عودة مريم حكايات صافي هاني
بعد الطلاق، حماتي القديمة جاتلي في العيد ومعاها العيلة كلها، وكانوا جايين وهما راسمين الضحكة عشان يتشفوا فيا ويشوفوا وقعتي اللي كانوا مستنيينها.. بس في اللحظة اللي خطوا فيها عتبة بوابتي الخاصة، استوعبوا الحقيقة متأخر أوي، وقلت لهم الزبالة خلاص اترمت بره البيت النهاردة.. تقدروا تتفضلوا من غير مطرود.
وعلى بالليل، كان كل شروة وكل ملكية افتكروا إنهم بيملكوها، فص ملح وداب.
من غير ابني، مش هتعرفي حتى تدفعي فاتورة الكهرباء يا مريم!.. ده كان كلام الست نبوية وهي بتسخر مني قدام محكمة الأسرة، وكان رأفت واقف جنبها بيضحك ببرود وكأن جبل واتشال من على كتافه.
كنت ماسكة شنطة سفر صغيرة، ولابسة فستان بيج بسيط، وشايلة في قلبي وجع خمس سنين من السكوت. ما عيطتش، ولا حتى عليت صوتي.. بصيت بس للست اللي قضت سنين توصفني ب بنت الفقراء في كل مناسبة، وفي كل غدوة جمعة بكون واقفة فيها بقدملهم القهوة وهما
رأفت كمل بوقاحة وهو بيعدل بدلة البراند بتاعته خلينا نشوف هتعيشي إزاي من غير عيلة الشافعي.. أمي عندها حق، إنتي أصلاً مش من مستوانا.
قال الكلام ده عيني عينك، قدام ولاد عمه وأخته سهام، وحتى المحامية كانت واقفة.. كأن كسر نفسي جزء من الإجراءات. لسنوات، كنت بكبر دماغي وبفوت.. كنت بعمل نفسي مش واخدة بالي من حماتي وهي بتنبش في حاجتي، ولا من رأفت وهو بيقول للناس إنه انتشلني من حياة الغلابة، وإنهم مستحمليني بس عشان أنا مطيعة وساكتة.
بس في اليوم ده، وأنا داخلة الأسانسير، لفيت وشي ليهم وقلت بهدوء
معاك حق في حاجة واحدة.. شهر كفاية أوي عشان نعرف مين فينا اللي محتاج للتاني بجد.
رأفت ضحك بصوت عالي وقال إيه؟ هتبدأي بقى نغمة التنمية البشرية ودروس الحياة؟
رديت بكل برود لأ.. دي مجرد عزومة.. أول يوم العيد، غدوة بسيطة عندي، عشان تشوفوا بعينيكم هعيش إزاي من
عينيها لمعت بؤم وقالت بسخرية يا حبيبتي، وهتعزمينا فين؟ في محل كشري؟ ولا مأجرة بلكونة عشان تبيني إنك عايشة؟
قلت لها هبعت لكم اللوكيشن. ومشيت.
بره المحكمة، كانت فيه عربية مرسيدس سوداء مستنية، السواق نزل فتح الباب بكل احترام وقال
يا مريم هانم، نطلع على القصر؟
أيوه يا عم جوليان.. اللعبة خلاص خلصت.
وأنا في العربية، بصيت من الشباك وأخدت نفس عميق.. لأول مرة من سنين، الوجع اللي في صدري اختفى. مريم مرات رأفت الشافعي ماتت.. ومريم بنت عيلة المنشاوي البنت اللي عمرهم ما فكروا يعرفوا هي مين بجد رجعت أخيراً.
بعد تلات أسابيع، وصلت لبيت الشافعي دعوات في أظرف تقيلة ومختومة بختم دهب. حماتي افتكرت إنها نكتة، ورأفت اتخيل إني بحاول أرسم لنفسي برستيج مش بتاعي.
قالت بعنجهية إحنا كلنا هنروح.. لو هي عايزة تفضح نفسها وتفرّجنا على خيبتها، إحنا لازم نكون هناك نتفرج.
وفي أول يوم العيد، وصل
بس لما وصلوا قدام البوابة الحديدية الضخمة، الموقف كله اتقلب.
فرد الأمن قرب منهم وقال بوقار
أهلاً بيكم في قصر السيدة مريم المنشاوي.
الضحكة اختفت من على وشوشهم في ثانية.. وما كنش عندهم لسه أي فكرة عن المفاجأة اللي مستنياهم جوه.
أول ما البوابة فتحت، صدمة السكوت خيمت على الكل. مشيوا بالعربيات ورا بعض في طريق طويل شجره عالي، لحد ما ظهر القصر اللي كان بيخطف العين.. بيت قديم من بيوت العائلات الكبيرة اللي ريحتها فلوس أصلية مش مجرد منظرة.
نزلوا من العربيات، ورأفت وشه كان جايب ألوان، ونبوية حماتي كانت ماسكة شنطتها بإيد بتترعش وهي بتبص للتحف والنجف اللي في المدخل.
طلعتلهم وأنا واقفة على راس السلم الكبير، لابسة قفطان ملكي شيك جداً، وواقفة بكل ثبات.
نبوية نطقت بصوت مهزوز إيه ده يا مريم؟ إنتي مأجرة المكان