غدر ابن وخزلانه
مراتي ضغطت على إيدي من تحت التربيزة لما خطيبة ابني همست في ودنها وقالتلها انتي مجرد ديكور، محدش محتاجك هنا. وابني ضحك ببرود ولا كأن في حاجة حصلت. قمت وسحبت مراتي وخرجنا، وفي الجراج عملت تليفون واحد بس.. وعلى نص الليل، كانت ميزانية الفرح وشهر العسل ومقدم الشقة كله طار، وابني كان بيكلمني وهو هيموت من الرعب.
أنا اسمي رأفت علام، واتعلمت في ليلة عشا الفرح إن الغدر مش دايما بيجي بزعيق، ساعات بيجي في همسة خبيثة على تربيزة العشا.
العزومة كانت في فيلا خاصة في الساحل. ابني جاسر كان هيتجوز فانيسا، واحدة بتموت في المنظرة واللقطة والحاجات الغالية اللي مابتنفعش فيها مليم. ومراتي ليلى قضت شهور بتخطط للفرح، هي اللي خلصت الدعوات ودفعت العربون ونقت الورد، حتى غويشة أمي الله يرحمها عرضت تديها ل فانيسا تلبسها في الفرح.
ليلى ليلتها كانت لابسة فستان شيك وهادي، وكانت بتبتسم رغم كل التلقيح والإهانات اللي فانيسا كانت بترميهم. قعدونا في آخر التربيزة، بعيد عن جاسر وفانيسا، رغم إننا اللي دافعين تمن كل حاجة، من أول الشمبانيا لحد الفرقة الموسيقية.
ليلى قالتلي يا رأفت معلش، دي ليلتهم، خلينا نعديها على خير.
لحد ما فانيسا قربت من ودنها وقالتلها لو اختفيتي
ابتسامة ليلى اختفت في لحظة. أنا كنت ضاغط على الكأس في إيدي من الغل. جاسر سمعها، كان قريب كفاية وسمع كل كلمة. بص ل فانيسا وبعدين بص لأمه.. وضحك!
مش ضحكة كسوف ولا اعتذار، لا، ضحك ببرود وكأن وجع أمه ده حاجة تقيلة على قلبه.
قمت وقفت ببطء وقلت يلا يا ليلى، إحنا ماشيين.
جاسر كشر وقالي يا بابا متبقاش قفوش، متبدأش مشاكل.
فانيسا ضحكت وقالت يا خبر، دي كانت هزار!
صوت ليلى كان بيترعش وهي بتقول يا جاسر، أنت سمعت هي قالت إيه.
ابني بص الناحية تانية وقال يا ماما كله مضغوط، متبوظيش الليلة وتخلي المحور عليكي.
الجملة دي قطمت حاجة جوايا. أخدت ليلى من إيدها وخرجنا وا
لكل بيبص علينا، ومحدش حتى حاول يوقفنا أو يسأل مالها. في الجراج، ليلى انهارت من العياط على كتفي.
حضنتها وطلعت الموبايل، كلمت المحامي بتاعي اسمع يا متر، وقف كل التحويلات فوراً.. الغي بند الدعم.
على نص الليل، حساب الفرح اتقفل. حجز شهر العسل اتلغى. وتحويل مقدم الشقة وقف.
الساعة 1217، جاسر اتصل بيا 14 مرة. رديت في المرة ال 15.
صوته كان مرعوب وبيترعش بابا.. أنت عملت إيه؟
بصيت ل ليلى وهي نايمة جنبي وقلتله أهو إنت بقى اللي لاحظت أول واحد مين اللي اختفى.
جاسر فضل
رديت عليه بكل هدوء لا يا جاسر، أنا مش بهد مستقبلك، أنا بس سحبت الديكور اللي ملوش لزمة من المشهد.. مش ده كلام عروسة ابني؟ والمفروض إنك كنت موافقها عليه بالضحكة اللي ضحكتها.
قفلت السكة في وشه وعملت بلوك. ليلتها نمت وأنا مرتاح لأول مرة من شهور.
تاني يوم الصبح، الباب م بطلش رزع. فتحت لقيت جاسر واقف، وشه أصفر وهدومه مبهدلة، ومعاه فانيسا اللي كانت لسه برسمة عينها بتاعت امبارح بس سايحة من العياط.
جاسر دخل يزق في الكلام أرجوك يا بابا، المحامي بيقول إنك سحبت التوكيل كمان. إحنا هنتمسح بينا الأرض، المعازيم جايين بالليل!
فانيسا حاولت تظبط لهجتها وقالت بصوت ناعم ومزيف يا عمو، أنا كنت بهزر مع طنط، هي ليلى زعلت بجد؟ أنا مكنتش أصد...
قاطعتها وأنا بشاور على الباب اسمها حماتك يا شاطرة، وبالنسبة ل ليلى فهي نايمة دلوقتي وممنوع حد يزعجها. الفرح اتلغى، والشقة اللي كان المفروض تستلموا مفتاحها الصبح، أنا عرضتها للبيع النهاردة.
جاسر صرخ تبيع شقتي يا بابا؟
قلتله دي شقتي أنا، بفلوسي أنا.. وأنت قولت
طردتهم وقفلت الباب. جاسر خسر كل حاجة في ليلة واحدة الفرح، والشقة، والبريستيج.. والأهم من ده كله، إنه خسر الأم اللي كانت مستعدة تديله عينيها.
فانيسا سابته بعد أسبوع واحد لما عرفت إن الحنفية اتقفلت، وهو دلوقتي شغال شغلانتين عشان يسدد ديون ليلة العشاء اللي اتقلبت نكد.
أنا مش ندمان، لإن اللي ملوش خير في أمه، ملوش خير في حد.. واللي يفتكر إن الفلوس بتشتري الكرامة، لازم يتعلم الدرس ده بالطريقة الصعبة.
جاسر فضل يلف حوالين نفسه، يحاول يكلم قرايبنا يوسطهم، بس أنا كنت مدي خبر للكل اللي هيساعده، يبقى بيساعده على قلة أدبه مع أمه.
بعد شهر، جاسر جالي المكتب. كان خاسس وشكله متبهدل، قعد قدامي وهو باصص في الأرض وقال بصوت مكسور فانيسا سابتني يا بابا. أول ما عرفت إن مفيش شقة باسمي وإن البنك حجز على العربيات اللي كنت مأجرها للفرح، مشيت. قالتلي أنا مش هعيش في مستوى أقل من اللي كنت واعدة نفسي بيه.
بصيت له وقلت له دي بالذات هي الخدمة الوحيدة اللي عملتها لك يا جاسر، إني كشفت لك هي كانت متجوزة مين.. هي كانت متجوزة
بدأ يعيط