بنتي عندها سبع سنين

لمحة نيوز

بنتي اللي عندها 7 سنين كانت نايمة على سرير المستشفى، وبكل ضعف قالت لي يا ماما، ده آخر عيد ميلاد ليا.. اترجيتها متقولش كدة، بس هي شاورت لي على الدبدوب اللي تحت السرير.. ولما لقيت جواه جهاز تسجيل وضغطت على زرار التشغيل، سمعت حوار مفيش أم في الدنيا تقدر تتحمله!
بنتي ليلي كانت بتبتسم بوجع وهي نايمة في قسم أورام الأطفال، والشمس داخلة من الشباك بهدوء.. همست وقالت ماما، ده آخر عيد ميلاد ليا.. أنا اتجمدت مكاني والتاج الورق في إيدي، والممرضات كانوا معلقين بلالين بينك على حامل المحلول، وكب كيك ملمستوش جنبها.
قولتلها وصوتي بيترعش ماتقوليش كدة يا حبيبتي، الدكتور قال إن تحاليلك بدأت تتحسن وهنخرج قريب.. ليلي بصت ناحية الباب بخوف وهزت راسها وقالت شوفي الدبدوب اللي تحت السرير.. بس متقوليش لبابا!
قلبي اتنفض.. سليم جوزي كان لسه خارج من عشر دقائق عشان مكالمة شغل ضرورية.. كان بيعمل كدة كتير، وبيرجع ريحته لبان ومبتسم زي الملايكة.. نزلت على ركبي ومديت إيدي، طلعت الدبدوب اللي سليم جابهولها من أسبوعين.. كان شكله بريء جداً.
ليلي غمضت عينيها وقالت من ورا يا ماما.. قلبت الدبدوب، لقيت فتحة صغيرة ورا العلامة، دخلت صوابعي وسط القطن ولمست

بلاستيك.. جهاز تسجيل.
دقات قلبي بقت مسموعة في ودني، سألتها يا ليلي، إيه ده؟.. قالت لي شغليه.
ضغطت على الزرار.. في الأول كان فيه وش، وبعدين صوت سليم ملأ الأوضة، صوته كان واطي وحاد هي بتضعف كل يوم، الدكاترة فاكرين إن ده من الكيماوي، ومحدش بيسأل في حاجة.
صوت ست ردت عليه، صوتها كان هادي وبارد إنت قولت إن بوليصة التأمين مش هتصرف غير لو ماتت قبل آخر الشهر.
سليم رد هتموت.. اتنين مليون جنيه.. نورا مش هتشك فيا أبداً، لسه فاكرة إني الأب المثالي المخلص.
حسيت إن الأوضة بتلف بيا، والست ضحكت وقالت والدوا؟.. رد سليم ببدل جزء من محلول الغثيان بالمركب اللي إدتهولي.. جرعات صغيرة، كفاية إنها تخلي حالتها تتدهور، بس مش كفاية إنها تبان في التحاليل العادية.
حطيت إيدي على بقي عشان مصوتش.. ليلي كانت بتبص لي والدموع نازلة على وشها في صمت.. وصوت سليم كمل بعد ما تخلص الحكاية، هعيش دور الأب المكلوم، أقبض الفلوس، وبعدها أطلق نورا، وننقل نعيش في مكان تاني.. محدش هيشك في طفلة ماتت بالسرطان.
التسجيل خلص.. والصوت الوحيد اللي كان مسموع هو تيت.. تيت بتاعة جهاز القلب.. وفجأة سمعت خطوات بتقرب من الباب.
سليم دخل الأوضة وهو ماسك الموبايل ومبتسم كل
حاجة تمام هنا يا حبيبتي؟
حطيت التسجيل في جيب الجاكيت بسرعة قبل ما يشوفه.. ليلي ضغطت على صوابعي بقوة.. بصيت لجوزي وابتسمت له بكل برود وقلت له أيوه يا حبيبي.. كل حاجة تمام جداً.
يا ترى نورا هتعمل إيه عشان تنقذ بنتها من غير ما سليم يحس؟ وإيه السر اللي اكتشفته عن الست اللي كانت في التسجيل وطلعت أقرب حد ليها؟ الحقيقة مرعبة أكتر مما تتخيلوا!

ابتسمت له نفس الابتسامة اللي كان فاكر إنها سذاجة بس المرة دي كانت سلاح.
أيوه يا حبيبي كل حاجة تمام.
قرب من السرير وبص ل ليلي، مسك إيدها وقال بنبرة حنينة مصطنعة
عاملة إيه يا بطلة؟
ليلي بصت له نظرة صغيرة، هادية بس فيها وعي مش طبيعي لطفلة عندها 7 سنين.
كويسة يا بابا.
أنا كنت واقفة وراهم ماسكة الدبدوب في شنطتي وجوايا نار هادية.
بعد ما خرج من الأوضة تاني بحجة إنه هيجيب حاجة من الصيدلية قربت من ليلي بسرعة.
إنتي سمعتي التسجيل ده من إمتى؟
همست
من يومين كنت بلعب في الدبدوب وسمعته وخفت أقولك قدامه.
حضنتها بقوة لأول مرة أحس إني أنا اللي محتاجة حضنها.
إحنا هنخرج من هنا وهتبقي كويسة أوعدك.
هزت راسها بس عينيها كانت شايلة خوف أكبر من سنها.
خرجت من الأوضة بهدوء ومشيت في طرقة المستشفى
كل خطوة
كنت بحاول أثبت نفسي ما أبانش إني عارفة.
أول حاجة عملتها
روحت لدكتور ليلي.
قلت له بهدوء
أنا محتاجة أعرف كل تفاصيل العلاج بالضبط.
استغرب بس بدأ يشرح.
وأنا بسمع بدأت أربط.
في جرعات كانت بتتغير.
أعراض مش متوقعة.
تدهور أسرع من الطبيعي.
قلت له فجأة
ممكن حد يتلاعب في المحاليل؟
سكت.
بص لي بتركيز وقال
نظريًا؟ صعب بس مش مستحيل.
خرجت من عنده
ورحت على التمريض.
طلبت نسخة من جدول المحاليل
وسألت عن اللي بيدخل ويخرج من الأوضة.
اسم واحد اتكرر كتير
مش ممرضة
مش دكتورة
اسم ست بتدخل كضيفة.
مين دي؟
الممرضة قالت
قريبة جوزك قالت إنها بتطمن على البنت.
قلبي وقف لحظة.
اسمها إيه؟
قالت الاسم
والأرض اتسحبت من تحت رجلي.
الاسم كان
داليا.
أقرب واحدة ليا.
صاحبتي.
اللي كانت بتزورني وتجيب لعب وتبكي قدامي على ليلي.
رجعت الأوضة
سليم كان لسه مرجعش.
بصيت ل ليلي وسألتها
الست اللي كانت في التسجيل شوفتيها قبل كده؟
هزت راسها
آه بتيجي لما بابا بيبقى لوحده معايا وبتقفل الباب.
دموعي نزلت بس مسحتها بسرعة.
مش وقته.
في اللحظة دي
فهمت إن اللعبة أكبر.
مش بس أب
ولا بس طمع.
دي خطة.
مدروسة.
رجع سليم
وبص لي بنفس الابتسامة.
مالك؟ شكلك تعبان.
رديت بهدوء
قلقانة بس على
ليلي.
قرب مني وقال
متقلقيش أنا جنبك.
كنت ببص له
وبشوف شخص تاني خالص.
ليلتها
ما نمتش.
كنت
 

تم نسخ الرابط