ظلم الاهل حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

هم مسحوا وجودي من على سفرة العيلة كأني مُت. وبعدها أبويا كلمني وقالها لي في وشي إنتي مش معزومة.
كنت واقفة في شقتي، ماسكة الموبايل وببص على المطر وهو نازل على الإزاز.
مش معزومة على إيه؟
أبويا رد على العشا.. أختك عايزة الليلة تعدي في سلام.
أختي كلارا كانت عايزة الشو والأضواء، إنما السلام ده عمره ما كان سكتها.
عشا إيه ده؟
سكت شوية وقال إحنا بنحتفل بريان.. لسه واخد ترقية.
ريان فيل.. خطيب كلارا. ضحكة ساحرة، ساعة غالية، وعينين مفيهاش أي روح.
ضحكت بمرارة بتحتفلوا بيه؟
هو شغال أحسن منك يا إيما.. بلاش نفسنة بقى.
أدي السكينة اهي.. متلمعة وجاهزة عشان تطعن كالعادة.
أمي خدت السماعة وقالت يا حبيبتي، ريان بقى من العيلة خلاص.. ساعد كلارا كتير، وإنتي.. يعني، طول عمرك صعبة.
صعبة؟ كررت الكلمة وراها.
قالت بهدوء أسئلتك كتير.. وبتقبضي الناس.
عشان الأسئلة دي هي اللي أنقذت شركتي قبل كده من النصب.. وعشان الناس المقبوضة دي بيبقى دايما وراها حاجة مخبياها.
في الخلفية، سمعت صوت كلارا وهي بتغني قولها متجيش!
وبعدها جه صوت

ريان من بعيد متقلقش يا أونكل هايز.. في ناس كده مبيعرفوش يفرحوا لنجاح غيرهم.
إيدي كانت هتكسر الموبايل من الغيظ.
أبويا ضحك.
الضحكة دي وجعتني أكتر من كلام ريان بكتير.
قلت مبروك لريان.
أبويا ارتاح وقال كده خليكي عاقلة.
هبقى عاقلة.
قفلت السكة قبل ما صوتي يتشرخ.
عشر دقايق واقفة في صمت.. لحد ما اللاب توب صفر.
تذكير باجتماع مجلس الإدارة ظهر قدامي الاستحواذ على شركة فيل ميريديان المراجعة النهائية.
شركة ريان.
مش بتاعته بالظبط، هو كان مدير عمليات إقليمي.. صوته عالي عشان يبان مهم، بس صغير كفاية لدرجة إنه يفتكر إن القواعد دي اختياري.
شركتي كانت هتستحوذ على شركتهم خلال 48 ساعة.
وريان مكنش عنده أدنى فكرة إن البنت الهادية اللي بيتريق عليها اللي أهلي شايفينها فاشلة وغير مستقرة ونفسنة هي المديرة التنفيذية اللي هتمضي على مستقبله.
فتحت الملف المتشفر اللي الفريق القانوني بعته الصبح.
تلاعب في المصاريف.. رشاوي.. شكاوي تحرش الإدارة كانت دافناها.
واسم واحد كان بيتكرر في كل مصيبة ريان فيل.
فضلت باصة للاسم لحد ما المطر
غيم على عيني.
موبايلي رن.. كلارا بعتت صورة.
ريان قاعد على سفرة أهلي في المكان اللي المفروض مكاني، والكرسي بتاعي ملوش أثر.. وكاتبة تحتها في ناس بتعرف تحجز مكانها بمجهودها.
ساعتها ابتسمت..
مش فرح.. بس هدوء.
همست لنفسي السفرة غلط يا ريان.
يوم العشا، كنت قاعدة في مكتبي بتابع الاستوري اللي كلارا عمالة تنزلها.. ريان وهو بيقطع اللحمة ومنتشي بانتصاره، وأبويا وهو بيرفع الكأس وبيشيد بذكاء راجل العيلة الجديد.
فتحت اللاب توب ودخلت على اجتماع مجلس الإدارة أونلاين مع المديرين بتوع شركة ريان.. كان المفروض الاجتماع ده عشان نبلغهم بقرار الاستحواذ النهائي.
أول ما الشاشة نورت، ريان مكنش لسه قفل موبايله، كان بيضحك مع كلارا وأبويا وهو بيقول ثواني يا جماعة، عندي ميتنج سخيف مع الشركة اللي هتشرينا، هخلصهم في دقيقتين وأرجع نحلي.
أول ما بص للشاشة وشافني، الضحكة اختفت تماماً.. الموبايل وقع من إيده على السفرة، والكل اتلم حواليه يشوفوا في إيه.
قلت بهدوء مساء الخير يا ريان.. أو أقول يا سيادة المدير الإقليمي سابقاً؟
أبويا
وأمي وكلارا وشهم كان في الشاشة.. مذهولين، مش فاهمين إيه اللي بيحصل، ولا إيما الفاشلة بتعمل إيه في اجتماع رسمي زي ده.
واحد من أعضاء مجلس الإدارة قال بصوت جهوري سيادة الرئيسة التنفيذية، إحنا مستنيين قرارك بخصوص استمرار مستر ريان في منصبه بعد الاستحواذ.
بصيت لريان في عينه من ورا الشاشة وقلت بناءً على ملف التجاوزات والرشاوي اللي قدامي، والشكاوى اللي كانت مدفونة.. شركة فيل ميريديان هتتباع لشركتي فعلاً، بس ريان فيل مش بس مطرود، ده هيتحول للتحقيق بتهمة اختلاس أموال الشركة.
أمي شهقت وحطت إيدها على بؤها، وأبويا ملامحه كانت بتتهز وهو بيبص لريان اللي كان عرقان وبيرتعش، وبعدين بصلي بذهول كأنه بيشوفني لأول مرة.
كلارا صرخت إيما إنتي بتعملي إيه؟ إنتي بتهزري صح؟ ده خطيبي!
رديت عليها بمنتهى الثبات ده مكانك يا كلارا.. وده ريان اللي حجز مكانه بمجهوده. مجهوده في النصب والسرقة.
بصيت لأبويا وقلت له يا ريت تكملوا العشا.. أنا مكنتش معزومة عشان مقبضش حد، بس للأسف، الحقيقة دايما بتقبض الناس اللي وراها حاجة تخبيها.
قفلت
اللاب توب.. وسبت السفرة اللي كانت مليانة ضحك وزينة
تم نسخ الرابط