيزا خليها تتربى.
مارك في الفيديو كان واقف زي ال دلدول، بيسمع الكلام وبينفذ وهو بيضحك.. المنظر كان كفيل يخلي القاعة كلها تهمس بقرف.
الحكم..
القاضي بص لمارك وقال له جملة قطعت رقبته إنت لا تستحق شرف الأبوة.
أولاً طلاق للضرر مع الاحتفاظ بكل حقوقي المادية.
ثانياً الحضانة الكاملة ليا، ومنع مارك من رؤية ابنه إلا في مركز شباب وبحراسة، ده لو وافقت أصلاً.
ثالثاً حكم بالحبس سنة مع إيقاف التنفيذ لدولت ومارك بتهمة الإهمال وتعريض حياة طفل للخطر.
خرجت من القاعة، دولت كانت بتعيط وتلطم لأن سمعتها في المنطقة بقت في الطين، ومارك جيه يرمي نفسه تحت رجلي إيلينا، أنا كنت مغمى على عيني، أمي
هي اللي...
قاطعته وأنا بلبس النضارة السوداء الأم بتعلم ابنها يبقى راجل، مش يبقى قاتل.. روح يا مارك، روح كمل حياتك مع الشنط البراند والكوكتيلات، لأنك مش هتشوف ظفر ياسين تاني.
رجعت الفيلا، شلت ياسين اللي كان بدأ يضحك ويناغي، وبصيت لصورته وقولت له خلاص يا حبيبي، البيت
تمت.