طرد الابنه بعد وفاة الام حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

من ساعة واحدة بس، اتبخرت وحل مكانها نظرة رعب.
بدأ يغير نبرة صوته، وبنفس الطريقة اللي كان بيضحك بيها عليا، حاول يتمسكن يا إيما يا بنتي، إنتي عارفة إني كنت بختبرك بس.. كنت عايز أشوفك هتعتمدي على نفسك إزاي. إنتي عارفة غلاوتك عندي، ده أنا أبوكي!
بصيت له بمنتهى القسوة اللي زرعها في قلبي وقولتله أبويا؟ أنت نسيت قولتلي إيه وأنا خارجة بالشنط؟ قولتلي غوري موتي في داهية تانية. ودلوقتي أنا هريحك خالص من همي.
المحامي الأستاذ رأفت بصله وقاله يا حاج، الورق ده متوثق، ومفيش فيه ثغرة واحدة. وإيما طلبت مني رسميًا إني أبدأ إجراءات الحجز على أي مليم أنت سحبته من يوم الوفاة لحد النهاردة، يعني لو صرفت جنيه واحد من غير إذنها، هتبقى قضية تبديد.
أبويا قام وقف، ورجليه بتخبط في بعض، وبص للمحامي وقال بزعيق دي مراتي! دي فلوسنا اللي شقينا فيها سوا!
رأفت رد ببرود
لا، دي فلوس والدها اللي ورثتها عنه، وهي كانت عارفة إنك عينك عليها، عشان كدة أمنت بنتها.
خرجنا من المكتب، وهو ماشي ورايا زي العيل الصغير، بيحاول يمسك في دراعي ويقولي طب والبيت؟ هروح فين؟
وقفت قدام باب المكتب، ولبست نظارتي الشمس وبصيت له وقولت زي ما قولتلي بالظبط.. إنت عندك 60 سنة، اتصرف بقا مع نفسك. قدامك ساعتين تلم فيهم هدومك وتخرج من البيت، لأني بلغت الأمن يمنعوا دخولك من البوابة.
ركبت عربيتي وسبته واقف على الرصيف، حرفيًا على الحديدة. البيت اللي كان فاكر إنه هيحبسني بره جدرانه، بقا هو اللي ممنوع يدخله. وال 33 مليون دولار اللي كان بيحلم بيهم، بقوا هما الكابوس اللي هيدفعه ثمن كل دمعة نزلت من عيني وأنا بلم هدومي في أكياس زبالة.
دي مش مجرد فلوس، دي تار أمي اللي عرفت تاخده منه حتى وهي تحت التراب.
الجزء الرابع والأخير الحساب صفي
وصلت
البيت، ولقيته واقف قدام البوابة الكبيرة، الأمن مانعينه يدخل بكلمات واضحة ممنوع يا حاج، دي أوامر الست هانم. أول ما شاف عربيتي، جري عليا وهو بينهج، وشه اللي كان دايمًا فيه كبرياء بقا مليان ذل.
نزلت من العربية وبكل هدوء فتحت الباب، دخلت وهو ورايا بيحاول يتكلم يا إيما، البيت كبير، وأنا ماليش مكان أروحه، والناس هتقول إيه؟ بنته رمته في الشارع؟
وقفت في نص الصالة، نفس المكان اللي طردني منه، وقولتله والناس مالتش إيه لما أنت رمتني وأمى لسه مكملتش أسبوع تحت التراب؟ الناس مالتش إيه وأنا نايمة في عربيتي؟
روحت عند الكراتين اللي كان مجهزها ليا، ولقيت هدومه هو اللي بقت فيها دلوقتي. شيلت الفايل اللي كان ماسكه وساعتها كان بيذلني بيه، ورميته تحت رجليه.
وقولتله أنا مش زيك يا بابا، مش هرميك في الشارع حرفيًا.. أنا حجزتلك أوضة في لوكاندة متواضعة على قدك،
وخصصتلك معاش شهري يخليك تعيش مستور، بس لا ليك كلمة في البيت ده، ولا ليك علاقة بالفلوس دي، ولا ليك بنتاً اسمها إيما.
بصلي وهو مش مصدق معاش؟ إنتي بتصرفي عليا يا إيما؟
رديت عليه بابتسامة باردة دي مش صدقة، ده حق الله اللي أمي وصتني عليه قبل ما تموت، قالتلي مهما عمل فيكي، ماتسيبهوش يجوع، هي كانت عارفة أصلك، وكانت عارفة أصلي.
ندهت على الأمن يا متر، خد الشنط دي وصلها لعربية الأستاذ، ووصله لحد اللوكاندة.
وهو خارج، لف وبص للبيت بصه أخيرة، نظرة واحد خسر كل حاجة في لحظة طمع. قفلت الباب وراه، وسمعت نفس تكة المفتاح اللي سمعتها يوم ما طردني.. بس المرة دي، التكة كانت معناها إني قفلت صفحة الوجع للأبد.
قعدت على كنبة ماما، وحسيت براحة لأول مرة. ال 33 مليون دولار مافرقوش معايا، اللي فرق بجد إني قدرت أرجع حق الست اللي عاشت وماتت وهي بتحاول تحميني من
أقرب الناس ليا.
تمت.

تم نسخ الرابط