الاب ينتقم لابنته حكايات صافي هاني
المحتويات
ميلر العجوز ده مجرد سواق نص نقل غلبان، ميعرفوش إن الراجل اللي استخبى ورا الهداوة دي، هو نفسه اللي كان بيحرك خيوط الأمن في البلد دي قبل ما يقرر يعتزل.
وأنا ماشي، شفت في المراية عربيات سودا بدأت تظهر من بعيد، متجهة ناحية القصر.
اللعب خلاص خلص.. والحساب بدأ.
وصلت كالي المستشفى، والدكاترة خدوها بسرعة على الطوارئ. قعدت بره في الممر، هدومي كان عليها بقع من دمها، وإيدي لسه حاسة برعشة جسمها وهي بين دراعاتي.
تليفوني رن. كان مازن، دراعي اليمين زمان.
كله تمام يا فندم. القوة وصلت القصر. سايمون كان بيحاول يقاوم، بس أول ما شافوا أمر الضبط والإحضار بتهمة غسيل أموال وضرب أفضى لعاهة مستديمة، وشه بقى أبيض زي الورقة.
وميريديث؟ سألت ببرود.
ميريديث هانم دلوقتي بتزعق في الممرضين في مكتب الأمن، بس ميعرفوش إن الحجز التحفظي نزل على كل أرصدة العيلة في البنوك. حرفياً، الكاس اللي كانت بتشرب فيه ده ملمستوش وهي مديونة للدولة.
قمت وقفت وبصيت من شباك المستشفى على أنوار المدينة.
مازن.. مش عايز محامين يدخلوا. اقفلوا عليهم كل المخارج. سايمون لازم يبات في زنزانة عمومي النهاردة. خليه يشوف العالم اللي كان بيتعالى عليه من ورا القضبان.
أوامرك يا فندم. وبالنسبة للصحافة؟
سرب الصور. صور السجادة،
قفلت السكة ورحت وقفت قدام باب أوضة كالي. كانت نايمة، والمنور متعلق في إيدها. وشها اللي كان دايماً بيضحك، بقى مليان كدمات ووجع.
فجأة، الباب اتفتح ودخل سايمون.. بس مش سايمون اللي شفته من ساعة. كان متبهدل، قميصه مقطوع، والكلبشات في إيده، ووراه اتنين من رجالتي.
بص لي برعب، مكنش مصدق إن العجوز ده هو اللي عمل فيه كل ده في ساعة واحدة.
أرجوك.. يا حاج ميلر.. أنا مكنتش أعرف.. أنا هعمل أي حاجة.. هطلقها وهديها كل اللي هي عايزاه..
قربت منه خطوة واحدة، وصوتي كان واطي ومرعب
إنت مش هتديها حاجة.. إنت معندكش حاجة أصلاً. إنت دلوقتي ملكش غير الهدوم اللي عليك دي.. وحتى دي، الدولة هتاخدها منك تمن السنين اللي سرقت فيها ضرايب الناس.
بصيت لرجالة الأمن وقلت
خدوه من هنا. ريحته بتلوث المكان.
لما خرجوه، قعدت جنب كالي ومسكت إيدها. فتحت عينها براحة وبصت لي باستغراب
بابا.. إيه اللي حصل؟ هما فين؟
بست راسها وقلت لها
نامي يا حبيبتي.. الكابوس خلص. والبيت اللي كنتي خايفة منه.. أنا هديته فوق دماغهم.
النهار بدأ يطلع، وأنا عارف إن عيلة ثورن انتهت للأبد. مكنوش يعرفوا إن الأسد لما بيكبر بيفضل أسد، وإن بنتي خط أحمر.. مبيتلمسش.
فات أسبوع. كالي
تليفوني رن، كان المحامي بتاعي.
يا حاج ميلر، سايمون انهار تماماً في التحقيق. اعترف بكل حاجة، مش بس بضرب كالي، ده قرّ على صفقات أبوه القديمة كلها عشان يهرب من حكم المؤبد. العيلة حرفياً بتنهش في بعضها دلوقتي.
وميريديث؟ سألت وأنا بجهز لكالي كوباية شاي.
ميريديث محبوسة على ذمة التحقيق بتهمة التستر والمشاركة في تزوير أوراق رسمية. الفيلا اللي كانت فخورة بيها اتحجز عليها، والمزاد بتاعها الأسبوع الجاي.
بصيت لكالي وقلت للمحامي
اشتري الفيلا دي بالمزاد.. باسم كالي.
كالي رفعت راسها وبصت لي باستغراب، هزيت راسي وقلت لها البيت اللي اتهنتي فيه، هيبقى ملكك، وهتبيعي الأرض بتاعته وهتبني مكانها مستشفى أو ملجأ.. المهم إن اسمهم يتمسح من التاريخ.
فجأة، سمعت صوت عربية بتقف قدام البيت. طلعت بره، لقيت إدوارد ثورن، الأب، اللي كان مسافر ولسه واصل وعرف إن إمبراطوريته ضاعت. كان باين عليه الكبر والذل، نزل من عربيته اللي ملقاش غيرها وجري عليا.
أرجوك يا ميلر.. أنا مكنتش أعرف إن ابني غبي للدرجة
بصيت له بمنتهى الهدوء، طلعت سيجارة وولعتها وقلت له
مراتك وقفت تتفرج على بنتي وهي بتموت، وقالت لي ارجع لبيتك الصغير. أهو بيتي الصغير ده هو اللي شال بنتي، وقصري أنا اللي إنت متعرفش مكانه هو اللي داس على رقابكم.
إدوارد وقع على ركبه عايز إيه عشان تسيبنا في حالنا؟
نفخت دخان السيجارة في الهوا وقلت له
عايزك تعيش اللي بنتي عاشته. تعيش وحيد، مكسور، ومن غير مليم. عايزك كل ما تمشي في الشارع وتشوف صورتك وصورة ابنك في الجرائد كأكبر نصابين في البلد، تفتكر إنك لمست حاجة مكنش ينفع تلمسها.
سيبته ورفعت التليفون يا مازن، خلص الإجراءات. مش عايز حد من العيلة دي يفضل برا السجن قبل الفجر.
دخلت لكالي، لقيتها واقفة عند الشباك، وشها لأول مرة فيه راحة. بصت لي وقالت شكراً يا بابا.. مكنتش أعرف إنك بكل القوة دي.
ابتسمت لها وبست إيدها يا بنتي، أنا كنت نايم بس عشان خاطرك.. لكن وقت اللزوم، مفيش حد بيعرف يصحيني غير الوجع اللي في عينك.
من يومها، مفيش حد في البلد دي بقى يجرؤ ينطق اسم آل ثورن.. والكل بقى يعمل ألف حساب للراجل العجوز اللي راكب عربية نص نقل قديمة، وبيدور في شوارع المدينة بكل هدوء.
مر شهر على اليوم اللي غير كل حاجة.
القصر اللي كان سايمون بيفتخر بيه، اتهدم
متابعة القراءة