عودة مريم حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

هانم؟
ضحكت ببرود وقلت لها نورتي يا طنط.. بس القصر ده ملك عيلة المنشاوي من قبل ما رأفت يتولد أصلاً. أنا بس حبيت أرجع لأصلي بعد ما ضيعت 5 سنين من عمري بحاول أنزل لمستواكم.
رأفت قرب مني وهو مش مصدق منشاوي؟ إنتي ليكي علاقة بعيلة المنشاوي بتاعة الاستيراد والتصدير؟
رديت عليه وأنا ببص في عينيه أنا مريم المنشاوي، اللي كنت بتعايرها إنها بنت بنوت وما حيلتهاش حاجة.. أنا اللي كنت بداري اسم عيلتي عشان كنت فاكرة إنك شاري الست مش شاري المنصب.. بس النهاردة اللعب بقى على المكشوف.
وفجأة، دخل المحامي بتاعي ومعاه شنطة أوراق، وبدأ يوزع عليهم ملفات.
رأفت فتح الملف ووشه بقى أبيض زي الورق إيه ده؟ ده عقد القرض بتاع المصنع بتاعي!
قلت له وأنا ببتسم بالظبط.. والشركة اللي اشترت ديونك الصبح هي شركتي. والبيت اللي إنتو قاعدين فيه في المهندسين؟ ده كمان بقى تبع أملاكي من ساعة ما البنك عرضه للمزاد الأسبوع اللي
فات بسبب تعثركم.
نبوية صرخت إنتي بتنتقمي منا؟ إنتي عايزة تشردينا؟
رديت عليها بمنتهى الهدوء أبداً يا طنط.. أنا بس طلعت الزبالة زي ما قلت لكم. وزي ما رأفت قال قدام المحكمة إن أصله ما يسمحلوش يعيش مع واحدة من مستوايا.. أنا كمان أصلي وديني بيمنعوني إني أقبل الإهانة.
شورت للأمن وقلت العزومة خلصت.. والورق اللي معاكم ده فيه إخطار بإخلاء بيت المهندسين خلال 24 ساعة. اتفضلوا كملوا عيدكم في الشارع.. يمكن تحسوا بالناس اللي كنتوا بتتكبروا عليهم.
لفيت ضهري وطلعت السلم، وأنا سامعة صوت رأفت وهو بيترجى وصوت نبوية وهي بتلطم.. بس المرة دي، قلبي كان حديد، والسكوت اللي سكنته سنين، اتحول لزلزال هد كل اللي بنوه بظلمهم.
رأفت حاول يلحقني وهو بيزعق بهستيريا مريم! إنتي مش ممكن تعملي كده! إحنا بينا عشرة، بينا عيش وملح!
وقفت مكاني ولفيت له بابتسامة سخرية عشرة؟ إنت بتتكلم عن العشرة اللي خلتك تهينني قدام الغريب
والقريب؟ ولا العيش والملح اللي كنت بتذلني بيهم وتقول إنك منتّشلني من الفقر؟ العيش والملح ده طمر فيا أنا، وصنته سنين بسكوتي.. لكن إنت وأمك كنتم بتاكلوا في لحمي.
نبوية حماتي بدأت تمثل التعب ومسكت قلبها يا مريييم.. ده أنا زي أمك، ترضي تشرديني في السن ده؟ يرضي ربنا اللي بتعرفيه إنك ترمي ست كبيرة في الشارع في أيام مفترجة؟
بصيت لها بمنتهى القوة وقلت لها ربنا اللي بتعرفيه يا طنط هو نفسه اللي قال ولا تبخسوا الناس أشياءهم.. إنتي بخستي بيا وبأصلي وبكرامتي سنين. وبعدين متخافيش، مش هترميكي في الشارع.. أنا حجزت لك أوضة في دار مسنين كلاس أوي، تليق بمستواكي اللي كنتي بتنفخي فيه طول النهار. أهو هناك تلاقي حد يحكي لك عن الأمجاد اللي ضاعت.
سهام أخته حاولت تتدخل وهي هتموت من الغيظ إنتي فاكرة نفسك مين؟ إحنا عيلة الشافعي، وبكرة نرد لك القلم ده عشرة!
ضحكت بصوت عالي عيلة الشافعي؟ قصدك العيلة اللي مديونة
لشركاتي ب 15 مليون جنيه؟ اللي كل مليم في جيوبكم دلوقتي بقى ملكي؟ يا سهام، إنتي وجوزك عربياتكم مسحوبة من بكره.. ابقوا خدوا ميكروباص وأنتوا راجعين.
رأفت وقع على ركبه في نص الصالون، منظره كان يصعب على الكافر، بس أنا ما اتهزيتش. شفت في عينيه الخوف اللي كنت بحسه لما كان بيهددني إنه هيطلقني ويرميني لهدومي.. شفت فيه الانكسار اللي كان بيحاول يزرعه فيا.
شورت للمحامي وقلت له أستاذ حازم، لو سمحت، مفيش حد من الناس دي يخرج ومعاه حاجة مش ملكه. التفتيش يتم بكل ذوق.
قلت جملتي الأخيرة ليهم وأنا بفتح باب المكتب
العيد الجاي إن شاء الله، ابقوا افتكروا إن دوام الحال من المحال.. وإن البنت اللي استضعفتوها، هي اللي كانت سندكم الحقيقي، بس أنتم كنتم عمي القلوب.
دخلت مكتبي وقفلته ورايا، وسيبتهم لليأس والندم اللي بدأ ينهش فيهم.. لأول
مرة أحس إن النفس اللي داخل صدري ده نفس حرية.. وإن حق الخمس سنين رجع تالت
ومتلت.
النهاية.

تم نسخ الرابط